Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

عيد القديس مارون هو مناسبة لتجديد التزامنا والتعمّق برسالة الإنجيل في حياتنا حتّى نكون "كنيسة في حالة الإنطلاق"

© Joe Seif

أليتيا - تم النشر في 09/02/15

عظة المطران يوسف سويف، رئيس أساقفة أبرشية قبرس المارونية بمناسبة عيد القديس مارون

نيقوسيا / أليتيا (aleteia.org/ar) – احتفلت الكنيسة المارونية في قبرص بعيد شفيعها وأب الكنيسة المارونية القديس مارون، وذلك يوم الأحد 8 شباط 2015 بحضور رئيس جمهورية قبرص نيكوس أناستاسياديس ووفد من النواب والوزراء من لبنان وقبرص وسفراء الدّول، كما وعاون صاحب السيادة لفيف من كهنة وشمامسة الأبرشية المارونية في قبرص، كما وشارك فرحة الكنيسة المارونية كلّ من ممثل عن رئيس أساقفة قبرص للروم الأرثوذكس و الأسقف الأنجليكاني ونائب السفير البابوي في الأراضي المقدسة وقبرص ونائب بطريرك اللاتين في الأراضي المقدسة.

شكر صاحب السيادة الحاضرين من أبناء الطائفة المارونية والفعاليات الروحية والدينية على محبّتهم ومشاركتهم هذا الاحتفال، الذي يعني للكنيسة المارونية الكثير، كما وشدد على أهمية المحبة والسلام بين الجميع.. إليكم كلمة صاحب السيادة المطران يوسف سويف كاملةً:

 أنتم ملح الأرض أنتم نور العالم (متى 5/ 13، 14)
نداء يسوع لنا جميعاً بأن نكون ملح الأرض ونور العالم، يحمّلنا مسؤوليّة كبيرة. يؤكّد كلامه  أن العالم لطالما احتاج ويحتاج دوماً الى الملح والنور، حتّى يتحوّل بشكلٍ مستمرِّ بنِعَم التجسّد والموت والقيامة.

أنتم ملح الأرض أنتم نور العالم، إنّها كلمات موجّهة لنا نحن المُعَمَّدين، المدعوّين الى إعادة اكتشاف جمال إيماننا ورسالتنا. فعيد القديس مارون هو مناسبة لتجديد التزامنا والتعمّق برسالة الإنجيل في حياتنا حتّى نكون "كنيسة في حالة الإنطلاق" كما حدّدها البابا فرنسيس، كنيسةٌ تحمل فرح القيامة الى قلوب النّاس على مثال مار مارون الذي شهد للإنجيل في بيئته ومجتمعه. إنجيلنا يشفي جراح الإنسان، إنّه إنجيل التوبة والمصالحة، وهو مصدر الفرح الذي يبحث عنه الإنسان والذي لا يمكن أن نجده بعيداً عن الله. فتعليم السيّد المسيح يجعل البشريّة منفتحة على الأخوّة الشاملة؛ والأخوّة تولّد السلام الإجتماعيّ الذي يوازن بين الحريّة والعدالة وبين المسؤوليّة الذاتيّة والتضامن وبين الخير الشخصي والخير العام. تعبّر الأخوّة أيضاً عن التنوّع والإختلاف بين البشر الذين يتوحّدون بالطبيعة البشريّة والكرامة ذاتها؛ هذه الأخوّة هي الأساس لبناء عائلة بشريّة واحدة نتفقّه معناها أولاً ضمن العائلة البيتيّة.

نرى وللأسف في بعض الأماكن من جوارنا عودة الى منطق النزاعات والحروب، الى الإنقسامات والعنف، فالتعصّب والتطرّف يقودان الى الإرهاب. نشعر أيضاً بمعاناة إخوتنا المسيحيّين وسائر الجماعات والأقلّيات التي تواجه تحدّيات كبرى حتّى الإضطهاد. فأمام كلّ ما يجري، نوجّه نداءً الى ذوي الإرادات الصالحة من سائر الجماعات الدينيّة والثقافيّة لدعم وتثبيت منطق الحوار والإنفتاح وقبول الآخر على تنوّعه وفق أسس الإحترام والحريّة المُتبادَلَين. لا يمكن إلغاء الآخر باسم الدين، فالدين ليس للموت بل للحياة. لا مبرّر للخوف- الفوبيا من الآخر؛ فهل يُعقَل أن يسيطر الخوف في عالم أصبح قرية رقميّة؟ تعالوا نبدّل جميعا ذهنيّة الخوف ونعمل من أجل بناء ثقافة الرجاء واحترام كلّ إنسان.

عل المُعَمّدين اليوم أن يلبّوا بمسؤوليّة نداء الرب يسوع الذي يدعونا لنكون واحداً (يو 17/ 11)، فيصبح الحوار المسكوني والدينيّ أولويّة في خياراتنا إذ يشكّل جسراً بين الثقافات ويخلق فسحاتٍ للّقاء، من أجل إحياء فكرٍ إجتماعيٍّ وثقافيٍّ ودينيٍّ يبحث في معنى المواطنة الحقّة وفي قضيّة الفقراء، وفي توجيه الجيل الجديد نحو مستقبل أفضل. واسمحوا لي هنا بأن أنوّه للحوار الدينيّ الذي يجري في قبرص بين المسؤولين الروحيّين والذي يعكس أيقونة جميلة عن هويّة هذه الجزيرة.

تحتاج مجتمعاتنا اليوم الى تقوية مبدأ المواطنة حيث يُعامَل الجميع بالتساوي في مجتمع مدنيّ يُضمَن فيه الخير العام ويشعر كلّ مواطن بالحريّة إذ يعيش ملء كرامته الإنسانيّة؛ نحن نحتاج الى مجتمعٍ مسؤولوه يَخدمون ولا يُخدَمون (متى 20/28) كما يعلّم السيّد المسيح. المطلوب اليوم، قيادة تستند على "حكمة القلب" وعلى ضميرٍ واعٍ مبنيّ على أسس الحرّية الداخلية.

نتطلّع في عيد القدّيس مارون نحو لبنان الذي يواجه تحدّيات خطيرة، فالإختبار اللّبنانيّ يؤكّد أنّ الحوار وحده هو الطريق لحلّ النزاعات. فلبنان وقبرص اللذان يربطهما تاريخٌ وجوارٌ وتشابهٌ ثقافيّ وإجتماعيّ، عليهما الاستفادة من اختبارات الماضي والحاضر. جزيرتنا اليوم مدعوّة لتبرهن أكثر من أيّ وقت مضى أنّ التنوّع في الوحدة وحوار الثقافات هي القِيَم التي تتجدّد من خلالها منطقتنا إستناداً الى العدالة والحريّة، فقبرص مدعوّة لأن تكون واحة حيّة لتجسيد الأخوّة والسلام. علينا أن نتوجّه في هذه الديناميّة نحو غدٍ مستقرٍّ وهادئٍ، من هنا نرفع صلاتنا من أجل قبرص ولبنان ولأجل قرانا المارونيّة ولأجل أولائك الأبطال الذين يعيشون فيها ويحافظون عبر تضحياتهم  على الوجود المارونيّ في أرض الآباء والأجداد.

نكرّس في هذا العيد قبرص ولبنان والشرق الأوسط برمّته الى رحمة العذراء مريم ملكة السلام وبشفاعة القديس مارون نحقق قول يسوع لنا أنتم ملح الأرض اللذيذ ونور العالم المفرح. آمين.



العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً