Aleteia
السبت 24 أكتوبر
روحانية

بدل الرحيل ..

© Public Domain

أليتيا - تم النشر في 30/01/15

لنعانق الصليب ونحيا الإنجيل..

الموصل / أليتيا (aleteia.org/ar) – في البدء
    نحن اليوم امام قصص مأسوية لا تنتهي ، وابطالها  
فقهاء الفتاوى القاتلة ، وأزلام الموت الارهابيون ، والذين كفرّونا ، 
 ولا زالوا يكفروننا، ويعملون على محو إسمنا ، وطمر ديانتنا ،
 ويريدون منا ان نكون لهم عبيدا وسبايا تباع في سوق نخاستهم العفنة ، ويكتبون لنا الهزيمة دوما وابدا وليس هزيمة الموصل فقط بل ان استطاعوا هزيمة الوطن باكمله ، هزيمة القيم والاخلاق ، هزيمة الحضارة والأصالة ، والحقائق والصدق ، من اجل تشويه وجه التاريخ ، وفقرات كتاباته ، وسجلات احواله ، معتبيرن انفسهم المصلحين والأولين والخاتمين ، الامرين والناهين ، عبر تدمير الابرياء في نفوسهم كما في مجتمعاتهم واوطانهم ، كما انه ، ومن المؤكد ، أن الوطن خيمة مواطنيه والأنتماء اليه رسالة العلا ، ولا يمكن أن يكون لطائفة أو لعشيرة أو لقومية أو لديانة بل لجميع الأطياف بمذاهبهم وطوائفهم ودياناتهم، إذ أن تقسيم الوطن ما هو إلا محاصصة قاتلة، وإهانة لعمل السماء الرائع ، واحتقار لعمل الإله الخالق سبحانه وتعالى إذ قال:" أنموا وأكثروا وأملاوا الارض" (التكوين28:1)، وأيضاً في القرآن الكريم " إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " (سورة الحجرات 13) ، وليس لنكون حصصاً وأجزاءً ومذاهبَ وطوائفَ وكفارا ونصارى ومسبيين ،وما ذلك من مسميّات ، كما أنّ الانتماء إلى الوطن رسالة سامية يؤكدها الانتماء إلى العقيدة الإيمانية والحقيقة القيمية في الفضائل ومسيرة الأخلاق عبر تاريخ الزمن ورعاية الشرائع والعبادات والوصايا من أجل دستور انتماء أكيد يحمل في طياته احترام الآخر وقيم عبادته وخدمة الآخر ونشله من بؤسه في رسالة سامية ملؤها المحبة والسلام والرحمة، فالله ما هو إلا رحمن رحيم.

مسيرة إيمان

    نعم، إن عالم اليوم ، يغرق في مادية الدنيا والعولمة ،  مساءً أكثر منه صباحاً، وباتت مسيرة الإيمان مزيفّة،وكلّ له إلهه ، وحقيقة التقوى أمست عاطفية واحترامية، والصراع بينهما في النفس وداخلها في كل ساعة من ساعات نهاراتنا وليالينا. 

وأمسى المسيحي خجلا من إعلان بشارة المسيح عيسى الحي وخائفاً مما سيُقال عن المُعلِن والمُعلَن والمؤمن، فتضيع حقيقة وجودنا وتُشَوَّه صورة دورنا في قلب العالم وننسى أن نكون أمناء لحمل الرسالة وأوفياء لإيصال البشرى في المُثُل والقِيَم والانتماء في الفضائل والأخلاق، في الرحمة والسلام، فنفكر في الرحيل وحمل حقائب الزمن، مدَّعين ومتأسفين أنه لم يبقَ لنا أحد من أهلنا وأقربائنا وحارتنا فيعشعش فكر الرحيل في أدمغتنا حتى تكتمل الآية والأعجوبة في أنْ نفرغ أوطاننا من انتماءاتنا برحيلنا وتبقى بشارة الحياة تنادي هذا وطنكم ، أباؤكم عاشوا هنا وأرضية عقاراتكم باسمائكم ، فلمّ الرحيل ، ولكن لا آذان لتسمع، فقد رحلّوا ورُحِلُّوا كلهم وليكن وراءهم الطوفان كما يقول المَثَل الفرنسي، فيموت قلب الوطن ولسانه يقول بحقيقة القول "مَن يحمي أولادي"، وينسون أن الله هو الحافظ الأمين ، والرازق الأكيد .

سفر جديد

    إن حمل رسالة الصليب والإنجيل حقيقة سماوية، وهذه الحقيقة واحدة متحدة في عمقها وفي وجودها، لا ترسم لنا إلا طريق السماء في الشهادة، فهي الجواب الشافي الأمين في حضور المسيح مهما كانت العقبات الطبقية والطائفية والثقافية… إنها قصة إيماننا، وحب السماء لنا في أرضنا، ومهما فقدنا من أموال وخيرات وجاه ومناصب وكراسي ومهما كان جلساؤنا وكبار زمننا وبائعو حقوقنا وسُرّاق أموالنا، فالحقيقة أكيدة أننا مدعوون إلى كتابة سفر جديد عن أعمال مسيحيينا ومؤمنينا  وتسطير رسائل رجائية وأَمَلية إلى أجيالنا النازحة والمهجَّرة والمهاجرة.

 فلا عمل سِلْمٍ دون بذل الذات من أجل الآخرين، ومشاركة المسيح في حمل الصليب، فلماذا الخوف إذاً!، ولا يمكن أن تكون حياة دون موت وصليب، والسبيل هو الخروج عن ذواتنا والتعرّي عن أنانيتنا وجشعنا ولامبالاتنا، فقد أصابنا الجمود والفتور والجهل، وأَلَّهْنا مَن نشاء ومتى نشاء، ولهم تنحني قاماتنا مطيعين وخائفين خوفا كي يكتبَ لنا الوجود والمكانة والكلمة ومع الاسف هذه هي اليوم شريعة المحبة المزيفة، ورقصنا حتى فجرنا، وتمرّدنا على الحياة وعطائها، وأكملنا مسيرتنا بفوضى ذاتية وعائلية ومجتمعية ووجودية وكأننا مراهقو الزمن وبائعو الطرق، ولم تعد بيوتنا تَسَعُنا " فأكلنا وشربنا وَبَنَيْنا وغرسنا وزوّجنا وتزوجنا الى أن دخل الارهاب مدننا" (لو27:17). 

إنجيلنا وصليبنا

    أمام ما يحصل لنا من متغيرات، بل وما حلّ فينا، وفي ظل الظروف العصيبة التي مرّت بنا ولا زالت تشاطرنا مسيرة أيامنا فأُفرغت مناطقنا، وسلبت أمتعتنا، ونُهبت خيرات دُنيانا، وسُرق ذهب أعراسنا، وما ذلك إلا دعوتنا وحاجتنا إليها كي تتفاعل أفكارنا ونظراتنا وأحكامنا وتتعاضد طاقاتنا في لَمّ شملنا، في لقاء عيوننا، في نقاش أدوارنا، في غاية وجودنا، عبر مسيرة صلاتنا وعمق تأملنا بإرادة الله التي أضعناها أو حُجبت عن أنظارنا. كلنا رعاة ورعايا، مؤمنون رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، فيسند شبابنا أقدامَ شيوخنا وعجائزنا وكبار دنيانا كي لا يفني بعضنا بعضاً، فالحقيقة افترقنا أكثر مما اتّحدنا، وتكبّرنا أكثر مما أعلنّا أنفسنا خدّاماً، ورسمنا لنا طريق الخلاص بفكرنا ونسينا أن الحقيقة إنجيلنا وصليبنا طريق الأيمان وحقيقة المسيرة في حياة نحو البقاء من أجل الأبدية، كما عملت مريم فقد اختارت النصيب الأفضل الذي لن يُنزَع منها (لو 41:10-42).    

    نحن اليوم أمام خطاب تأييسي وتخويفي وتشجيعي على الهروب، بل نحن أمام أسئلة لا جواب لها إلا واحد وهو "لم يعد لنا دور في وطننا، ونحن لم يعد لنا أقرباء نحتفل معهم أو نحيا بجانبهم أو بقربهم" وكأننا نعامل دنيانا كي تكون مطيعة لأفكارنا وخيالاتنا، ومن المؤسف أن القريبين من أسماء الجاه ومناصب الكبار في زمننا ، هم الرسل الأولون ، لهذا التحول المخيف، وخطابهم وسؤالهم ما هو إلا خطاب وسؤال يدلان على أننا أناسٌ تنقصنا القناعة بأننا أصحاب رسالة، وينقصنا الإيمان بأن الله الذي خلقنا يشاركنا آلامنا ومسيرتنا كما كان مع الرسل في السفينة ( متى 26:8). وفي ذلك ترك الله لنا قِيَماً روحية تملأ رسالة خلاصية في البشارة الإنجيلية نسلك حسبها وحسب مضمونها ولم يترك لنا خرائطَ عسكرية وانسحاباتٍ تكتيكيةً، بل عيشَ المحبة والشهادة وهو معنا حتى نهاية العالم… ولنثق بهذا الكلام.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً