أليتيا

رسالة البابا فرنسيس لليوم العالمي الثلاثين للشباب 2015

© Jornada Mundial da Juventude 2013 - CC
https://www.flickr.com/photos/jmjrio2013/9257114646
مشاركة
الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar) – تحت عنوان "طوبى لأطهار القلوب فإنهم يشاهدون الله" (متى 5، 8) صدرت هذا الثلاثاء رسالة قداسة البابا فرنسيس احتفالاً باليوم العالمي الثلاثين للشباب والذي يُحتفل به على صعيد أبرشي يوم أحد الشعانين الموافق هذا العام تاريخ التاسع والعشرين من آذار مارس المقبل.

كتب البابا فرنسيس إن كلمة طوبى أو سعيد تظهر تسع مرات في عظة يسوع الأولى هذه (راجع متى 5، 1- 12). إنها كلازمة تذكرنا بدعوة الرب لنسير برفقته دربًا، بالرغم من جميع التحديات، هي درب السعادة الحقيقيّة. نعم، أعزائي الشباب، إن البحث عن السعادة مشترك لدى جميع الأشخاص من مختلف الأعمار وفي كل الأزمان. فالله قد وضع في قلب كل رجل وامرأة رغبة لا تُقهر بالسعادة والملء.

تابع الأب الأقدس تقدم لنا أولى فصول سفر التكوين الطوبى الرائعة التي دُعينا إليها والتي تقوم على الشركة الكاملة مع الله والآخرين، مع الطبيعة ومع أنفسنا. ولكن عندما استسلم الرجل والمرأة للتجربة وكسرا علاقة الشركة الواثقة مع الله دخلت الخطيئة التاريخ البشريّ، وظهرت التبعات فورًا في علاقاتهم بين أنفسهم ومع بعضهم البعض ومع الطبيعة. ومنذ ذلك الحين لم يعد المثول المباشر أمام الله ممكنًا ودخلت النزعة على الاختباء إذ وُجب على الرجل والمرأة أن يسترا عُريَهُما. وإذ فقدا النور المتأتي من رؤية الرب فقدت "بوصلتهما" الداخليّة – التي كانت تقودهما نحو السعادة –مرجعيّتها وحملهما التسلط والامتلاك وعطش اللذة مهما كان الثمن إلى هاوية الحزن واليأس.

أضاف الحبر الأعظم نجد في سفر المزامير الصرخة التي ترفعها البشريّة إلى الله من عمق روحها: "مَن يُرينا الخَير؟ أَطلعِْ عَلينا نورَ وَجهِك، يا ربّ" (مز 4، 7). إن الآب، بصلاحه اللامتناهي، يجيب على هذا التوسّل مرسلاً ابنه. بيسوع أخذ الله وجهًا بشريًّا، وبتجسّده، حياته، موته وقيامته يخلصنا من الخطيئة ويفتح لنا آفاقًا جديدة لا يمكن تصوّرها. وهكذا، تجدون في المسيح، أيها الشباب الأعزاء، ملء تحقيق أحلامكم. 

كما قال القديس يوحنا بولس الثاني: "إنه الجمال الذي يجذبكم؛ هو الذي يولّد فيكم ذاك العطش إلى الجذريّة التي لا تسمح لكم بالتأقلم مع التسوية؛ هو الذي يدفعكم لتلقوا عنكم الأقنعة التي تشوّه الحياة؛ هو الذي يعرف الخيارات الحقيقيّة التي تجول في قلوبكم والتي يبغي الآخرون خنقها؛ هو يسوع الذي يخلق فيكم الرغبة لتجعلوا من حياتكم أمرًا عظيمًا".

تابع البابا فرنسيس أما فيما يختص بتعريف كلمة "طاهر" فمعناها الأساسيّ هو نقيّ، صافي، خالي من أي مواد ملوّثة. وفي الإنجيل نرى يسوع ينقض مفهومًا عن الطهارة الطقسّية المرتبطة بالظاهر ويقول بشكل قطعيّ: "ما مِن شَيءٍ خارجٍ عنِ الإِنسان إِذا دخَلَ الإِنسانَ يُنَجِّسُه. لأَنَّهُ مِن باطِنِ النَّاس، مِن قُلوبِهم، تَنبَعِثُ المَقاصِدُ السَّيِّئةُ والفُحشُ وَالسَّرِقَةُ والقَتْلُ والزِّنى والطَّمَعُ والخُبثُ والمَكْرُ والفُجورُ والحَسَدُ والشَّتْمُ والكِبرِياءُ والغَباوة" (مر 7، 15. 21- 22). فعلى ماذا إذًا تقوم السعادة التي تنبع من قلب طاهر؟ انطلاقًا من لائحة الشرور – التي عددها يسوع – والتي تجعل الإنسان نجسًا نرى أن المسألة تطال إطار علاقاتنا. على كل منا أن يتعلّم أن يميّز ما يمكنه أن "يلوّث" قلبه، ويكوّن ضميرًا مستقيمًا وحسّاسًا قادرًا على تمييز "ما هي مشيئة الله وما هو صالح ومرضيّ وما هو كامل" (روم 12، 2).

أضاف الحبر الأعظم لقد سألتكم مرّة: "أين هو كنزكم؟ وعلى أي كنز يرتاح قلبكم؟ إن الخير الأثمن الذي يمكننا أن نملكه في حياتنا هو علاقتنا مع الله. فهل أنتم مُقتنعون بهذا الأمر؟ هل تدركون قيمتكم التي لا تقدّر في عيني الله؟ هل تعلمون أنه يحبكم ويقبلكم كما أنتم بلا شروط؟ هل تذكرون لقاء يسوع بالشاب الغني؟ يخبرنا الإنجيلي مرقس أن الرب نظر إليه فأحبه ودعاه بعدها لإتباعه ليجد الكنز الحقيقيّ.

 أتمنى لكم أيها الشباب الأعزاء أن ترافقكم نظرة يسوع هذه المليئة بالحب طوال حياتكم. إن مرحلة الشباب هي المرحلة التي يزهر خلالها الغنى العاطفي الكبير الموجود في قلوبكم. ما أعظم القوّة الموجودة في هذه القدرة لتُحِبّوا وتُحَبّوا. فلا تسمحوا لأحد بأن يشوَّه هذه القيمة الثمينة أو أن يدمّرها أو يسلبها منكم. لا تخافوا من الحب الحقيقي الذي يعلّمنا إياه يسوع والذي يصفه القديس بولس بالشكل التالي: "المَحبَّةُ تَصبِر، المَحبَّةُ تَخدُم، ولا تَحسُدُ ولا تَتَباهى ولا تَنتَفِخُ مِنَ الكِبْرِياء، ولا تَفعَلُ ما لَيسَ بِشَريف ولا تَسْعى إِلى مَنفَعَتِها، ولا تَحنَقُ ولا تُبالي بِالسُّوء، ولا تَفرَحُ بِالظُّلْم، بل تَفرَحُ بِالحَقّ. وهي تَعذِرُ كُلَّ شيَء وتُصَدِّقُ كُلَّ شَيء وتَرْجو كُلَّ شيَء وتَتَحمَّلُ كُلَّ شيَء. المَحبَّةُ لا تَسقُطُ أَبَدًا" (1كور 13، 4- 8).

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً