Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

ضِدَّ كَهَنُوتِ المرأة

© Detroit Free Press

أليتيا - تم النشر في 29/01/15

مصر / أليتيا (aleteia.org/ar) – مجدُ الأرثوذكسية وبهاؤها في تقليدها الحي وأصالتها المستمَدة من الكتاب المقدس بنصه الصريح والواضح؛ مشروحًا بالآباء ومُعاشًا في القديسين. وكل ما لم نستلمه بحسب الوديعة الصالحة هو إبتداع؛ لأن قطعية الثبوت بالدلائل لا تقبل التأويل؛ ولا تنقل التخم القديم والترتيب الذي وضعه وعاشه الأولون.

فكنيستنا كتابية سرائرية آبائية ليتورچية نُسكية. وهي لم تبدأ بنا، وهي ليست حديثة العهد؛ لكنها شجرة رسولية متجذِّرة في تقليد عريق وممتدّ لكنيسة الروح القدس الحق؛ لا إلى كنيسة النفسانيين. وكنيستنا تُظهر وحدة فكر كنيسة الله وكمالها في الواقع المُعاش كحقيقة؛ لا مجرد إعلان عقيدي خالٍ من التعبير الحي.

فثمّة خط عام لتاريخ البِنية الكنسية؛ ينطلق من جامعية الجوهر والمظهر؛ لأن الروح القدس في الكنيسة هو للتنظيم وللبنيان والهيرارخية. كذلك الإرادة الإلهية هي التي تقودها وتدبرها؛ لأنها ليست منظمة بشرية تخضع للاستحداثات؛ بل مَقامًا إلهيًا وملء النعمة الذي أعطاه الله وكرز به الرسل وحفظه الآباء. وبناءً على ذلك يَظهر الرأي الكنسي المستقيم بواسطة العمل المستقيم؛ كتعبير عن الإيمان السليم الذي عُهِد بكنزه إلى الكنيسة؛ لأن التقليد ليس تعليمًا ظهر في لحظة محددة من الوجود التاريخي للكنيسة؛ بل هو عُصارة خبرة حياتها.

والكنيسة المقدسة حريصة على روحية تطبيق الكتاب المقدس وعيشه؛ وهي ملتزمة بخطها الرسولي… فلا يمكن بعد أن رفضتْ كهنوت المرأة عبر ألفي عام؛ تخرج الآن عن ما تسلمته؛ لأن إنجيل الرب لا يمكن أن يُكتب من جديد أو يتغير أو يتبدل. فلم تكُن مريم العذراء كلية الطهر كاهنة!! ولم تكن مريم المجدلية أو إحدى حاملات الطيب كاهنات!! 

وهذا ليس معناه دُونيَّتهم بإزاء الرجال… كذلك أُمّ أثناسيوس الرسولي أو غريغوريوس النيصي والنزينزي وذهبي الفم وأغسطينوس وأي من الآباء العظام لم يكُنّ كاهنات!! عظيمات كثيرات في تاريخنا نلنا كرامات؛ لكنهنّ لم يكُنّ كاهنات!! إذن هذا الأمر ليس إعتباطيًا أو مجرد فرضية عابرة تنتظر المراجعة والمناظرة والمزيد من البحث. فالمرأة لم تخدم الله يومًا في هيئة كاهن.

المرأة من حيث القيمة لها ما للرجل؛ لأنه في المسيح ليس ذكر وأنثىَ؛ لكن لم يذكر التاريخ الكنسي ولا الكتاب المقدس أنْ قامت المرأة بدور مُطلق في التعليم الجماعي؛ لأن التعليم وظيفة لها سلطان حسب الترتيب الإلهي… يمكن المرأة أن تعمل بشكل خاص كإشبينة في مدارس الأحد وفي تعليم النساء والموعوظات؛ إذ لها نفس المواهب الروحية… 

لكن لا يوجد في العهد الجديد نَص يشير إلى وجود نساء معلمات في الكنيسة. ربما نجد نبيات أو خادمات أو معاونات؛ لكن لا نجد امرأة في مكانة المعلم الرئيسي للكنيسة؛ وحتى الكهنوت ليس عمل كل رجل؛ لكنه للمدعو من الله كما هارون أيضًا. فطالما لا يأخذ أحد هذه الرتبة من نفسه؛ إذن ليُفسح جنس الإناث هذا الطريق لجسامة هذه المسئولية؛ بل ومعظم الرجال إلا مَن دعاه الله.

آدم قد جُبل أولاً ثم حواء؛ فرأس كل رَجُل هو المسيح؛ أما رأس المرأة فهو الرجل. لهذا لا تجوز رسامة المرأة في رُتب الكهنوت. إذ ليس معنى مساواة المرأة للرجل في المسيح أن لا يكون لكلٍّ دوره في العبادة حسب قصد الله المبارك منذ بداءة الخليقة؛ فليس الجميع رسلاً؛ وليس الجميع أنبياء وليس الجميع كهنة…

 المساواة تتمشى مع التمايز ولا تلغيه بحيث يُتاح للرجل وللمرأة أن يحقق الاثنان إنسانية كاملة غير منقوصة؛ وفق نمطه المميز في الخلقة من دون إهدار لطاقة المرأة البشرية؛ ومن دون هَيمنة ذكورية… مع الحِرص على عدم نزوع أو تهافت تقليد المرأة للرجال في كل شيء؛ طمعًا بمشاركتهم؛ مما ينقلب على المرأة ويجعل منها مجرد رجل ممسوخ؛ ويُبقيها كائنًا مستلب الإنسانية.

المساواة المسيحية هي مساواة في الكرامة الإنسانية؛ لكنها ليست مساواة في الأدوار والوظائف!! فلا يمكن أن يقوم الرجل بالإنجاب والحمل أو أن تقوم المرأة بوظيفة الرجل… لذلك تأتي مسألة كهنوت المرأة ضمن حلقة من حلقات التدهور الأخلاقي المتسارع؛ بإتجاه فكرة التحلل وحركات التحرر الأنثوي والتحييد الجنسي والجنس الواحد "Unisex" بينما رفض الكنيسة لكهنوت المرأة لا يقوم على أسباب تاريخية أو اجتماعية أو فيسيولوچية (بيولوچية) فقط؛ لكنه يستند إلى الأساس الكتابي واللاهوتي؛ لأن الكنهوت ليس كرامة؛ لكنه وظيفة. 

ولم يذكر الكتاب المقدس أن أسباط هارون أو رؤساء الآباء أو التلاميذ الإثني عشر كان بينهم امرأة؛ على اعتبار أن الكهنوت هو امتداد لشخص المسيح الكاهن الأوحد في التاريخ. 

كذلك الكهنوت بحسب طبيعته التأسيسية هو تطبيق لخدمة المسيح رئيس كهنة الخيرات العتيدة. هذا ما تسلمناه بالحُجّة الآبائية واتفاق إجماع الآباء؛ لأن إيماننا لا يتكون من مجموعة قناعات أيديولوچية لا تخلو من الشطحات والاستفزاز؛ ولا هو مجرد كود ظرفي ذات طابع نفعي إنما هو عطية عمل الروح القدس لإنارة التاريخ.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً