Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
فن وثقافة

الله يدعو ونحن نلبّي دعوته

© Rick Harrison - CC

https://www.flickr.com/photos/sovietuk/225513104

jespro - تم النشر في 06/02/15

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) – تطرح الروحانيّة الإغناطيّة علينا السؤال التالي: ما المزيد الّذي يريده الله منّي؟ لقد عُرف القدّيس إغناطيوس ببصيرة ثاقبة حول تأمّله بالله وخليقته، وقد طوّر طرائق صلاة كثيرة، ووضع قواعد تمييز الأرواح، والتلمذة الروحيّة، ومقاربات عدّة حول الخدمة الرسوليّة. لكن كلّ هذه العناصر الّتي تُعتبر دعائم الروحانيّة الإغناطيّة، ما هي إلّا طرائق تُساعدنا على الإجابة على هذا التساؤل العميق الّذي يحفر في قلوبنا: ما المزيد الّذي يريده الله منّي؟

الله يدعو، ونحن نستجيب لهذه الدعوة. هذه هي الديناميّة العميقة للحياة الروحيّة. تصوّر لنا الصلاة الختاميّة (تمرين روحيّ) لكتاب الرياضات الروحيّة الله وهو يسكب حبّه اللامتناهي ونِعمه الّتي لا حدّ لها على عالمنا: "كما ينسكب شعاع الشمس على الأرض". وهذه الرؤيا الّتي يقدّمها لنا إغناطيوس، ليست رؤيا كونيّة (على مستوى الكون) بل لها أبعادًا شخصيّة، فهي تخصّ كلّ واحدٍ منّا بشخصه. أورد القدّيس إغناطيوس في كتابه الرياضات الروحيّة: إنّ الهدف من الرياضات الروحيّة، هو تسهيل عمل النِعمة الإلهيّة فينا: "إذ يُضرم حبّ الله ونوره جميع القرارات الممكنة الّتي قد نتّخذها في حياتنا".  

إنّ إلهنا إله نشيط، فهو يعمل دومًا بدون كلل في حياة الّذين يحبّونه، يدعوهم، ويُرشدهم، ويقودهم، ويكشف لهم طُرق الحياة، ويقترح عليهم تتميم مشيئته. إنّ هذا الفهم لله، يُحرّك الروحانيّة الإغناطيّة من الداخل ويُضفي عليها الوحدة. فجميع التمارين الروحيّة وتقنيّات التأمّل قد وضعت في سبيل مساعدتنا الإصغاء بشكلٍ أعمق لهذا الإله النشيط. ويمكننا تعريف الروحانيّة الإغناطيّة على أنّها ميكانيكيّة فاعلة تقودنا دومًا للإصغاء لمشيئة الله، وتحثّنا على الاستجابة لدعوته لنا.  
إنّ استجابتنا لدعوة الله لنا تحصل الآن، فلم يُكتب لنا أن نكون أسيري ضعفنا وسقطاتنا. ولا نحن مدعوّون للتأمّل بعدم استحقاقنا. فالله يعمل فينا الآن، وهو ينتظر استجابتنا له الآن.  

وهذا بالضبط موقف يسوع عندما دعا التلاميذ الأوّلين. ففي أحد الأيّام، طلب يسوع من سمعان (بطرس) أن يرمي شبكته في عرض البحر، في مكانٍ سبق له ولأخيه أن حاولا فيه الصيد طيلة الليل. عارض بطرس في بداية الأمر، لكنّه حصل في نهاية الأمر على صيدٍ كبير، وكانت علامة واضحة له لأن يكون أحد اتباع يسوع. لكنّه اعترض ثانيةً مبرزًا عدم استحقاقه لهذه الدعوة، فهو خاطئ: "فلَمَّا رأَى سِمعانُ بُطرُسُ ذَلِكَ، اِرتَمى عِندَ رُكبَتَي يَسوعَ وقال: ((يا ربّ، تَباعَدْ عَنِّي، إِنِّي رَجُلٌ خاطِئ))." لكنّ يسوع تجاهل ما قال بطرس على الرغم من صحّته. "فقالَ يسوعُ لِسِمْعان: ((لا تَخَفْ! سَتَكونُ بَعدَ اليَومِ لِلبَشَرِ صَيَّاداً)). فرَجَعوا بِالسَّفينَتَينِ إِلى البَرّ، وتَركوا كُلَّ شَيءٍ وتَبِعوه." (لوقا ٥: ٨، ١١). 


لقد أحاط يسوع نفسه بالخطأة. ويسترعي القدّيس إغناطيوس انتباهنا لدعوة متّى، فقد كان جابيًا للضرائب، عميلاً للرومان المكروهين، وقد عاش متى على اقتطاع الضرائب من الشعب الإسرائيليّ. وعندما التقى يسوع بمتّى عند طاولة جبايته المعتادة، دعاه بكلمة واحدة بسيطة: "اتبعني". واستجاب الخاطئ لهذا الأمر: "فقامَ فتَبِعَه". وقد أقام متّى حفلة احتفالاً بحياته الجديدة، فقد دعا أصدقاءه القدامى ليلتقوا مع الجُدد منهم: "وجَلَسَ يسوعُ لِلطَّعامِ عِندَه، وجَلَسَ معَه ومع تَلاميذِه كثيرٌ مِنَ الجُباةِ والخاطِئين". وعندما اعترض الفريسيّون على هذا المشهد، أجابهم يسوع: "((ليسَ الأَصِحَّاءُ بِمُحْتاجينَ إِلى طَبيب، بلِ المَرْضى. ما جِئتُ لأَدعُوَ الأَبرار، بلِ الخاطِئين))." (مرقس ٢: ١٤ ،١٥، ١٧).  

يرسم لنا الكتاب المقدّس كيف أنّ يسوع قد دخل في عمق حياة الناس، ودعاهم ليتبعوه، تمامًا في تفاصيل حياتهم اليوميّة، من على قوارب الصيد، وطاولات الجباية. فلم يسألهم أولاً أن يذهبوا إلى المجمع، ولا يطلب منّا تأجيل استجابتنا لله حتى نتخلّص من ضعفاتنا، وشوائبنا، وخطايانا.  

إن استجابتنا لله تنمو وتتعمّق مع الزمن. فهي مسيرة، وليست حدث. كتب بولس الرسول إلى أهل كورنثوس: "قد غَذَوتُكُم بِاللَّبَنِ الحَليبِ لا بِالطَّعام، لأَنَّكُم ما كُنتُم تُستطيعون هضمه". (كورنثوس الأولى ٣: ٢). إنّ الله سيهبنا ما نحتاج إليه، فإن كنّا مبتدئين في حياتنا الرسوليّة والروحيّة، أو إن كنّا نرزح تحت الشدائد والضُعف… سيأتي الله ويُغذّينا. ومن بعدها سيكون لنا طعامًا للبالغين. لكن، أينما كنّا في هذه المسيرة، نحن نُلبّي دعوة الله لنا: "اتبعني".  

ثمّة معيار مهمّ لدعوة الله لنا، الله يدعو، أي أنّ الله يُبادر؛ ونحن نستجيب. إذًا، الدعوة لا تنبع من عندنا، نحن "نتبع"، وأن نتبع يعني أنّنا نقبل بجملة من الأعمال والمواقف يكون فيها فعلنا منفعل… والفعل المنفعل هو ما يتوافق مع جوهر الروحانيّة الإغناطيّة. فهي روحانيّة إصغاء، ومشاهدة، وانتظار، ومراقبة حركة المدّ والجزر لحركاتنا الداخليّة ومشاعرنا. وما نحن سوى خدّام ننتظر كما جاء في المزمور: "هوذا كما أن عيون العبيد نحو أيدي سادتهم، كما أنّ عيني الجارية نحو يد سيّدتها، هكذا عيوننا نحو الرب إلهنا حتى يترأف علينا." (مزمور ١٢٣: ٢).

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً