Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconغير مصنف
line break icon

الحضارة والواقع والمصير المجهول

© Gary Gao-CC

https://www.flickr.com/photos/angrytoast/5484795128/in/set-72157624618254760

أليتيا - تم النشر في 18/02/15

* المستقبل .. والمصير المجهول :

      ألسنا بحاجة اليوم اكثر من الامس الى كشف سر كلكامش ومفتاح صرح شخصيته، فنصرخ معه : "اين الطريق ..؟ دلّيني كيف اتجه اليه ..؟ فاذا امكنني الوصول اليه فانني حتى البحار سأعبرها، واذا تعذر الوصول، فسأهيم على وجهي في الصحاري" ( ملحمة كلكامش ). ولكن اليوم : الى اين نحن سائرون ؟ ماذا نريد، وما يجب ان نكون ..؟ هل لنا وضوح رؤية وامل، بل هل لنا خطة عمل ..؟ ما هو المستقبل، وماذا نرجو منه .. !؟
   المستقبل : كلمة غامضة، مضببة، تحتوي على معاني واحتمالات لا حصر لها. فمن منا لم يتوقف حيال المستقبل حائراً، او اقله مفكراً ..؟ 

من منا لايخشى المستقبل، او يواجهه بلا خوف وارتباك ..؟ اذن، الامر ليس هيناً في مواجهة المستقبل، لان – وهكذا يبدو – لا قرار لنا في غمار "معمعة الحياة" المربكة التي نعيشها اليوم. وسط تحديات عالم يريد بشتى الوسائل خنق الحياة، بل القضاء عليها، بعد استعبادنا بألف وسيلة مغرية. فالواقع الصعب والوضع المتأزم والتحديات الكثيرة … كانت وراء "اشكالات انساننا" اليوم، وفي مقدمتها : اشكال فكري وحضاري، التخلي عن العلم واحتقار الثقافة، تأزم في فهم الحريات والديمقراطية وممارستها، ازمة فقدان الهوية والضياع، الانقياد المادي، بطالة وتغرب، ثم اللجوء الى الهجرة كحل اسلم… 

والنتيجة : معاناة كبيرة ومصير مجهول …!
   وختاماً .. فهل نقوى على المواجهة ..؟ وهل "نصنع" حياتنا و "نحقق" مستقبلنا دون وجل وضياع، وبشكل يضعنا على عتبات حياة مستقبيلة فيها من الوضوح والاستقرار، امان وسلام، حرية وعدالة، دعوة ورسالة ..!؟ فنحن نريد ان تكون لنا دعوة في الحياة، فمن لا دعوة له لا كرامة له، ومن لا كرامة له لا حياة له … فالانسان يجب ان يعي كرامته وحريته، وبالتالي ان يعرف بان حياته اسمى قيمة، ونعمة، ومبتغى. فما قيمتنا ان لم تكن حياتنا رسالة وشهادة ؟ وما معنى ان نكون، ان لم نبحث عن ذاتنا، عن صيغة لوجودنا، عن موقع لنا في وطننا والعالم.. ؟ 

علينا ان نعمل من اجل ايجاد صيغة حضارية للعيش الكريم … ان نعمل جماعياً بتضامن وانسجام وانفتاح، دون انانيات وانفراد وتعصب لتكريس استراتيجية شاملة في خدمة حياة شعبنا المسيحي … بضمير مستنير ومجهود اخلاقي مشترك، من شأن ذلك ان يخدم انساننا لئلا يتحول الى انسان مستهلَك ومستهلِك. انها "دعوة" نحو صنع حياتنا وتحقيق مستقبلنا بمنظور جديد يهدف الى بناء "حضارة المحبة" لخير المجتمع البشري كله.



نبيل جميل سليمان

العودة إلى الصفحة الرئيسية

  • 1
  • 2
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً