Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
فن وثقافة

كيف نسامح؟!!

Radiowire-CC

أليتيا - تم النشر في 18/02/15

٤ نصائح عملية من أجل المسامحة

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) – يجب محاولة الرد على الشر بالخير في محاولةٍ ليس فقط للتخلص من مشاعر الاستياء بل الصلاة على نية الشخص المسيء!
اتذكر يوم تحدثت مع صديقة، فروت لي عن بعض السوء الذي عانت منه جراء علاقتها بحبيبها فأجمعنا على ان الرجال لا يُقدرون التفاصيل الجيدة في حين ان النساء لا يتقبلن العديد من سيئات الرجال، علماً انه من الواجب عدم التعميم.

وأخبرتني انه ومن جملة مشاكل التواصل التي واجهاها، قام في يوم ما بتعليق في غير مكانه ما ادى الى نقاشٍ حاد. احتدت المشادة الكلامية لدرجة ان كل منهما بدأ بنبش مشاكل الماضي ومن ثم بتبادل سلسلة من العيوب التي لم يسبق لأحد منهما ان ذكرها في السابق.
ومن أجل عدم تعقيد الأمور أكثر، اكتفت بطرح سؤال واحد ألا وهو “ومنذ متى اكتشفت ذلك؟” فأجاب: “الشهر الماضي” وأضاف لتبرير الوقت الذي يمر بالقول: “مبدأي واضح: أنا أسامح إلا أنني لا أنسى”.

“أنا أسامح إلا أنني لا أنسى”
أولاً من الواجب توضيح هذه المقولة: ما من مسامحة دون نسيان. ففي غياب النسيان، لا مجال للمسامحة. ولا تعني المسامحة بالضرورة اختفاء الحالة أو الحادثة من ذاكرتنا إذ نحن نتحدث عن أمر أعمق بكثير يأتي من داخل القلب.

إن من يقول إنه سامح لكن الضغينة لا تزال في قلبه، هو كمن يقول انه يحب اللّه لكنه غير قادر على رؤية اللّه في القريب، وهذا ما يحذر منه يوحنا في رسائله: “إن قال أحد: «إني أحب الله» وأبغض أخاه، فهو كاذب. لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره، كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره؟”

يمكننا اعتبار المسامحة هبة وعلينا ان نتعلم طلبها من اللّه في كل لحظة كما وعلينا ان نتمتع بالتواضع اللازم لكن نتخلص من هذا الشعور الذي يسيطر على كل كياننا ويدفعنا الى الحقد بل الانفتاح أكثر فأكثر على طلب المسامحة والغفران للآخر والشعور بأنه قد غفر لنا.

ومن الواجب طرح سؤال على انفسنا: ما الـذي كنا لنفعله لو كنا مكان الصديقة؟ او اكتشفنا ان تصرفنا كان أسوأ من تصرف الآخر وأننا وفي أغلب الآحيان نسارع الى الإدانة ونتباطئ في المسامحة. 

فما كانت لتكون حالنا لو اعتمد اللّه الموقف نفسه لحظة المسامحة؟ لكانت انعدمت جميع حظوظنا بالخلاص إلا ان الحقيقة بعكس ذلك تماما. ان اللّه رحوم، ولذلك اعطانا النعمة لكي نتمثل به، فسمح لنا ان نسامح ويُصفح لنا.

“اغفر لنا خطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا…”لا اعرف كم من مرة نردد هذه الجملة في صلواتنا إلا ان السؤال المطروح هو: “الى اي مدى يتماشى نمط حياتنا مع ما نطلبه؟”

وقد يقول احدهم مستنكراً: “لكن لا أريد لكائن من كان ان يحط من قدري” إلا اننا نمضي وقتاً طويلاً في تعداد أخطاء الآخرين لكي تكون لدينا الحجج الكفيلة لمواجهتهم.
وكان لبطرس الأفكار نفسها منذ أكثر من آلف سنة، فسأل يسوع:  «يا رب، كم مرة يخطئ إلي أخي وأنا أغفر له؟ هل إلى سبع مرات؟»قال له يسوع: «لا أقول لك إلى سبع مرات، بل إلى سبعين مرة سبع مرات”. 

قد لا يلاحظ البعض حس يسوع الفكاهي. كان الفريسيون يطلبون مسامحة الآخر ثلاث مرات فأراد بطرس ان يكون أكثر سخاء بقليل فرفع العدد الى سبعة، وهو رقم الكمال.
أما عدد السبعة والسبعين لم يكن سوى لتأكيد يسوع انه من واجبنا المسامحة دائماً من دون تعداد.

نصائح عملية من أجل المسامحة
إليكم بعض النصائح التي قد تساعدنا على تقبل سر الغفران:

– لا تدين الشخص بل الفعل
عندما يقترف احدهم خطآ أو هفوة، كما افعل انا في العديد من المرات، لا تعطي الشخص الصفة المرتبطة بهذا الخطأ أي إن كان أحدهم يخدعك على سبيل المثال، لا تقل: “فلان كذاب” بل قارب الموضوع من وجهة النظر التالية: “كانت خدعة”. فمن الضروري فصل الشخص عن الفعل من أجل تلافي الضغائن والأحقاد.

–    فكر بايجابية بالأمور السيئة
نفكر عادةً عندما نتعرض للإهانة بكيفية الرد مباشرةً على هذا الاعتداء إلا أنه من الأفضل محاولة القيام بالعكس تماماً والرد على الشر بالخير، فلا نتخلص من الضغينة وحسب إنما نصلي أيضاً الى من أساء إلينا، فنبتعد بالتالي عن الانتقام.

–    خُذ وقتك
عندما تلاحظ ان احدهم يقترف خطأ بحقك، تجنب ردة الفعل الفورية. حاول تهدئة نفسك ومقاربة الحالة من وجهة نظر واقعية. تقع المشاكل في أغلبية الحالات بسبب عدم قدرة الأفراد على التواصل ولذلك من الواجب تغليب الحوار انما فقط عندما تهدأ النفوس.

–    ثق بالخير الذي تسمع وبالشر الذي تراه فقط
لا تتأثر بالقيل والقال. ثق بالخير الذي تسمعه انت وبالخير الذي يرويه الآخرين لكن لا تصدق الشر إلا ان رأيته بعينَيك. ولا تقف أبداً في صف أحد في وجه شخص آخر. تقرب دائماً من الشخص المعني وتأكد من ما يحصل. 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً