Aleteia
السبت 24 أكتوبر
أخبار

تنظيم داعش سينمّي الكنيسة

Andrew-Louis-CC

أليتيا - تم النشر في 26/02/15

والكنيسة ستغيّر التاريخ مجدداً

الولايات المتحدة الامريكية/ أليتيا (aleteia.org/ar) – إن عمليات الاستشهاد الجماعية التي نشهدها في الشرق الأوسط ستليها كالعادة نهضة ملحوظة للمسيحية ستُغيّر مجرى التاريخ.

هذا ما قاله القديس النبي يوحنا بولس.

ففيما كان ينظر إلى حلول الألفية الثالثة للمسيحية، قال: "أصبحت الكنيسة مجدداً كنيسة شهداء".

بعدها، ومع بداية الألفية الجديدة، ذكّر كيف أن دماء الشهداء بنت الكنيسة الأولى رغم "محن التاريخ".

سأل: "ألن تكون الحالة مشابهة أيضاً بالنسبة إلى القرن والألفية اللذين بدآ للتو؟"

بلى. فدماء الشهداء لطالما حملت التجديد وستحمله على الدوام، لأسباب عادية وعميقة.

السبب الأول يعود إلى أن الاستشهاد يرسم صورة لا مثيل لها عن رعب أعداء المسيح وجمال المسيحية.

يكفي فقط أن تقارنوا القصص الواردة من قرية العور في مصر، مع الجهاديين الغاضبين الذين اختطفوا أكثر من عشرة رجال من تلك القرية وقطعوا رؤوسهم. 

صوفيا جونز من هافينغتون بوست وأيان ليي وجيثرو مولن من سي إن إن جمعوا قصصاً عن آخر الشهداء المصريين الذين قتلتهم داعش.

العور كانت قرية فقيرة، والرجال الذين ماتوا كانوا عمالاً.

أخبرت جونز قصة هاني عبد المسيح، 32 عاماً، الذي ترك وراءه أربعة أطفال – ثلاث فتيات وفتى – وزوجة تذكر أنه "لطيف وحنون".

قالت: "كان يعتني بنا جميعاً. كان يعانقنا ويقبّلنا. كان هناك صلاة في كل ما يقوله".
أما يوسف شكري، المسيحي القبطي الذي كان يبلغ 24 عاماً، فقد ذهب إلى ليبيا للعمل رغم الخطر الموجود هناك. وقال أنه لم يكن خائفاً لأن الله معه. أخوه الأكبر شنودة أثنى على أخيه بالقول: "عاش بحسب الكتاب. ولا أتذكر أنه ارتكب أي خطأ".

في هذه المقالات، يوصف المسيحيون من قبل أقربائهم بعبارات إنسانية جداً: "لطيف جداً"، "يخجل بسهولة"، "أسعد شخص مع عائلته وأولاده".

وبإمكانكم أن تسمعوا في قصصهم أصداء ألفية الشهداء الأولى: "كانوا يحبون بعضهم بعضاً".

هذا الأمر يتناقض بشدة مع الدعوة التي وجهها أبو محمد العدناني، الناطق باسم داعش، في شهر سبتمبر، قائلاً لأتباعه بأن يجدوا كافراً في الإسلام، وأن يسحقوا رأسه بحجر، أو يذبحوه بسكين، أو يدهسوه بسيارتهم، أو يرموه من مكان عال، أو يخنقوه أو يسمموه.

أول ما يفعله الشهداء هو أنهم يظهرون للعالم أننا قوم محبّة نقف ضد البغض. والمحبة تفوز في تلك المعركة على الدوام، وبشكل حاسم.

ولكن، بعيداً عن إثبات ذاك التناقض، تقوّي عمليات الاستشهاد مباشرة أتباع يسوع المسيح.

نذكر أن أعظم فضيحة في تاريخ الكنيسة هي شقاق المسيحيين الذي مزق جسد المسيح وأضعف شهادتنا. فعندما بدأ ورثة حقيقة المسيح يعلنون عقائد مختلفة جداً، سرعان ما تلاها الشك والنسبوية. 

لكن الاستشهاد هو الذي يوحّد الكنيسة بطريقة لا يقدر عليها أي شيء آخر.  
في هذا الصدد، شدّد البابا فرنسيس على "مسكونية الدم" لدى التحدث عن الشهداء المصريين. 

قال: "كلماتهم الوحيدة كانت: "يسوع، ساعدني! قُتلوا فقط لأنهم مسيحيون. لا فرق إذا كانوا كاثوليك، أرثوذكس، أقباطاً أو بروتستانت. إنهم مسيحيون! دماؤهم واحدة. دماؤهم تعترف بالمسيح".

نجد ختاماً أنه بإمكاننا أن نقف معاً عندما ينبغي علينا الوقوف عند أقدام الصليب – والصليب هو السبب الأساسي في كون "دماء الشهداء هي بذار الكنيسة"، حسبما قال ترتليانوس.

قريباً، سيتعلم الشرق الأوسط درساً تعلمه الشيوعيون الملحدون بعد محاولتهم سحق الإيمان في بلدانهم. فالإيمان يتزايد في أوروبا الشرقية حتى وإن كان جامداً في الغرب.

وإن منطق الصليب يقول بأن قوة الإيمان والرجاء والمحبة تزداد من خلال التضحية. عندما يموت إخوتنا وأخواتنا من أجل إيمانهم، نتذكر بأنه ليس بوسعنا أن نعيش من دونه.

لقد بدأ استشهاد الشهداء المصريين البطولي يترك هذا المفعول.
فماذا قال شنودة، أخ يوسف شكري، بعد مشاهدة فيديو استشهاد أخيه؟
"رأيت أنه كان يتحلى بالقوة في آخر لحظاته". أضاف الشاب البالغ 27 عاماً أنه رأى "نوراً سماوياً يشعّ على وجه أخيه، حتى بعد قطع رأسه". 

تابع شنودة: "هذا ما منحني التعزية".

وأفادت سي إن إن أن هناء، أخ مينا عزيز، وجد العزاء أيضاً في الفيديو. 
قال: "حتى اللحظة الأخيرة، كان اسم يسوع على شفاههم. فيما كانوا يستشهدون، كانوا ينادون الله قائلين: "اللهمّ، ارحمنا". القرية بأسرها تشعر بالفخر". 

الكنيسة جمعاء فخورة. 
قال القديس يوحنا بولس الثاني يوماً: "لم تكن الأحداث التاريخية المرتبطة بصورة قسطنطين العظيم ستضمن نمو الكنيسة، بسبب حصولها في الألفية الأولى، لولا البذار التي زرعها الشهداء".

"لقد عاد الشهداء إلى قرننا. كثيرون منهم مجهولون، جنود غير معروفين لقضية الله العظمى. يجب ألا تضيع شهادتهم، قدر المستطاع، بالنسبة إلى الكنيسة".

شهادتهم لن تضيع. الكنيسة ستنهض أقوى بفضل تضحيتهم.
سنظهر للعالم مجدداً أن الحب يتغلب على الموت.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً