Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

من هو القديس مارون

أليتيا

أليتيا - تم النشر في 08/02/15

أشرقت أنواره على جبال قورش شمال سورية، فهدَت إلى الحق، يوم كانت البِدَع تعيث فسادًا في تلك الأنحاء.

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) أشرقت أنواره على جبال قورش شمال سورية، فهدَت إلى الحق، يوم كانت البِدَع تعيث فسادًا في تلك الأنحاء.

أبو الطائفة المارونيّة ورافع لواء إيمانها وأمجادها مدى الأجيال.

إنّ العلّامة المؤرِّخ الشهير تيودوريطوس اسقف قورش في كتابه "تاريخ الرهبان والنّسّاك"، يأتي على أعمال المتنسّكين العِظام، وفي طليعتهم "مارون الإلهيّ" كما يسمّيه.
"لقد زيّن مارون، يقول المؤرّخ، طغمة القديسين المتوشّحين بالله ومارس ضروب التقشّفات والأماتات تحت جو السماء، دون سقف سوى خيمة صغيرة لم يكن يستظلّها إلاّ نادرًا.

"وكان هناك هيكل وثنيّ قديم، فكرّسه مارون، كما يقول تيودوريطس، وخصّصه بعبادة الإله الواحد، يحيي الليالي بذكر الله وإطالة الركوع والسجود والتأملات في الكمالات الإلهيّة، ثم ينصرف إلى الوعظ وإرشاد الزائرين وتعزية المصابين.

"كل هذا لم يكتفِ به مارون، يضيف المؤرخ، بل كان يزيد عليه ما ابتكرته حكمته جمعًا لغنى الحكمة الكاملة، لأنّ المجاهد يوازن بين النعمة والأعمال فيكون جزاء المحارب على قياس عمله. وبما أنّ الله غني كثير الإحسان إلى قديسيه منحه موهبة الشفاء فذاع صيته في الآفاق كلها فتقاطر إليه الناس من كل جانب. وكان جميعهم قد علموا أن ما اشتهر عنه من الفضائل والعجائب هو صحيح وبالحقيقة كانت الحمّى قد خمدت من ندى بركته والابالسة قد أخذوا في الهرب والمرضى كلهم بَرئوا بدواء واحد هو صلاة القديس، لأنّ الأطباء جعلوا لكل داء دواء، غير أنّ صلاة الأولياء هي دواء شاف من جميع الأمراض".
ولم يقتصر القديس مارون على شفاء أمراض الجسد بل كان يبرىء أيضًا أمراض النفس. ويختتم الأسقف الكبير بقوله: "والحاصل أن القديس مارون أنمى بالتهذيب جملة نباتات للحكمة السماويّة وغرس الله هذا البستان فازدهر في كل نواحي القورشيّة".

اعتزل مارون الناسك الشهرة واختلى على قمّة جبل، فشهرته أعماله التقويّة وانتشر عرف قداسته. والقديس يوحنا فم الذهب ذكره في منفاه وكتب إليه تلك الرسالة النفسيّة تحت عدد 36، العابقة بما كان بين الرجلين من محبّة روحيّة واحترام وأخوّة في المسيح، قال: "إلى مارون الكاهن الناسك. إنّ رباطات المودّة والصداقة التي تشدّنا إليك، تمثلك نصب عينينا كأنك حاضر لدينا، لأنّ عيون المحبة تخرق من طبعها الأبعاد ولا يضعفها طول الزمان. وكنا نودّ أن نكاتبك بكثرة لولا بُعد الشقَّة وندرة المسافرين إلى نواحيكم. والإن فإنّا نهدي إليك أطيب التحيّات ونحب أن تكون على يقين من أنّنا لا نفتر عن ذكرك أينما كنّا، لما لك في ضميرنا من المنزلة الرفيعة. فلا تضنَّ أنت أيضًا علينا بأنباء سلامتك، فإنّ أخبار صحتك تولينا، على البعد أجل سرور وتعزية في غربتنا وعزلتنا فتطيب نفسنا كثيرًا، إذ نعلم أنّك في عافية. وجلَّ ما نسألك أن تصلّي إلى الله من أجلنا". (في مجموعة مين للآباء اليونان مجلّد 72 عمود 63).
ما انتشرت سمعة الكاهن مارون الناسك حتى تكاثر عدد الرهبان حوله فأقامهم أولاً في مناسك وصوامع على الطريقة الإنفراديّة، بحسب عادة تلك الأيّام، ثم أنشأ أديارًا وسنَّ لهم قانونًا وقام يرشدهم في طريق الكمال. وتعدَّدت تلك الأديار المارونيّة ولا سيّما في شمالي سورية، حتى أن تيودوريطس يغتبط بوجودها في أبرشيته.
وكانت وفاة مار مارون في السنة الأربع مئة والعشر.

مات القديس مارون متنسّكًا عفيفًا، ولكنّه لم يمت حتى رأينا أبناءه الروحيّين المشرَّفين باسمه، ينتشرون الوفا تحت كل كوكب. غير أن المارونيّة تركز كيانها في لبنان وفيه بسقت دوحتها وامتدت أغصانها إلى أنحاء الدنيا. وما زال أبناؤها، مغتربين ومقيمين، يستشفعون كل حين، أباهم القديس مارون، صارخين إليه:
باسمك دعينا يا أبان وعليك وطّدنا رجانا
كُن في الضيقات ملجانا واختم بالخير مسعانا

نقلاً عن كتاب "السَنكِسار" بحسب طقس الكنيسة الإنطاكيّة المارونيّة.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً