Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تضفي الصفة الشرعية على بيع الأطفال

© Gideon Benari

GRÉGOR PUPPINCK - تم النشر في 05/02/15

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أدانت إيطاليا هذا الأسبوع لأنها سلبت طفلاً من زوجين كانا قد اشترياه بـ 49000 يورو، وأمرتها بدفع 30000 يورو بدل أضرار للزوجين.

ستراسبورغ / أليتيا (aleteia.org/ar) – في مارس 2011، اشترى زوجان في موسكو طفلاً من شركة متخصصة في تأجير الأرحام. وكانت شهادة ولادة الطفل تشير إلى أنه ابن الزوجين الإيطاليين.
لدى عودة الزوجين إلى إيطاليا، رُفض نسخ شهادة الميلاد الروسية في السجل المدني الإيطالي. ففتح تحقيق وأثبت اختبار الحمض النووي أن الطفل لا يجمعه أي رابط وراثي بالزوجين. كان الطفل قد أنتج ببساطة وبيع بناءً على الطلب. من جهتها، أوضحت الشركة أنها اشترت أمشاجاً بشرية، من ثم استأجرت أماً بديلة، الأمر الذي لا يعتبر غير شرعي في روسيا. لكن القضاة الإيطاليين الذين لاحظوا انتهاك معايير التبني الدولي والنظام العام الإيطالي قرروا – لمصلحة الطفل – سلبه من اللذين اشترياه لعرضه للتبني.

سلب الطفل، انتهاك للحياة الخاصة
قررت محكمة ستراسبورغ – من خلال خمسة أصوات مقابل اثنين – التي أعلمها الزوجان بما حصل أنه كان بإمكان إيطاليا رفض الاعتراف بالبنوّة التي أنشئت في روسيا، ولكن سلب الطفل انتهك حياة الزوجين الخاصة والعائلية. كان يُفترض بالسلطات الإيطالية تركه لهما، من أجل المصلحة العليا للطفل. ولم تذكر المحكمة وضعه المدني في هذه الحالة.    
ورأت المحكمة أن العلاقة التي أنشأها المشتريان تجاه الطفل تشكل "حياة عائلية" تحميها حقوق الإنسان، لأنهما تعاملا معه "كأهل" طوال ستة أشهر. بعدها، حكمت المحكمة على أن الحظر المفروض من النظام العام على تأجير الأرحام، وبيع الطفل، ليسا دافعين كافيين لسلبهما الطفل، في ضوء مصلحة الطفل في البقاء مع الشخصين اللذين اشترياه.

شراء طفل يمنح حقوقاً
هكذا، يعطي شراء طفل حقاً للمشترين على هذا الطفل باسم مصلحة الطفل، حسبما حدد قضاة ستراسبورغ (الذين لم يستشيروا أي خبير). من جريمة، يولد حقٌ. هكذا، تضفي المحكمة الصفة الشرعية على بيع طفل. هنا، لا بد من القول بوضوح بأن ما يسمى بـ "مصلحة الطفل" يخفي في الواقع مصلحة القضاة في فرض تحرير تأجير الأرحام من القيود.

عنف لا يمكن حلّه
لا تتساءل المحكمة أبداً حول القيمة الأخلاقية لتأجير الأرحام، حول أصل الطفل أو استغلال الباعة للأمشاج والأم البديلة الذي كان سبب وجوده. ولا يسبب لها بيع الأطفال الصدمة، حتى أنها لا تبدي أي ردة فعل، بل تعلن أن هذا ليس من شأنها. إضافة إلى ذلك، لا تتساءل عن العنف المتعذر حلّه والذي يصيب الأطفال المولودين من تأجير الأرحام، والمحكوم عليهم "لأجل مصلحتهم" بحسب منطقها، بالعيش مع الذين حرموهم من أهلهم الحقيقيين واشتروهم. بالنسبة إلى المحكمة، لا تؤخذ هذه الظروف بالاعتبار في تقدير المصلحة العليا للطفل. على العكس، تبني منطقها على الافتراض بأنه لصالح طفل مولود من عملية تأجير للأرحام أن يربى من قبل مشتريه. على العكس، يمكن أن يفكر المرء بأنه لدى الأطفال المولودين من عمليات تأجير الأرحام أسباب وجيهة ليثوروا على مشتريهم لأنهم استغلوا أهلهم وحرموهم منهم لاحقاً. ليس الأمر مشابهاً أن يتربى الطفل على أيدي من جعلوه يتيماً، أو على يد عائلة بالتبني تستقبله.
كل ذلك يحدث باسم حق الطفل. وبما أن المحكمة تميل إلى تقنيات التلقيح بالمساعدة والتبني من قبل المثليين، فهي لا تريد أن تأخذ بالاعتبار أصل الأطفال ولا بنية العائلات. كل شيء مسموح بالنسبة لها لأن العائلة ليست سوى مجموع مؤقت من المواطنين.  

حكم مدمر
إنه حكم مدمر، وهذا ما أشار إليه القاضيان المنشقان، إذ أنه يبطل حرية الدول في عدم الاعتراف بآثار قانونية لتأجير الأرحام، وحتى شرعية خيار الدول في هذا الصدد. أكثر من ذلك، هذا الحكم هو تحريض على الاتجار الدولي بالأطفال؛ وهو يجرد الدول من الأسباب والوسائل لمعارضته.
"حقوق الإنسان" التي من المفترض أن تكون حصناً ضد احتقار الإنسان واستغلاله من قبل الإنسان تتعرض للتشويه لتخدم كأداة لتحرير مزيف للإنسان بحثاً عن إرضاء أي رغبة، حتى رغبة امرأة في الخامسة والخمسين في إنجاب طفل، كما تظهر هذه الحالة مثلاً. 

يرجى أن تطعن الحكومة الإيطالية قضائياً، وتحظى بدعم حكومات أخرى. لكن المحكمة تتمتع بالسلطة لكي ترفض هذا الطلب من دون تبرير. مع ذلك، ربما لن تطعن الحكومة لأن المحكمة أرفقت حكمها بإشارة يبدو أنها تلغي حججها: ليس ضرورياً "إعادة" الطفل إلى الشخصين اللذين اشترياه لأنه يعيش في كنف عائلة منذ سنة 2013. وهكذا، فإن الواجب الملموس الناتج عن هذا الحكم هو واجب إيطاليا والدول الأوروبية الست والأربعين الأخرى بعدم معارضة حياة هذه "العائلات" في المستقبل.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً