Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
غير مصنف

عالم يؤيد السلبية

© Fr Lawrence Lew, O.P.-CC

https://www.flickr.com/photos/paullew/2770647850/in/set-72157601633969740

أليتيا - تم النشر في 02/03/15

متعة التخلي عن جملة أمور وممارسات الصوم الأخرى!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – عندما اكتشفت الممارسة التي تقضي بالتخلي عن بعض الأمور خلال فترة الصوم، خُيل لي أن المسألة رائعة. فاعتبرت ان ما قد اكتسبه على مستوى معرفة الذات مفيد جداً إلا ان الأمر كان بمثابة تحدي أيضاً قد يتحول الى لعبة كزيادة مدة تمرينك الليلي عشر دقائق، فتشعر انك تزداد قوةً لدرجة يصبح اكتشاف ما كنت عليه من ضعف في السابق نوعاً من التقوية.

كتبت ثلاثة أو أربعة مقالات على مر السنوات أثني فيها على هذه الممارسة. ومنذ المقال الأول، لم يتطلب الأمر مني سوى العد الى العشرة بعد الضغط على زر "النشر" ليصلني التعليق الأول الحريص على اعلامي ان الصوم ليس بالأمر السلبي وبأنه كما الحياة المسيحية لا علاقة له بالقوانين بل بلقاء المسيح وبأن ممارسات الصوم الحقيقية هي الصلاة وقراءة الإنجيل والمساعدة أي عدم التخلي عن أمور بل استقبال أمور جديدة إذ من الواجب ان يكون زمن الصوم زمناً إيجابياً يركز على النمو لا التضحية وبأن على الحياة المسيحية ان تكون فرحة دون أي عبء وبأنه علينا ان نكون مسيحيي القيامة والفصح!

وكانت التعليقات تُستهل ببعض الجمل الغريبة من قبيل: “اسمح لي ان أخبرك بما لا تعرفه!”أو "اسمح لي ان اعطيك هذه المعلومة قبل ان تضلل المزيد من الأشخاص". كانت هذه التعليقات مزعجة جداً إذ كنت احسب نفسي ناشر امور مثيرة للاهتمام إلا انها كانت تُطرح في المهملات!

لقد قرأت تعليقات مماثلة بعد نشر اشخاص آخرين مقالاتهم وفي بعض الحوارات: ان ما يصور على انه ضرورة ملحة وايديولوجية للتخلي عن بعض الممارسات التي قد تكون “سلبية” أو “مصدرة للأحكام” واستبدالها بما هو ايجابي ومساعد في المضي قدماً يشوه الحياة المسيحية.فهي كمحاولة طبع صور مستعيناً بمطبعة المنزل الفارغة من الحبر الأسود. قد تنجح بعض الصور إن كانت على شاكلة لوحات موني المضيئة إلا ان الباقي لن ينجح ومنها ما قد لن تستطيع طباعته.فنحن نقدر النور فقط لمعرفتنا الظلام.
 ولا تعتبر هذه الإيجابية غير الواقعية أمراً محصوراً بالكاثوليكية.

 ارسل لي أحد الاصدقاء مقال بعنوان “ما الذي كان يسوع ليفعله (خلال زمن الصوم)؟” ويؤكد كاتب المقال وهو اسقف انه من واجبنا السير تماماً في الجانب اللاهوتي “لما كان يسوع ليفعله”.

علينا ان نتخلى عن أمرٍ ما من أجل التماهي مع معاناة يسوع في الصحراء وانكاره ذاته. وفي حين تبدو نوايا كل ذلك سليمة، تفتقد هذه النظرة اللاهوتية الى امر مهم جداً. لم يكن يسوع يتسلى في الصحراء، يرقص على وقع الطبول بل كان يمشي والشيطان يرافقه خطوةً بعد خطوة. وهذا امرٌ لا يمكننا التماهي معه أبداً. 

ويُضيف الكاتب: “غالباً ما يتحدث الناس عن الصوم الكبير على اعتباره رحلة حج أو نوع من الطريق الإلهي. إلا ان ايام الصوم ٤٠ لأن يسوع أمضى ٤٠ يوماً في الصحراء ولذلك علينا المضي قدماً في رحلة شخصية من التقشف المرتكزة على انكار الذات والتحسن بالمثابرة…فلا علاقة تقريباً بين ما قام به يسوع في الصحراء وما نحاول نحن القيام به.

أقول بعد قراءة المقال مرات ومرات اننا لا نصوم 40 يوماً لمجرد قيام يسوع بذلك، فحتى لو استبعدنا المقتطفات الانجيلية التي تتحدث عن الصوم، تبقى القيمة الروحية للتخلي عن الأمور. فان قررت الكنيسة، دون التفكير بالوقت الذي قضاه يسوع في الصحراء بأن الأربعين يوماً فترة زمنية مناسبة للتحضير لزمن الصوم، فالأيام الأربعين كما الممارسات ناجعة أيضاً. فقد تكون قد ارتكزت أساساً الى الأيام الأربعين التي قضاها شعب اسرائيل في الصحراء أو صوم موسى الذي دام 40 يوماً حسب ما جاء في تثنية الاشتراع.

لكنه ليس علينا تجاهل الأيام الأربعين التي قضاها يسوع فهي مثال جيد بالنسبة إلينا ويمكننا ان نتماهى معها كلٌ حسب طريقته. ذهب يسوع الى الصحراء ليتمم ما عليه القيام به وعلينا نحن أيضاً ان نتوجه الى صحرائنا للقيام بما علينا القيام به. فهو ضرب لنا المثل.

نواجه في الواقع، خلال زمن الصوم، الشيطان أو كما يقال العدو المتمثل في العالم والجسد وابليس. نحن نميل الى استخدام نعمنا لمكاسبنا الشخصيةوقد نتماهى مع إلهنا في ذلك إذ واجه هو الاغراءات نفسها.

لا أفهم ردة الفعل هذه المناهضة للتخلي عن بعض الأمور خلال الصوم الكبير او الامتعاض من “السلبية” الكامنة وراء ذلك. اعتبرها كإدانة الأشخاص الذين يعانون من ضعف في القلب فيتبعون حمية ويمارسون الرياضة او الطالب السيء في مادة الرياضيات والذي ينكب على الدرس ساعات إضافية.


يحتاج أغلبنا الى الشعور  بالسوء تجاه ذواتنا من وقتٍ الى آخر، والى ما يذكرنا بطريقةٍ عملية وجسدية اننا خطأة متجذرين في الخطيئة وبأن الثلاثية أي العالم والجسد وابليس تسعى الى اسقاطنا.

انها الحقيقة المرة إلا انها ليست كاملة. علينا فهم هذه الحقيقة لكي نتمكن من فهم كل الحقيقة. يقودنا الصوم الكبير الى الفصح. وفي نهاية الصوم تشعر بعظمة يسوع التي قد تكون قد غابت عنك من قبل فالصوم بجميع ممارساته يجعل زمن الفصح أجمل وأمرح.

ديفيد ميلز- كاتب ومساهم في عدد من المنشورات الكاثوليكية. أصدر مؤخراً كتاب بعنوان “اكتشاف مريم”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً