Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

أحبائي المُهجَّرين ... الحقيقة لا تموت

Malteser International

أليتيا - تم النشر في 28/02/15

العراق / أليتيا (aleteia.org/ar) – في البدء
تُجابهنا اليوم تعقيدات الحياة بفروعها وساحاتها، بوسعها واختلافها، وأمامها تصيبنا الحيرة، 
وينتابنا اليأس، ويزداد همّنا ويثقل نير حياتنا ويعلن السؤال وجوده، ويدرك جيداً أن لا أحد
 يطلق عنان الجواب ليقول لنا من أين نبدأ وإلى أين ننتهي..هل نبدأ بالداعش وإرهابه، أم بالهجرة وضياعها، أم بالوطن الجريح ودمائه، أم بالنزوح وآلامه أم بالمستقبل وجهله أم باقتناء المال وفقدانه، أم بفساد الزمن وعقائده، أم بقتل الأبرياء وسياساته، فنحن نسأل اليوم ولا أحد يشفي غليلنا ولو بحقيقة بحجم الخردل تفرز مفارق حياتنا، وتهدّئ روعنا، ومسيرتنا ترسم الطريقَ التي نسلكها لعلّ وعسى سنجد ضالّتَنا ونعود إلى حقيقة إيماننا ومحبتنا لأرضنا، فترانا لا نعرف أين نمضي وأين هو الاتجاه، فنصاب بالأرق ليلاً من خوفنا وبالوهن والضياع نهاراً من عطبنا، وربما يصدق في ذلك ما قاله يوماً هنري كيسنجر:"إن كنت لا تعرف أين تريد الذهاب فكل طريق سيذهب بك إلى لا شيء".

ساعة الحرب 
    نعم لأننا لم نكن نعرف أية طريق نسلك ولذلك لم نحصد غير الفشل وكل شيء توقف في مسيرة حياتنا. فساعة الحرب قد أُعلنت دقاتُها ضدنا وضد الإنسان والضآن وضد كل ما هو مسيحي ونصراني (هكذا أسمونا)، وبوق العساكر قد أعلن موافقتَه، وهاونات الشر بدأت تدكّ مرابَعنا وخرابها ملأ المسكونة وكل ذلك كان في مخطط لم نشهد له وكنا نائمين عن إدراك عمقه وأسراره وهاملين وقوعه، فأكلنا وشربنا ورقصنا وبنينا وزوّجنا وتزوّجنا وزرعنا وحصدنا، وكل شيء توقف وأزاد في فشلنا سؤالُنا لأنفسنا عن ماضي ارتكبناه بحقنا بعدما تركنا ديارنا وقُرانا ومساكننا وهرولنا مثل غنم أمام ذئاب الأصولية والإرهاب الشرير، وعصاباته وزواياه ،  التي لا تعرف الرحمة ولا الإنسانية والتي أجرمت بحقنا جميعاً يا أبناء أمتي.
    وها نحن نلحف أرض الله الواسعة بِحَرِّها وبردها، بمطرها وثلجها، بقساوتها وعنفوانها، بجوعها وعريها، بغربتها وعبوديتها، وهذا ما يذكّرنا بربنا يسوع برفقة يوسف ومريم وصوت هيرودس يلاحقهم إلى حيث مصر الآمنة (متى 13:2)، مصر الفراعنة، إلهة النيل الأبدية، وفي كل ذلك أستُبيح قتلنا وهُدرت دماؤنا ونُهبت منازلنا وقُتلت مواشينا وأخرى بيعت في سوق نخاستهم وأسواق الحرامية وحلّلوا كل حرام فكانت آياته قد أُنزلت علينا ولكنهم لم يدركوا أن المسيحية لا تبالي بكنوز الأرض وخيرات الدنيا (متى 20:6) بل بحقيقة السماء وفي ذلك كانوا وسيبقون من الأشرار، ومع المسيح لسانُ قولهم يسمعهم "لرب السماء تسجدون وإياه وحده تعبدون" (متى 10:4).

الرب يرافقنا 
    من المؤكد أن المسيح الرب وقع مراراً تحت عبء الصليب (متى 32:27) لكنه لم يرزح تحت نير الألم ولم ييأس من أن قوة الله هي ثقته وإن الله معه على مواصلة الطريق، فكان ينهض ويتابع مسيرته. ولنعلم جيداً أن الرب يرافقنا على الطرق، والضعيف منا يحمله على كتفيه "فَكَتِفَي الرب القائم من بين الأموات مكان يتّسع للجميع" هكذا يقول القديس فرنسيس السالسي. فالوقوع _ كما حصل لنا في الهجرة الحالية والنزوح _ أمر طبيعي في محاربة الشر لنا والإرهاب ولكن ذلك لا يجوز أن يتركنا في اليأس أو يتحكّم بنا وفي جميع المجالات الوطنية منها والمهنية والعائلية والأخلاقية والروحية. فإيماننا يعلّمنا أنّ درب الصليب انتهت بالمسيح إلى القيامة، فإنْ شئنا أن يكون نصيبنا مثل نصيبه ينبغي أن يكون تحمّلنا مثل تحمّله إبتداءً من بستان الزيتون، إذ أن واقع موت المسيح على الصليب وقيامه يصيبنا جميعاً نحن الذين نحمل بذور الملكوت (متى 28:26-29). وبولس الرسول يقول:"إن مجد الله يتجلى في الصليب" (1كو 2:2-5)، والصليب هو قمة المحبة وحكمة الله ومحور الخلاص الذي هو نعمة الله المجانية للبشرية قبل مجيئه وفي مجيئه وبعده.

صليب المسيح
    نعم، لنعلم جيداً أن شجرة الصليب تُغرَس في عظامنا اليابسة الجافة فنقول "لا للموت" لأن الصليب فينا ما هو إلا شجرة الحياة وثمارها الحب، والحب أقوى من الموت، والمسيحي هو الذي يحمل صليبه مع المسيح بروح الاشتراك في سرّ الفداء وبحمل صليب غيره، مثل المسيح، بروح التضامن والمحبة. وهو حينما يحمل صليب غيره يحمل صليب المسيح لأن صليب الغير وصليب المسيح صليب واحد. وعلى حد قول القديس أوغسطينوس "مسيح آخر" يحمل صليبه وصليب قريبه لأن صليب المسيح صليبنا وصليبنا صليب المسيح. ونحن، نعم، وإنْ كنا مهجَّرين نعرف أن الله أمين ولا يدعنا نُمتَحَن فوق طاقاتنا بل يجعل أيضاً مع المحنة مخرجاً لتستفيقوا أن تحتملوا (1كو13:10)… فلابدّ من حمل الصليب وعبور نفق الموت.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً