Aleteia
السبت 24 أكتوبر
غير مصنف

الحضارة والواقع والمصير المجهول

© Gary Gao-CC

https://www.flickr.com/photos/angrytoast/5484795128/in/set-72157624618254760

أليتيا - تم النشر في 18/02/15

 الشيخان / أليتيا (aleteia.org/ar) – تلوح لنا تارة هموم الحياة وتباشيرها مثقلة بالمجهول، وتارة اخرى حافلة بالوعود : مجهول ووعود . . . تستدعي منا طاقات الذهن والابداع لقراءة "المستقبل"، الذي هو مودع لعناية الله الآب. فليس من الهيّن لنا قراءة المستقبل، والفكرة  التي نحملها عنه مرهونة بعيش اللحظة الحاضرة المبنية على الماضي، التاريخ، الذي هو مدرسة الحياة. 

وعندئذ نستلهم حاضرنا من خبرة ماضينا فنكوّن في اعماقنا نظرة نحو المستقبل.
   ترى أيحق لنا نحن الشباب، ان نحمل في الاذهان نظرة مهزوزة للحياة وصورة قاتمة للمستقبل . . . وما زلنا في اول الدرب او اواسطه لمن تخطى العقد الثالث  أو الرابع.. !؟

 هذا السؤال طرحته على نفسي، وتساءلت به عن غايتنا في الحياة ومكاننا في الوجود، وذلك في بعض ساعات الوحدة والانفراد .. والاسترسال مع التفكير .. والاستغراق في التأملات، دون ان نتبين ملامح فجر ينفح جيل شبابنا املاً، الذي بات يمتلك صورة محزنة يملأها العجز في تحقيق الاماني .. والفشل في الظفر بنجاح عن مكافحة الشر المستفيض وتقويض الفوضى الغالبة. لذا كانت مني هذه الوقفة التأملية والمحاولة الذاتية للخروج من هذا الواقع المرير والمأزق العصيب لـ "اشكالات انساننا" المعاصر وما آلت اليه ظروف حياته من بطالة وضياع، تغرب وضجر، يأس وحيرة، تخلف وفشل، …انعكست على سلوكيته النفسية والاخلاقية والاجتماعية والثقافية والدينية.

* البعد الحضاري .. تأثيراته وانعكاساته :

      البعد الحضاري، قد يكون ثقلاً، ان غلبت عليه عقلية قديمة لا تصلح والحالة الجديدة التي برزت في مجتمعنا اليوم. الذي شهد القلق، والدهشة، والشك، والاعتراض الكثير على اكثر من صعيد … من هنا فان نظرتنا الى "الحياة" و "المستقبل" قد تنطوي على شئ من التشاؤم ولو نسبياً … لربما بحكم كوننا ابناء شعب متأثر طبيعياً وحضارياً بعقلية بلاد ما بين النهرين "المتشائمة" اجمالاً .. !!

 حيث نرى بان سكان هذه البلاد يعيشون في واد "فيضاناته" غير متوقعة وقد تؤدي احياناً الى "طوفانات". وان "آلهة" هذه البلاد متقلبوا المزاج، وفي صراع دائم فيما بينهم. فيبدو الانسان بشراً مرعوباً امامهم، اورثوه الموت وجبلوه بالكذب، لذا يحاول ان يحتمي من ردود فعل غضبهم. تشهد عليها آثار ونصوص الملاحم والاساطير الكبرى : كلكامش، اتراحاسيس، انوما اليش، … التي تحدثنا عن عقلية بلاد ما بين النهرين، بعكس ما نراه مثلاً في العقلية المصرية "المتفائلة". 

لان الانسان المصري يعيش في منطقة نيّرة، وان شعر بشئ من القلق عند رؤيته الشمس تغيب في المساء فقد علمه الاختبار انها تعود فتطلع كل صباح، منتصرة على قوات الليل. لذا فان المصري يؤمن بان بعد الموت هناك حياة جديدة ساطعة تنتظره، وان كانت هذه الحياة غير "شخصية". من هنا نستطيع ان نبين ونقارن الى اي حد "يتأثر" الانسان، تفكيره وعقليته، بجغرافية وطبيعة و … بلاده. فيمكننا القول، والحالة هذه، بان تأثير وانعكاس هذه "العقلية" لا زال فينا بحكم ما نشاهده اليوم وما تعيشه منطقتنا ومنذ زمن طويل من اضطرابات ونزاعات، ويلات وحروب، … دون امل كبير في استقرار قريب … !

* الواقع .. بين حضارة الموت وحضارة الحياة :

      نعيش الان، في فترة زمنية سوف يذكرها التاريخ، ولكن لأي مدى ستكون هذه الذكرى ايجابية ام سلبية .. !؟ ليس هذا مجال تشاؤم ان قلنا بانها ذكرى لـ "حضارة الموت" .. حضارة تتصدى للحياة ذاتها ولقيمتها، في مواجهة مستمرة لـ "حضارة الحياة" .. حضارة المحبة والتضامن وحق الانسان في التطلع الى حياة ارضى واثرى وفي عيش انساني كريم. انها كرامة الانسان، عليها ترتكز حقيقة الحياة البشرية كلها. بحيث ينبغي الاعتراف بهذه الكرامة الانسانية الرفيعة والعمل على تعزيزها، واحترام الحياة ومحبتها كأثمن عطية وعلة وجود.

 بان يعمل الجميع على ارتقائها الدائم، افراداً ومجتمعات، سواء على الصعيد الشخصي والعائلي او على مستوى الدولة والبشرية … وبذلك تسير البشرية هكذا نحو بنيان "حضارة الحياة"، وألا حصل خلل كبير لابد ان يعكر العيش وتوازن المجتمعات، والى ازمات شتى … فالانسان لم يخلق للموت بل للحياة، وما طلب الموت الا رد فعل نفس قلقة تحت وطأة الاهوال، وهذا حقاً ما يؤسف له عندما نشهد اليوم كسوف قيمة الحياة وما يحمل معه حتماً كسوفاً في معنى الانسان، وانحرافاً في مفهوم كرامته وحريته، واهتزازاً في الكثير من القيم المتعارف عليها او غيابها تماماً عند البعض، كالامانة والصدق والاخلاص، وحل محلها الانانية والجشع والقتل والطمع والحسد والاحتيال والاستغلال، … وكثيراً ما نقف مشدوهين امام هذا الدمار متسائلين : كم تدنت الاخلاق وذهبت القيم وسحقت المبادئ وفقد الكثير منا صدقه وحبه ومسامحته ونزاهته واخلاصه، وحتى اخلاقه …

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً