Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

يسوع والخاطئ: علاقة حب مطلق غير معقولة ولا تحترم القوانين

© Public Domain

أليتيا - تم النشر في 21/02/15

إذا كنت لا تفهم كم يحب يسوع المسيح خاطئ واحد، فأنت لا تفهمه أبدا

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – الخطيئة أمر أساسي في حياة يسوع: ليخلصنا من الخطيئة تجسد، وأصبح انسانا. حتى إذا لا يخطئ هو نفسه، ان يسوع هو الوحيد القادر على فهم الألم الا نهائي الذي يشعر به الله عندما يخطئ انسان واحد ضده وضد نفسه.

ولكن ما هي الخطيئة؟
– في القبائل البدائية، كان انتهاك المحرمات. بين اليهود، كان موقف يدنس الشخص جذريا، اذ أنه اختيار عاقل وبملء الإرادة ضد شخص الله.
– اعتبر أنبياء إسرائيل الخطيئة بمثابة رفض الانصياع، والجحود، والفخر والخداع النابع من القلب، وتمرد معلن. كان انهاء ارتباط، وانتهاك تحالف، وخيانة للصداقة. وعندما يخطئ المرء، يكون يكرر تجربة آدم، مختبئا من الله. وهكذا قالوا أن الله يعتبر الخطيئة: ليس كانتهاك قانون بسيط، ولكن كخيانة صداقة.

– بالنسبة ليسوع، لم تكن الخطيئة مجرد تجاوز القانون. كانت هذه مسألة ثانوية، على الرغم من أهميتها الكبيرة للكتبة والفريسيين، الذين يعطون قيمة مفرطة للقواعد الشكلية والمظاهر، هاملين الجانب الرئيسي (متى 23،23-24).
– بالنسبة ليسوع تأتي الخطيئة من داخل الإنسان (متى 15، 10-20). لذلك من الضروري تحول داخلي، تحول القلب. يعتبر يسوع الخطيئة عبودية: يترك الانسان نفسه يُجر بقوة الشر، مقيما أشياء هذا العالم، ويسمح للأشياء الفورية بأن تجذبه، وكذلك الملذات التي لا تروي عطشه للحب والكمال.

ما هي أعظم الخطايا بالنسبة ليسوع؟
– النفاق الديني: استخدام المظاهر لتغطية الأنانيات والمصالح التي تدوس على العدالة والرحمة والإخلاص.
– احتقار رسالة الله بالمحبة: من يسمع الرسالة ولا يحترمها سيتم الحكم عليه بطريقة أشد (متى 10،15؛21،31).
– القيام بما يصدم الصغار (متى 18،6-7)، ولأنه سوف يدخل ملكوت السماوات فقط أولئك الذين يصبحون كالأطفال، أنقياء القلوب.

– الخطايا التي تسيء الى الحب الحقيقي للآخر: "ابتعدوا عني يا ملاعين، إلى النار الأبدية، لأنني جعت فما أطعمتموني" (متى 25: 41-46).
– إغفال: مثل الوزنات، طُرح أحد الخدام خارجا في الظلام لأنه لم يُشغل المال (متى 25،30).
– والذنب الذي لا يغتفر: التجديف على الروح القدس (متى 12: 30-32). ماذا يعني ذلك؟ انه الموقف المستمر بتحدي النعمة الإلهية. انغلاق الذات أمام الله، ورفض رسالته. هذا الموقف يجعل من المستحيل التوبة. وبما أن الله يحترم حريتنا وإرادتنا الحرة، فهو نفسه يتركنا نجبره على عدم منحنا المغفرة، التي تعتمد على قبولنا الطوعي.

كيف يعامل يسوع الخطأة؟
– يميز يسوع بوضوح بين الخطيئة والخاطئ: انه متصلب أمام الخطيئة، أما أمام الخاطئ فهو شفوق ورحيم. يرى في الخاطئ احتمال وجود ابنا جديد لله. وتلين كلماته؛ ويستعد لأن يغفر حتى قبل أن يظهر الخاطئ عن علامات التوبة.
– يتميز يسوع بتفان خاص للخطأة، سواء كانوا أغنياء أو فقراء. وكان يشاركهم وجباتهم كعلامة على التواصل معهم. أراد أن يقربهم من مأدبة الله. يحب يسوع الخاطئ ويدعوه إلى مائدته.

– يعلم يسوع أن جميع البشر يخطئون. لذلك، يعلم أنهم يحتاجون جميعا أن يُستقبلون. (يوحنا 8،7).
 – يطلب يسوع أن يعترف الجميع بأنهم خطأة. هكذا يمكنه أن يقدم لنا الخلاص (متى 9، 13).
-يقترب يسوع من الخاطئ، ولكن يوضح أنه لا ينبغي تقبل الخطيئة (يوحنا8،11). لهذا السبب يدعو دائما الخاطئ الى التحول. 
– جاء يسوع لإنقاذ ما فُقد. وهدفه هو خلاص الإنسان، أيا كان (. لوقا 7،50). يبحث عن جميع الخطأة بمحبة.

– أعطى يسوع حياته من أجل الخطأة، وأوضح علنا أن خاطئ واحدا مهم جدا بالنسبة لله وخلاصه ثمين لدرجة أن الله نفسه قادر على أن يصبح انسانا ويموت على الصليب ليفديه (متى 26،28 ؛ لوقا 23، 34).
– لا يجبر يسوع أحدا بأن يسمح له بإنقاذه. هذا هو سر حب عظيم لا يمكن فهمه اذ أنه لا يؤثر حتى على حريتنا في الاختيار. في هذا المعنى، سمح لنفسه أن "يفشل" مع يهوذا، مع الفريسيين، مع مدينته الحبيبة القدس: "ولما اقترب من أورشليم، نظر الى المدينة وبكى عليها وقال: ليتك عرفت اليوم طريق السلام، … "(لوقا 19، 41-44).

– يستخدم يسوع كلمات قاسية ضد الخطيئة وليس ضد الخاطئ: "فإذا أوقعتك يدك أو رجلك في الخطيئة، فاقطعها وألقها عنك" (متى 18.8). فالكارثة تكونن ضخمة حين يرفض الخاطئ جوهر الكرامة الإنسانية: كونه ابن الله وليس عبدا لأنانياته.
– يسوع ليس قاضيا يدين. على العكس، انه المخلص. يجلب الضوء والأمل والمحبة والرحمة، ولكنه لا يجبرنا بهم؛ بل يعرضهم علينا، ويرجونا بأن نقبلهم بحرية.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً