Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

وثيقة. رسالة البابا فرنسيس بمناسبة اليوم العالمي للمريض

© MASSIMILIANO MIGLIORATO/CPP

أليتيا - تم النشر في 12/02/15

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – فرنسيس يدعو إلى التأمل في شعار هذه السنة "كنتُ عيناً بصيرة للأعمى ورِجلاً صحيحة للأعرج" المستقى من سفر أيوب، على ضوء "حكمة القلب".

Sapientia Cordis حكمة القلب

"كنتُ عيناً بصيرة للأعمى ورِجلاً صحيحة للأعرج" (أيوب 29، 15)
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، 

بمناسبة اليوم العالمي الثالث والعشرين للمريض الذي أسسه القديس يوحنا بولس الثاني، أتوجه إليكم جميعاً أنتم الذين تتحملون عبء المرض، وتتّحِدون بطرق شتى بجسد المسيح المتألم، وإليكم أنتم أيضاً الخبراء والمتطوعون في مجال الصحة.

يدعونا شعار هذه السنة إلى التأمل في جملة من سفر أيوب: "كنتُ عيناً بصيرة للأعمى ورِجلاً صحيحة للأعرج" (29، 15). أودّ فعل ذلك في ضوء "Sapientia cordis"، حكمة القلب.

1.    هذه الحكمة ليست معرفة نظرية، مجردة، وثمرة استنتاجات. إنها بالأحرى، كما يصفها القديس يعقوب في رسالته، "طاهرة قبل كل شيء، وهي مسالمة، متسامحة، وديعة، تفيض رحمة وعملاً صالحاً، لا محاباة فيها ولا نفاق" (3، 17). إنها بالتالي سلوك يلهمه الروح القدس في روح وقلب من يعرف الانفتاح على معاناة الإخوة ويرى فيهم صورة الله. إذاً، ليكن خاصتنا ابتهال المزمور: "علّمنا أن أيامنا معدودة، فتدخل إلى قلوبنا الحكمة!" (مز 90، 12). في حكمة القلب هذه التي هي هبة من عند الله، يمكننا أن نلخص ثمار اليوم العالمي للمريض.
2.    حكمة القلب تعني خدمة الأخ. في كلمة أيوب التي تحتوي على قول "كنتُ عيناً بصيرة للأعمى ورِجلاً صحيحة للأعرج"، يتضح بُعد الخدمة للمحتاجين إليها، من جهة الإنسان العادل الذي يتمتع بسلطة معينة ومكانة مهمة بين شيوخ المدينة. تتجلى منزلته المعنوية في خدمة المسكين الذي يلتمس المساعدة، وأيضاً من خلال الاعتناء باليتيم والأرملة (الآيتان 12، 13).

كم من المسيحيين لا يزالون اليوم يشهدون على أنهم "عينا الأعمى" و"رِجلا الأعرج"، ليس بأقوالهم بل بحياتهم المتجذرة في إيمان حقيقي! إنهم أشخاص مقرّبون من المرضى المحتاجين إلى عناية دائمة، إلى مساعدة للاغتسال وارتداء ملابسهم وتناول الطعام. وهذه الخدمة قد تصبح متعبة ومرهقة، بخاصة إذا طالت في الزمن. فمن السهل نسبياً تقديم الخدمة طوال بضعة أيام، وإنما من الصعب الاعتناء بشخص طوال أشهر، وحتى سنوات، وذلك أيضاً عندما لم يعد قادراً حتى على الشكر. مع ذلك، هذه هي درب تقديس عظيمة! في تلك اللحظات، نستطيع الاعتماد بخاصة على قُرب الرب، ونصبح أيضاً وسيلة دعم استثنائية لرسالة الكنيسة.
3.    حكمة القلب تعني التواجد مع الأخ. فالوقت الذي نمضيه بجانب مريض هو وقت مقدس. إنه تسبيح لله يجعلنا متطابقين مع صورة ابنه الذي "جاء لا ليخدمه الناس، بل ليخدمهم ويفدي بحياته كثيرين منهم" (مت 20، 28). يسوع بنفسه قال: "وأنا بينكم مثل الذي يخدم" (لو 22، 27). 

بإيمان حي، نسأل الروح القدس أن يعطينا نعمة فهم قيمة مرافقتنا التي غالباً ما تكون صامتة، وترشدنا إلى تخصيص وقت لهؤلاء الإخوة والأخوات الذين يشعرون بفضل قربنا وعاطفتنا بأنهم محبوبون ومرتاحون أكثر. بالمقابل، يا للكذبة الكبيرة التي تستتر وراء بعض العبارات التي تشدد كثيراً على "نوعية الحياة" للحث على الاعتقاد بأن الحياة المصابة بمرض خطير لا تستحق أن تُعاش!
4.    حكمة القلب تعني الخروج من الذات نحو الأخ. عالمنا ينسى أحياناً القيمة الاستثنائية للوقت الذي نمضيه قرب سرير مريض، لأننا منهكون بفعل العجلة وجنون العمل والإنتاج، فننسى بُعد المجّانيّة وفعل الاعتناء بالآخر وتحمل مسؤولية تجاهه. في الواقع، وراء هذا الموقف، يستتر أحياناً إيمان فاتر يتجاهل كلمات الرب التي تقول: "لي عملتموه" (مت 25، 40). 

لهذا السبب، أريد التذكير مجدداً بـ "الأولوية المطلقة لـ "الخروج من الذات نحو الآخر" كإحدى الوصيتين الأساسيتين اللتين تؤسسان كل قاعدة أخلاقية، وكالعلامة الأكثر وضوحاً للتمييز على درب نمو روحي رداً على هبة الله المجانية تماماً" (الإرشاد الرسولي فرح الإنجيل، رقم 179). فمن الطبيعة الإرسالية للكنيسة، تتدفق "المحبة الفعالة للقريب، الرأفة التي تفهم وتساعد وتشجع" (المصدر عينه).
5.    حكمة القلب هي التضامن مع الأخ من دون الحكم عليه. المحبة تحتاج إلى الوقت؛ الوقت للاعتناء بالمرضى والوقت لزيارتهم؛ الوقت للتواجد بالقرب منهم، كما فعل أصدقاء أيوب: "ثم قعدوا معه على الأرض سبعة أيام بلياليها من غير أن يكلمه أحد بكلمة، لأنهم رأوا كم كانت كآبته شديدة" (أي 2، 13). لكن أصدقاء أيوب كانوا يخفون في أعماق نفوسهم حكماً سلبياً تجاهه: كانوا يظنون أن شقاءه هو عقاب من الله على إحدى خطاياه. على العكس، المحبة الحقيقية هي مشاركة لا تدين ولا تطلب تغيير الآخر؛ إنها مجردة من ذاك التواضع المزيف الذي يسعى في الصميم إلى الثناء ويرضى بالخير المنجز.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً