Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

لماذا يخجل بعض الكاثوليك من الصليب؟

John-Ryan-CC

SAM GUZMAN - تم النشر في 27/02/15

ان يكون المرء مسيحيا لا يعني ان يكون صالحاً وحسب!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – سأل يسوع تلاميذه "من برأيكم أكون؟" وفي حين تعثر التلاميذ مرتبكين، كان جواب بطرس مدوياً."أنت المسيح، ابن اللّه الحي". وبعد لحظات، باركه يسوع وأوكل إليه مفاتيح المملكة معطياً إياه سلطان أكبر من ما توقع. فكانت فرحة بطرس لا وصف لها.

لكن بعدها، ومع التقدم في الرحلة، بدأ يسوع يتحدث بلغة غريبة ويتنبأ بآلامه وموته على يد الكهنة والفريسيين. قلق التلاميذ واستغربوا إلا ان بطرس غضب. ما الذي كان يقوله يسوع؟ من غير الممكن ان يعني ما يقول فهو بنفسه أكد انه المسيح المنتظر، ابن اللّه! فهو كان على بعد لحظات قليلة من التبشير بمملكة أرضية ظافرة، مملكة يكون له هو، بطرس ابن يونا، موقعاً مرموقاً. اعتبر ان يسوع لا يعني ما يقول وشعر بأنه عليه ان يعبر عن ذلك صراحةً بالتأكيد بأن ذلك لن يحصل. 

حصل بعدها أمرٌ هز بطرس في الصميم. التفت نحوه يسوع، معلمه الحليم واللطيف وعينَيه مشتعلتَين غضباً ليقول: "ابتعد عني يا شيطان" معتبراً ان بطرس يعيق عمله وبأنه ليس الى جانب اللّه بل الانسان. استغرب بطرس وشعر بالإهانة والحزن العميق. فهل ناداه يسوع… بالشيطان؟
ولم يكتفي يسوع بها القدر. التفت نحو باقي التلاميذ: فلينكر نفسه وليحمل صليبه ويتبعني لأن من أراد ان يربح حياته خسرها ومن خسر حياته من أجلي ربحها."

الصليب
لدى قرائتنا هذه الجمل من انجيل متى، يتبادر الى اذهاننا السؤال التالي: هل كان يسوع غاضباً لهذه الدرجة؟ إن هذا السؤال بسيط جداً. أحب يسوع الصليب ولم يكن موته حادثة قضاء وقدر او نتيجة مؤامرة ناجحة حاكها الفريسيون. أتى يسوع المسيح على الأرض بهدف واحد وهو تخليص البشرية الساقطة وكان الصليب أداته لخلاص البشر. وكانت كل حياته كالسهم الموجه نحو الجلجلة ولطالما كان الصليب نصب عينَيه.
صدم التلاميذ لفكرة ان سيدهم قد يتعرض للقتل. لم يستمعوا الى تحذيرات يسوع ودعواته بالتضحية بكل شيء. كانوا مهتمن فقط بالطريق السهلة والعذبة. طاقوا للمجد والمناصب العليا في مملكة المسيح. الصليب؟ كانوا بعيدين كل البعد عن محبته بل كانوا يرتعبون منه أشد ارتعاب.

نظر يسوع الى ما في داخل قلوبهم ورأى طموحاتهم الفارغة وطمعهم ورغبتهم في الراحة وحسد كل واحدٍ منهم الآخر. فقد طرد عدوه اللدود، ابليس من الجنة بسبب الطمع والطموح التي يعرب عنه اليوم أقرب اصدقائه. وأغضب ذلك يسوع. التفت اليهم واكد لهم انهم في حال لم يتبنوا الصليب كما فعل، لن يكون لهم مكاناً معه. فأصبح الصليب الذي اخافهم الشرط الوحيد لخلاصهم. 

اخفاء المصلوب
غالباً ما يخجل المسيحيون بالصليب. فيزال المصلوب من المعابد وأصبح القداس الذي كان اعادة – تمثيل للجلجلة مأدبة اجتماعية. ويقال للكهنة، لا تقدموا الذبيحة للّه الآب بل احتفلوا بالذبيحة كمن يدعو الآخرين الى وليمة عشاء. ولم تعد العظات تدعو الى انكار الذات بل تدعونا الى لاعتدال والتسامح. ويتم استبدال الكلام عن الخطيئة وجنهم وعدالة اللّه  بشمولية فضفاضة وفرحة.

باختصار، يفضل عدد كبير من الكاثوليك الطريق السهل ولا يرون تضحية يسوع الدموية على انها جوهر ايمانهم – فهم يرتعبون منها كما فعل التلاميذ من قبل ويعتبرون ان الطيبة والمودة والتسامح هي جوهر الإيمان المسيحي.
يتم صد يسوع المسيح بضعف الإرادة هذا والايمان والمتزعزع والجبان إذ هو يحب صليبه ولا يزال يحمله في يدَيه وعلى جنبه الجراح التي اشترت خلاصنا. وهو لا يزال يعرض الشرط نفسه على من يريد ان يتبعه: حمل الصليب ومتابعته. 

الطريق الضيقة
مع بدء هذا الصوم، علينا مرة جديدة ان نسمع نداء ربنا ومخلصنا فنتوب لأن ملكوت السماوات قريب فنسعى الى الدخول من الباب الضيق ونحمل الصليب ونتبعه. علينا ان نرفض الكاثوليكية السهلة والمريحة أي تلك التي لا تتطلب منا شيء وعلينا ان لا نخفي المصلوب بل نتأمل به بمحبة. وعلينا ان نتخطى خطيئة تراخينا ومعانقة الصليب من جديد إذ هو الوسيلة الوحيدة لبلوغ المحبة الحقيقية والحياة الأبدية. 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الصليب
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً