Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
فن وثقافة

آَبَاءُ مَجْمَعِ القُسْطَنْطِينِيَّةِ المَسْكُونِيِّ (٣٨١ م)

© Kostisl

http://commons.wikimedia.org/wiki/File:Council_of_Constantinople_381-stavropoleos_church.jpg#mediaviewer/File:Council_of_Constantinople_381-stavropoleos_church.jpg

أليتيا - تم النشر في 10/02/15

مصر / أليتيا (aleteia.org/ar) – التاريخ الفاصل بين مجمع نيقية (٣٢٥ م) وبين مجمع القسطنطينية (٣٨١ م) هو مجرد فاصل صورﻱ، فعلى الرغم من أن المجمع الثاني مستقل عن الأول تمامًا؛ إلا أنه استكمل وتابع ما تم بدايته في نيقية، وكأن تاريخهما وإطارهما التاريخي ومسيرتهما اللاهوتية واحدة، للوصول إلى الحفاظ على وحدة الإيمان؛ وتدوينه في مرجعية مشروحة مفصلة؛ تتلافى الاختلافات والافتراقات العلنية واللاتسامح وافتراءات فساد البدع.

وبالرغم من المسحة الداكنة والارتياب التي خلقتها هذه الحقب؛ إلا أنها ساهمت في تطوير الفكر اللاهوتي، وفي صياغة العقيدة وتقنينها؛ من قبل آباء الكنيسة الذين غاصوا في سر الكيان الإلهي؛ وفتشوا بمعرفة لبلوغ البراهين التي لا تقاوَم؛ لحفظ وديعة الإيمان السليم.

وكما أفرز هذا النزاع الأريوسي الكثير من التخبط والدهاء والدسائس والانشقاق؛ إلا أنه كذلك أبرز صورًا بهية لشخصيات لامعة وساطعة في علمها ونسكها وتقواها وسيرتها وإدارتها ودفاعها. وقد تحمَّلوا كل جهد عصبي وذهني وجسدﻱ؛ حتى النفي والتعذيب والتشريد والحرمانات، من أجل حفظ الأمانة والوديعة الإيمانية السليمة .

كذلك لم يكن كل هذا الانقسام عقيديًا لاهوتيًا فقط؛ لكنه كان سياسيًا ومتشخصنًا في مجمله.. فلو عُدنا بالتاريخ إلى الوراء عبر نظرة فاحصة ومتجردة؛ لوضعنا الأمور في سياقها، ولاَكتشفنا دور الأباطرة والسلطات وصراعات النفوذ وتأثيرها في وضع الموسيقي التصويرية وافتعال التصعيد والعناد؛ حتى صار العالم كله ينوح وينُوء تحت سيطرة الأريوسية؛ بحيث استمر الصراع الأريوسي؛ حتى بعد نيقية؛ بأذرع وأسلحة جديدة تفرعت وتشعبت (أريوسيين – مكدونيين – أبولنياريين – سابيليين)، تولد عنها هرطقات عديدة؛ بينما كان القديس أثناسيوس السكندرﻱ يسعى لا إلى النزاع حول الكلمات بدون جدوى؛ لكن بالتعبير بصوت واحد بروح التقوي؛ للمصالحة اللاهوتية وكسب الهراطقة إلى استقامة الإيمان وعودتهم إلى حضن الكنيسة أمهم؛ للإطاحة بالأريوسية ومخلفاتها؛ حتى تخُور وتتفتت وتتضعضع.

لقد اعتبر الآباء المئة والخمسون الذين اجتمعوا بالقسطنطينية أنفسهم بأنهم مكمِّلو آباء نيقية. وكما دافع آباء نيقية عن ألوهية الابن؛ كذلك دافع آباء القسطنطينية عن ألوهية الروح القدس… ويفتخر كل أرثوذكسي بأبطال الإيمان : ألكسندروس وأثناسيوس السكندرييْن (في نيقية)؛ وبالبابا تيموثاؤس السكندرﻱ؛ وبالآباء الكبادوك غريغوريوس النزينزﻱ والنيصي؛ وباسيليوس الكبير؛ وإبيفانيوس أسقف سلاميس؛ وكيرلس الأورشليمي (في القسطنطينية)؛ وهم مع كل المجتمعين في المجمعيْن؛ وضعوا صيغة إيمان الكنيسة الرسمية نصًا وصياغة متكاملة.

وعىَ آباء مجمع القسطنطينية أهمية اجتماعهم؛ وما يتهدد الكنيسة من بلبلة ومخاطر، فاسترجعوا ذكرى مجمع نيقية ليكون لهم المثل والمثال؛ فيقتفوا أثره؛ وإقرار صياغة تكون بمثابة الإيمان المسكوني في أربعة بنود هي ١- الله الآب
٢- الله الابن
٣- الله الروح القدس
٤- الكنيسة والمعمودية والأبدية (الإيمان التطبيقي)

لذلك يرى الآباء أن مجمع القسطنطينية شدد على الدستور النيقاوﻱ؛ مكملاً أمانة نيقية في المعنى والمبنى. تأسسًا على تراكم التقليد الكنسي الشفاهي، ولقائه بالثقافات (التثاقف)، ليبدأ تقنين الاصطلاحات التي تقدم تفسيرًا أوفىَ وأشمل وأوضح لمفاهيم أعمق وبشرح أفضل؛ يدحض الشكوك ويحل الغموض.

سُمِّي آباء مجمع القسطنطينية (بالنيقاويين الجُدد)؛ الذين أزالوا الكثير من اللغط اللفظي واللغوﻱ، وقدموا دفاعات مقنعة تميزت بالتوازن والقناعة العقائدية وتوضيح لمعاني اللفظية؛ التي تشق الطريق وتمهده نحو الوحدة والمصالحة اللاهوتية والفكرية والكنسية، الأمر الذﻱ وضَح جليًا في تحديدات مجمع القسطنطينية؛ مؤكدًا على حفظ إيمان نيقية وتثبيته؛ مع حرم وإدانة الهرطقات جميعها ، بلوغًا إلى تحرير الضمائر من تصرفات تشويش أعداء الكنيسة وافتراءاتهم وتشويههم وحسدهم واضطراباتهم وغشهم؛ تلك التي كان يصنعها الهراطقة ضد الأساقفة قويمي الايمان.

كذلك قبول الذين تابوا عن هرطقات؛ بعد أن يقدموا صكًا مكتوبًا باعتراف إيمانهم ورفضهم لكل هرطقة لا تتفق مع أمانة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية…كذلك أصدر المجمع أربعة قوانين تنظيمية.

بركة آباء الكنيسة وصلواتهم عند ربنا القدوس تكون معنا ولربنا المجد إلى الأبد.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً