Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

لنتحاور مع الإسلام علينا العودة إلى المسيح

© Tim Green-CC

https://www.flickr.com/photos/atoach/7951929158

أليتيا - تم النشر في 11/02/15

ميلانو/ أليتيا (aleteia.org/ar) – في الأشهر القليلة الماضية أصبح الإرهاب الإسلامي يتصدر الأخبار باعتباره خطراً جديداً يتهدد أوروبا و إيطاليا. و يتساءل الكثيرون عما يجب القيام به، بينما يركز آخرون على قوانين لمواجهة الوضع الخطير. 

و مع ذلك فإن الدعوة إلى المزيد من اليقظة و الحزم لم توصل إلى أي مكان. فعالمنا الديمقراطي و الغني و العلماني ليس مستعداً للتعامل معها. فالغرب و الإسلام لا يفهمان بعضهما. وهناك فجوة بين رغبتنا في العيش بسلام و العنف الإرهابي.

بعد أحداث 9/11 (2001) أظهر التاريخ الحديث أن الحروب ضد التطرف الإسلامي (في أفغانستان و العراق، و ضد الخلافة اليوم) لم تحل مشكلة الإرهاب بل زادتها سوءاً. و أصبحت "الحرب المقدسة" و "الشهادة في سبيل الإسلام" أمراً شائعاً في العديد من البلدان. و لا يمكننا شن حرب ضد 1,4 مليار شخص يعيشون بحسب قناعتهم بدينهم و بثقافتهم الدينية. فماذا علينا أن نفعل إذاً؟

في حديثه أمام المعهد البابوي للدراسات العربية و الإسلامية، أكد البابا فرنسيس أهمية الحوار مع المسلمين، و قال في الواقع "إنها من أكبر احتياجاتنا"، فمن بين العديد من الأمور، "الترياق الأكثر فعالية للعنف هو تعليم اكتشاف و قبول الاختلاف". و هذا يتطلب "الإصغاء" الذي يساعدنا على فهم قيم الآخرين، فعند صراع حضارتين لا تفهمان بعضهما لا يكون الدافع اقتصادياً أو سياسياً، بل دينياً.

أولاً، المثل الأعلى في الغرب هو "حرية" الفرد، حتى من قوانين الله الذي خلق العالم و الإنسانية. نحن نعيش في مجتمع ملحد تقريباً، و الشعوب الإسلامية ترى الغرب المسيحي عدواً و خطراً على دينهم. إنهم منجذبون للعالم الحديث لكنهم يخشونه في الوقت ذاته. فحياتنا تسيء لهم. إنهم لا يريدون أن يعيشوا في عالم لا إنساني كمجتمعنا الغني و الفارغ من الداخل.

هذا هو الإحجام الذي نسمعه في المساجد و صحافة المسلمين. المؤمنون في القرآن لديهم مهمّة لجلب الله للملحد. تدخل مثل هذه الأفكار إلى أذهانهم في سن مبكرة في المدارس، و هي جزء من عقيدتهم و ثقافتهم. صحيح أن أقلية فقط تمارس الإرهاب الإسلامي، لكن الملايين من المسلمين يتشاركون بنفس الإيديولوجية.

و متحدثاً إلى البرلمان الأوروبي، قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير:"يجب على الغرب الدفاع عن قيمنا… لقد خلقنا حضارة بلا روح. أين يمكن أن نجد هذه الروح ما لم نعد إلى الإنجيل الذي جعل الغرب عظيماً هكذا؟".

في الوضع الحالي الذي يجعل مجتمعنا يخلو شيئاً فشيئاً من المثل العليا، و يجعله متشائماً و أنانياً، وفي أزمة افتقار الأطفال (بسبب الملايين من عمليات الإجهاض في السنوات الثلاثين الماضية)، يستفزنا الإسلام بكل الطرق، ليس فقط بازدياد عدد الإرهابيين، لكن أيضاً "بحربه المقدسة" و "الاستشهاد في سبيل الإسلام"، ليقودنا هذا إلى الهدف المحدد من الإيمان بالله، حتى لو كان إله القرآن لا الإنجيل.

فنحن في الغرب عادة ما نعيش كما لو لم يكن الله موجوداً. لكن للدخول في حوار مع الإسلام علينا العودة إلى الله و إلى الوصايا العشر و ليسوع المسيح و إنجيله ، ليس فقط في حياتنا الشخصية بل في الأسرة و المجتمع و التعليم و وسائل الإعلام … إلخ. و بعبارة أخرى يجب علينا إعادة اكتشاف هويتنا المسيحية. فالبديل عن هذا هو الحرب ضد الشعوب المسلمة، و سنخسر على المدى الطويل بالتأكيد، لسبب بسيط و هو أن المسلمين شعب فتيّ، أما نحن في الغرب فكبار في السن.

علينا أن نكون واقعيين أكثر في نظرتنا إلى المسلمين، فمسؤوليتنا، نحن مسيحيي الغرب، كبيرة (في الحاضر و الماضي) في صعود الإرهاب الإسلامي. في خطابه "نحن و الإسلام" عام 1990، قال الكاردينال كارلو مارتيني:"كيف يجب على المسيحيين أن يروا الإسلام؟ و ما المعنى من صعود هذا الدين في خطة الله، القريب إلى المسيحية و الذي يحاربها، و القادر على القيام بالفتوحات، و القيام بالعديد من التحولات في أوروبا الضعيفة؟ العالم الغربي يفقد قيمه المطلقة و لم يعد قادراً على إرجاعهم إلى الله".

و النقطة الثانية هي أن الإسلام لا يعرّف بنفسه من حيث "حرية الإنسان" بل من حيث "الخضوع لله". اسمحوا لي أن أكرر: الله في القرآن يختلف عن الله في الإنجيل. فهو يعيش و يعلن و جود الله في حياة كل رجل و أسرة و مجتمع. الإيمان عطية عظيمة من الله، و علينا الحفاظ عليه بالصلاة و احترام الوصايا. الإيمان ليس مجرد اختيار شخصي بل هو شعور بالانتماء إلى جماعة المؤمنين و البشرية جمعاء التي خلقها إله واحد.

أتى الإسلام و المسيحية من الجذور نفسها، إله إبراهيم، حتى أن بعض آباء الكنيسة كانوا يسمونه في أيامه الأولى "هرطقة مسيحية". إلا أنه اليوم ليس ديناً إنسانياً، فالواقع الإسلامي (من اختراق حقوق الإنسان و المرأة) يقدم صورة سلبية. هذا موضوع آخر و لكل منا واجب في الدفاع عن نفسه و عن شعبه ضد الاعتداءات الخارجية و الغزوات.

اسمحوا لي أن أكرر ما سمعته من العديد من الأساقفة المسيحيين الذين يعيشون في الدول الإسلامية: للإسلام دور في تاريخ البشرية، في خطة الله، دور لا نعرفه، لكنه يستحق الاحترام و الاهتمام. بالنسبة لنا نحن المسيحيين اليوم، فإن التحدي هو الاجتماع لا الصدام مع الشعوب المسلمة، الحوار لا الحرب، العودة إلى الإيمان و الحياة في المسيح لا الإلحاد.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً