Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

هل تعرفون ما معنى عبارة: أنتم نور العالم؟؟؟

© Mark Fischer

youtube - تم النشر في 17/02/15

كلمة تاريخية للقديس ألبرتو هورتادو لا تزال صالحة حتى الآن.

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) – أحبائي الشباب:
إن الاحتفال الرائع الذي نقيمه هذه الليلة كلّه معاني عميقة. تجتمع اليوم على رأس تله وتحت أنظار الإله أبانا وحماية والدتنا العذراء التي ترفع يدَيها نحو العلا متضرعةً لأجلنا، شبيبةٌ متحمسةٌ تحمل المشاعل المضيئة وقلوبها ممتلئة بنار المحبة في حين يُخيم على المدينة الواقعة تحت اقدامهم صمت الليل المطبق. 

ويُذكرني هذا الاجتماع بآخر عُقد منذ أكثر من ألفي سنة مع هبوط الظلام على جبل عالي…فكان يسوع وتلاميذه على سفح جبل في ظلمة ليل الروح. 

تأثر يسوع تأثراً شديداً بالنفوس التي تفتقد الى النور فقال لتلاميذه: "أنتم نور العالم" (متى 5، 14)
عليكم أنتم ان تنيروا ظلمة النفوس وتشعلوها فتتحول الحرارة حياةً، حياة جديدة ونقية وأبدية…

ويُظهر يسوع لكم أيضاً، ايها الشباب الأحباء هذه المدينة تحت أقدامكم لتفكروا في ما قاله: "اني اشفق على الجمع" (مرقس 8، 2).

أما انتم فقد لبيتم موعد المحبة اليوم… لكن كم من انسان وانسان في هذه الساعة نفسها يُسيء الى روحه ويصلب المسيح مجدداً في قلبه في دور المتعة حيث تفيض منهم شبابية بالية تفتقد الى المثل والزخم، حريصة فقط على الاستمتاع على حساب موت روحها حتى…!

فلو ظهر يسوع الآن في وسطنا، لجال ببصره ويدَيه على سانتياغو وشيلي وقال: "اني اشفق على هذا الجمع…" (مرقس 8، 2).

فهنا تحت أقدامنا، جمعٌ غفير لا يعرف المسيح، تعلم على مدار سنوات وسنوات دون ان يسمع احد تقريباً يتلفظ بكلمة اللّه أو باسم يسوع المقدس. 

إلا ان لا شك لدي انه في حال زار يسوع هذه الليلة سان كريستوبال وجال على المدينة المظلمة لأشفق عليها ولنظر اليكم وقال بحنان لا متناهي: "انتم نور العالم… انتم من يتوجب عليهم اضاءة الظلمات… فهل ترغبون في التعاون معي؟ هل ترغبون في ان تصبحوا رسلي؟"

هذا هو النداء الذي يوجهه  المعلم الى شباب اليوم… حتى ولو كانوا أقلية… فمجموعة صغيرة من العمليات الذكية والحازمة قد تؤثر بشكلٍ كبير على خلاص أمتنا…

لكن، كم يصعب في بعض الأمكنة إيجاد هذه القلة القليلة حتى! إذ يبقى الكثيرون متمسكين بملذاتهم وأشغالهم…. فيعتبرون تغيير حياتهم وتكريسها للعمل من أجل خلاص النفوس أمراً غير قابل للتحقيق وغير مرغوب به… 

فكم من شاب يدعوه المسيح خلال سنوات الشباب الجميلة! فيصغون ويتساءلون لبضعة لحظات ليس إلا .

وتستمر الحياة. إلا انكم انتم، يا أيها الشباب الأعزاء، لبيتم النداء واجبتم المسيح بالتعبير عن رغبتكم في ان تصبحوا من اتباعه وتلاميذه… ان يكون المرء تلميذاً ليسوع لا يعني وضع علامة على جيب القميص كما لا يعني التحدث عن الحقيقة بل عيشها والالتزام بها وتغيير الذات بالمسيح. ان يكون المرء تلميذاً ليسوع لا يعني حمل شعلة ونشر النور بل ان يكون هو النور…

إن الانجيل اكثر من درس فهو مثال ورسالة تتحول الى حياة حية. "الكلمة صار جسداً" (يوحنا 1، 14) "الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمسته أيدينا، هو كلمة الحياة." (رسالة يوحنا الأولى 1، 1 – 3).

تجسدت الكلمة، الرسالة الإلهية فظهرت الحياة. علينا ان نكون كالبلور النقي لكي يشع النور من خلالنا.
"أنتم، الذين ترون، ما الذي صنعتموه بالنور؟" (كلوديل)

أعزائي الشباب، ان عيش حياة مسيحية بكل ما للكلمة من معنى هو السبيل الوحيد لجعل المسيح يشع من خلالنا. أي حياة مسيحية في البيت وحياة مسيحية مع الفقير الذي قد يعترض طريقنا وحياة مسيحية مع الاصدقاء وحياة مسيحية في معاملة الشباب….

وحياة مسيحية في العمل وحياة مسيحية في السينما والرقص والرياضة. إن المسيحية حياة كاملة من بذل الذات وتحوّل في المسيح وإلا كانت محاكاة ساخرة تتسبب بالسخرية والضحك. 

ويعني التحول في المسيح التماهي مع المعلم حتى في ساعات آلامه. فلا يستطيع المرء أن يكون رسولاً ان لم يصلب ولو للحظات مثل المسيح فالرسول ليس فقط من يقوم بالنشاط الكاثوليكي ويمرن نفسه على الخطابات والتظاهرات الكبيرة… 

من ما لا شك فيه ان هذه الأمور جيدة جداً إلا أنها ليست تتويج عملنا بل أول الطريق وحماسة مسؤولة وتشجيع متبادل لمرافقة المسيح حتى في اصعب لحظات آلامه وحمل الصليب معه.

وقبل ان ننزل الجبل، يا أيها الشباب الأعزاء، أود أن اسألكم باسم المسيح: هل انتم مستعدون على شرب المأس الرسولية المرة؟ هل أنتم قادرين على مرافقة يسوع في آلامه دون كلل أو مملل وبمثابرة كبيرة؟ 

هل تستطيعون؟ ان كنتم تترددون، ولا تشعرون بانتمائكم الى هذه الجماهير غير المتبلورة والمبتذلة وإن كنتم تشعرون كالشاب في الانجيل بالحزن جراء طلب يسوع بعض التضحيات …. تخلوا عن لقب معاون وصديق المسيح الفضفاض. 

" يا رب، خذ مني حريتي كلها وذاكرتي وفكري وارادتي وكل ما أملك. أقدم لك يا رب كل شيء واتعهد لك بالعمل من اجلك وبأن اشع في حياتك نور. يكفيني ان اخدمك يا رب وان احرق كالبخور الذي في يداي من أجل المسيح… فأجدد في شيلي كل الروائع التي اتمها الرسل في المجتمع الوثني."

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً