Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 04 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

يسوع، المسيا العبري؟

Pti Chris / Flick

أليتيا - تم النشر في 18/02/15

أن يكون يوشع الناصري هو المسيح ليس بفضيحة كبيرة كما أعلن الأنبياء!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) –لا نريد الدخول في مسألة أصل يسوع اليهودي، اذ أنها حقيقة لا نزاع ولا جدال فيها، أكد عليها مجددا وبقوة "المجمع الفاتيكان الثاني" (في وقتنا الحاضر، أ. 4)، ولا نريد إثبات هذا الارتباط في واقعية سلوكه. ففي الواقع، إن كان صحيحاً أن المسيح نفسه أظهر ابتكاراً وابتعاداً واضحاً عن بعض الممارسات أو المفاهيم القانونية، فمن الصحيح أيضا أنه في الكثير من الأحيان الأخرى احترم التقاليد اليهودية. إلا اننا نود التطرق الى موضوع مستغرب في بعض جوانبه.

في الواقع، ارتفعت جاذبية المسيحية في بعض الأوساط اليهودية، في السنوات الأخيرة، معن طريق ظاهرة قوية جداً على الرغم من انها غير معروفة كثيرا.  ففي الواقع، نحن نتحدث عن ما يقارب النصف مليون مؤمن في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 15,000 في إسرائيل، وثمانين طائفة، متمركزة بشكل خاص في منطقة الجليل. 

نتحدث بالتحديد عن من يُعرفون بـ"اليهود المسيانيين"، الواجب عدم خلطهم مع اليهود-المسيحيين، الذين هم مسيحيين بكل ما للكلمة من معنى، على الرغم من أصلهم اليهودي ومن اعتمادهم اللغة العبرية كلغتهم الليتورجيا. لا يعتبر "المسيانيون"، على العكس ذلك، أنفسهم مسيحيين، نظراً لأنهم لا يقبلون بألوهية يسوع المسيح.

بيد أنهم يعترفون بيوشع من الناصرة كالمسيا الذي أعلنه الأنبياء، أي الرسول الأخير لكلمة الله والحامل آمال إسرائيل الروحية من الله. يعتبرون الإنجيل استكمال لوحي الكتاب المقدس الذي تلقاه إسرائيل، وفي هذا الإطار يجد موقعه ويُفسر، وبالتالي يلغى أي مفهوم مسيحي معين؛ وهذا يعتبر انحطاط بسبب تأثير الوثنية، التي أدت إلى إعطاء المسيا يسوع صفات الألوهة من العبادة الإمبراطورية في روما القديمة. وبالنسبة لبعض منظرين هذه الحركة المسيانية، انبثقت هذه المقاربة عن "مجمع نيقية" (325)، عندما تم تحديد بشكل دقيق ألوهية المسيح والتخلي عن الطقوس والاحتفالات اليهودية، التي كانت من تراث الكنيسة حتى ذلك الحين.

وفي القرون المسيحية الأولى، لم ينجح وجود القديس بولس بشكل قوي ومجتمعاته المنحدرة من أصول نبيلة، المتوجهة من الناحية المثالية نحو "روحية نيقية"، في منع بناء أسسا يهودية مسيانية صلبة، مماثلة لتلك التي يتكلم عنها هؤلاء "اليهود ليسوع". وفي الواقع، ارادت اليهودية-مسيحية ان تستقل عن المسيحية الناشئة، التي انتشرت على نطاق واسع في الإمبراطورية الرومانية، وتم توثيق اعمال هذه الحركة حتى القرن الرابعخاصة من قبل بيلارمينو باغاتي الفرنسيسكاني، في كتاب بعنوان " كنيسة الختان" (1965).

وظهر "اليهود المسيانيون"، على هذا النحو، على الساحة المعاصرة ابتداء من سبعينات القرن الماضي، وعلى عكس "المسيحيين لإسرائيل"، الذين نشؤا في الولايات المتحدة، والذين يمزجون بين المسيحية واليهودية، فالمسيانيون مقتنعين بأنهم ما زالوا مرتبطين بإيمان إسرائيل ارتباطا وثيقا وأنهم يجسدون تطوره الطبيعي نحو الكمال. وقد بدأت هذه الديانة، كما حدث للعديد من التجارب الدينية الحديثة، في الولايات المتحدة، مع أول مجتمعات ومعابد بنيت في فيلادلفيا وواشنطن.

 واعتمدوا رمزاً لهم وهو شارة تتكون من خليط من المينوراه (الشمعدان السباعي) ونجمة داود والسمكة رمزا مسيحيا. وأتى في إعلانهم الأساسي، الذي تم اعتماده بالتنسيق بين هذه المجتمعات وعُرف بعنوان "اتحاد التجمعات المسيانية اليهودية": "نحن حركة تجمعات ومجموعات أتباع يوشع المسيا الذين يتحملون مسؤولية، في إطار العهد القديم، عيش حياة يهودية وهوية متجذرة في التوراة، التي أعرب عنها تقليد الآباء، وتجديدها ومطابقتها في سياق العهد الجديد". إذا، إيمان بيسوع المسيا واحترام التوراة، ولكن بروحانية الأناجيل.

لا يملكون ليتورجيا محددة. وغالباً ما تعكس صلوات يوم السبت في الكنس العبادة اليهودية التقليدية، مضيفين جوانب مشابهة لالكاريزماتية مع دعاءات ليسوع ايقاعية تترافق مع رفع الذراعين. أما الغائب الأبرز فهو الصليب، اذ يعتبر رمزا قويا للمسيحية ويعتبر أيضا رمزا حزينا للاضطهاد اليهود الذي حصل في ظله. وما من شك في أن ظاهرة روحية كهذه تستدعي ردود فعل من قبل اليهودية الرسمية، لا سيما اليهودية الأرثوذكسية ومنها ما كان متعصباً ورد أيضا في الصحافة والتليفزيون وكان المقصود منها التحذير والتهديد: بعض حالات التعدي على "اليهود المسيانيين" وعلى المعابد اليهودية في إسرائيل، حرق كتب هذه المجتمعات، والشك والتهميش لاعتبارهم مرتدين أو مبشرين مسيحيين متنكرين…

ما هو مؤكد هو أن هذا النوع من الدين يعكس، بطريقته الخاصة، الصلة التي تجمع بين اليهود والمسيحيين: وهو قيد لا يقوم فقط على التمسك المشترك بكتابات العهد القديم ككلمة الله إنما مرتبط  أيضاً بشخصية يسوع ورسالته. وينبغي على العالم اليهودي  ان يتعامل دائماً  مع هذا الدين-كما حدث في القرن الماضي مع شخصيات بارزة من الديانة اليهودية (بوبر، هيشل، كلاوسنر، بن شورين، بينشس لابيد، فلوسر، وفليغ، إلخ.)-من الناحية العلمية، بعيداً عن  أي طموحات تبشيرية، لربما تكون النتيجة ما اعترف به اليهودي فرانز كافكا إلى صديقه جانش غوستاف يانوش الذي كان يسأله عن يسوع: "انه هاوية من النور. يجب أن نغمض أعيننا كي لا نقع فيها".

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا العربية
عادات وتقاليد في المغرب
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً