Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
روحانية

ما الذي يقوله المجمع الفاتيكاني الثاني عن الحوار مع الاسلام؟ (3)

© Giancarlo GIULIANI / CPP

MARÍA ANGELES CORPAS - تم النشر في 27/01/15

"في عصرنا" وثيقة غيّرت العلاقات بين الكنيسة والديانات الأخرى.

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – نُشر اعلان "في عصرنا" حول علاقات الكنيسة بالديانات غير المسيحية في 28 أكتوبر 1965 وعلى الرغم من كونه أقصر النصوص الصادرة عن المجمع إلا انه اكثرها أهمية.
وقال الكثيرون أنه نبع من صلب المجمع. اعتُبر بدايةً نص يحدد قواعد التعامل مع اليهود إلى ان انتهى به المطاف نصاً يتوجه الى ملايين الأشخاص غير المسيحيين الذين يدعوهم اللّه الى الخلاص. 

وتجدر الإشارة الى ان رحلات البابا بولس السادس الى الشرق الأوسط وبصورةٍ خاصة الأراضي المقدسة (4 – 6 يناير 1964) وبومباي (2 – 5 ديسمبر 1964) أثرت كثيراً على صياغة الوثيقة إضافةً الى تأسيس شعبة خاصة في الفاتيكان تعنى بشؤون غير المسيحيين (17 مايو 1964).
كما وأثرت على الصياغة ردود فعل الكنائس المسيحية في البلدان ذات الأغلبية المسلمة وضغوط الحكومات العربية ودولة اسرائيل. 

"في عصرنا": قيمةٌ متصاعدة
من المهم الإشارة الى ان الإعلان حدد اسس جديدة في التعامل مع المؤمنين من دياناتٍ أخرى. ويمكن تلخيص أبرز ما جاء في الوثيقة في ثلاث نقاط: 

تثمين الديانات غير المسيحية
يمكن القول ان الهدف الاساسي للوثيقة كان اظهار ما تتمتع به الشعوب من ديانات مختلفة من نقاط مشتركة وذلك من أجل تعزيز الحوار والتعاون بينها. ويعتبر الاعتراف بهذا الأساس المشترك الجديد الذي أتت به الوثيقة: الإجابة على الالغاز المحيطة بالحالة البشرية من خلال التجربة الدينية التي تعترف بوجود كائن سامٍ على أنه آب. فدعت الكنيسة الكاثوليك الى المحافظة على كل ما يجدونه حقيقي ومقدس في الديانات الأخرى والترويج له. 

"في حقبتنا هذه، حيث يواجه الانسان أكثر من أي وقتٍ مضى وعن كثب تحدي العلاقات بين الشعوب، تعطي الكنيسة اهتماماً كبيراً لعلاقاتها مع الديانات غير المسيحية." (النقطة 1)
"لا ترفض الكنيسة ما هو مقدس وصحيح في الديانات الأخرى. وهي تنظر بعين الاحترام الى طريقتها في العمل والعيش إضافةً الى قواعدها ومعتقداتها  على الرغم من اختلافها الحاد في بعض الأحيان مع تعاليم الكنيسة ومعتقداتها ، ومع ذلك فهي غالباً ما تعكس السعي الذي يحث الانسان على البحث عن الحقيقة (…)"

"ولذلك، فهي تطلب من ابنائها الشروع بحوارٍ وتعاونٍ حذر ومحب مع معتنقي الديانات الأخرى للشهادة على ايمانهم المسيحي والاعتراف بقيمهم الروحية والاخلاقية والمحافظة عليها والترويج لها على اعتبارها قيم اجتماعية – ثقافية تُعبر عن هويتهم." (النقطة 2)

الحوار والتعاون مع الاسلام
وتُعبر النقطة الثالثة عن موقف المسيحية من الاسلام مذكرةً بالركائز الأساسية للعقيدة الاسلامية:
"تنظر الكنيسة أيضاً بعين التقدير الى المسلمين الذين يعبدون الإله الواحد، الحيّ والرحوم والقدير، خالق السماء والأرض، الذي يتحدث مع البشر، الذين يعبدونه بكل ما أوتوا من قوة على مثال ابراهيم، الذي ينظر اليه الاسلام بعين الرضا. ويعتبر الاسلام يسوع نبياً على الرغم من عدم الاعتراف به إلهاً ويعبد مريم، امه العذراء ويتضرع إليها في بعض الأحيان بحرارة." 
"ينتظر معتنقو الاسلام أيضاً يوم الدين عندما يكافئ اللّه كل القائمين من بين الأموات وبالتالي فهم يُثمنون الحياة الفاضلة أيضاً ويبتهلون الى اللّه بالصلاة والزكاة والصيام."

وتدعو الوثيقة المسيحيين الى اعتماد موقف عملي أي نسيان الماضي وعدم الاكتفاء بالحوار بل التعاون مع المسلمين من أجل خير البشرية كمتحاورَين ينظران في الاتجاه نفسه ويعملان معاً باسم الإيمان المشترك باللّه وذلك من أجل تطور البشرية وتقدمها. 

التزام راسخ بمكافحة التمييز
وتؤكد النقطة الخامسة على هذا المبدأ المستند الى مبدأ "الأخوة في الانسانية" رافضةً جميع أشكال التمييز:
"لا يمكننا الابتهال الى اللّه، أب الجميع، إن كنا نرفض ان نعامل الآخرين بصورةٍ اخوية إذ هم على صورة اللّه ومن لم يحب، لم يعرف اللّه أبداً(…) وتعتبر الكنيسة كل تمييز أو رفض على أساس العرق أو اللون أو الدين أو غيره خروج عن روحانية المسيح. ولذلك، تطلب من المؤمنين احلال السلام مع الآخرين فيكونوا حقيقةً أبناء اللّه الذي في السموات."

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الكنيسة الكاثوليكية
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً