Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أفضل ما في الويب

فساد في المواد الغذائية صحيح ... وماذا عن الفساد التربوي ؟؟

© Temari 09 / CC

https://www.flickr.com/photos/34053291@N05/3948369923

أليتيا - تم النشر في 23/01/15

ما هو مصير التربية في لبنان؟

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – في خضمّ الحرب ضدّ الفساد في المجال الغذائي لا بدّ لنا أنّ نفكّر ولو للحظة بالفساد المتفشّي في المجال التربوي وبخاصة في المدارس.

وبدايةً أستذكر هنا المفهوم اللغويّ اللاتيني لكلمة "تربية " educere فهو يعني "القيادة إلى الخارج" (Lead out). بما معناه عمليّة التعليم من الداخل إلى الخارج، أي مساعدة الولد على التعبير عمّا في ذاته من إبداع وفطنة ومهارات. وبرأي أفلاطون "إن التربية هي أن تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال ممكن لها" فهي عمليّة صناعة الإنسان.

إنطلاقاً من هذا المفهوم نجد أنّ لعملية تقييم المدارس والأساتذة من قبل المختصّين نتائج مخيّبة وقاسية جدًّا بالنسبة للبعض وأمّا عند البعض الآخر فالنتائج إيجابيّة تُضفي تشجيعا وتُقوّي العزيمة في مسيرة الإحتراف المهني  والتقيّد بالشّرائع الأخلاقية والرؤيا التربوية السليمة.

وإذا أجرينا قراءة أولى لمستوى التربية في مدارسنا فلن يكون الوضع بمشجّعٍ أو مقوّيًا للعزيمة بل سيكون إغلاق هكذا مدارس خيرا للوطن. فكما أنّ أفضل دليل لمعرفة صحّة الشجرة هو الثمرة، كذلك الأجيال التي تخرّجت وتتخرّج هي دليل قاطع لمستوى التربية في مدارسنا وعائلاتنا، وإن كان من ثمار جيّدة فالشكر لمن يتعب ويسهر من الآباء والأمّهات ومن المربّين وهم كُثُر..

يتخرّج الشاب أو الشابّة من مدارسنا وعندما يبلغ السنّ القانوني يسعى سريعاً إلى التفلّت من قواعد ونُظم فُرِضَت عليه لسنين عدّة فيجد في المجتمع مكاناً يحتضن تمرّده ويُوجّه إبداعاته.
كلّ ما يتداوله في أحاديثه هو ما استطاع إليه سبيلا من خرقاتٍ للنظام وغشٍّ وخبرات أنمَت في باطنه الأنانيّة والكبرياء بعيداً عن كلّ عزّة نفسٍ واقعية. تَمُرّ بِضع سنوات أخرى وتسمع بأنّ فلان وقع تحت دينٍ رهيب، وفلان يعمل بالرّبى وآخر تزوّج ثمّ ما لبس أن دخل معمعة الطلاق والإنفصال. أمّا ما تكشفه لنا وسائل التواصل عن الوضع المحزن لأجواء شبيبتنا فهو لا يُحصى: شباب يَعرضون صورهم مع أجدد وأخطر أنواع الأسلحة، وآخرون يتباهون بكميّة الكحول التي يستهلكونها أمّا عند الفتيات فالأمرُ مؤلم عندما نلاحظ فقدان الأنوثة وإنعدام الأناقة والإفتقار إلى الثقافة والرهفة. 

كما يبقى عند الجميع نقاطاً مشتركة كضغف التمسّك بمبادئ العيش الوطني والسلوك المتمدّن. فيسهل على المرء مخالفة القوانين كإطلاق النيران حسب المزاج وسرقة كلّ ما هو بالإمكان سرقته واستغلال كلّ من بالإمكان إستغلاله والتمسّك بالوساطات للتّهرّب من أصغر المسؤوليات كدفع ضريبة مخالفة قوانين السرعة وإلى ما هنالك.

وفي المقابل، نتنفّس الصعداء عندما نسمع عن أشخاص تفوّقوا في جامعاتهم وفي مجالات متنوّعة في الحياة  كالرياضة والفنّ والطبّ والعلوم الإنسانيّة.
عند هؤلاء ميزات مشتركة ألا وهي الثقة بالذات وقدرة التحمّل. يبدؤون مشروعاً ما ويُحقّقونه. يطمحون إلى الأفضل على الرغم من كثرة التحديات الإقتصادية أو الإجتماعية.
تلعب المدارس دوراً مهمّا في نجاح هؤلاء لأشخاص ولكن الفضل الأكبر هو للعائلة التي منحتهم الجوّ الملائم للتعلّم وطوّرت عندهم عادات بنّاءة كالمطالعة واللعب المنظّم وأذكر بالأخصّ مستوى الحوار العميق بين أفرادها حيث يجد الولد في العائلة مكاناً للتعبير عن مشاكله وهواجسه وأفكاره دون أن يواجه رفضاً أو ازدراءً وتهديداً. 

يكتشف الأولاد، في هذه البيئة السليمة، أنّهم مهمّون ومُقدّرون كأفراد بمُعزل عن مردودهم العلمي. لذلك نجدهم قادرون على احترام الإختلاف عند الآخر ويمتازون في القدرة على بناء علاقات سليمة بعيدة عن كلّ روح تنافسيّة تلغي الآخر.

ينعكس الواقع عندما يتخرّج البعض وينجحون ولكن من دون أن يُصبحوا أُناسًا بنّاؤون لمجتمعاتهم. فالطبيب الذي يستغل جهل مريضه وماله هو علّةً في المجتمع، والسياسي – في البلاد المتمدّنة التي تحترم مبادئ العدالة الإجتماعية – الذي يستغل سلطة الدولة وأموالها لمآربه الشخصية وتوسيع سلطته هو مرفوضاً من المجتمع ويحاكم على هكذا أفعال ( تندرج في هذا الإطار قصّة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلوسكوني الذي يمضي ما تبقّى من أيّامه مسجونا في منزله وعليه أن يخدم أسبوعيا في مأوى للعجزة).

من هنا تُسأل المدارس إن كانت واعية لدورها في تكوين الفرد البنّاء المتمدّن وليس مجرّد حيوان عقليّ ممتلىء من معلومات مجرّدة، فردا يَعي  أهميّة المصلحة العامة، مُتمسّك بسلوكيات إيجابية تُطوّر شخصيته، فلا يلجأ فقط للنجاح بل أيضاً للتفوّق؟ كيف تُحاسب مدارسنا أساتذتها الذين يعملون بلا رقيب وحسيب، يعيشون حياةً تناقد هويّتهم الوظيفية؟ ما هو سبب ضياع الشباب في مجتماعتهم هم الذين تربّوا على الأخلاق والإيمان لكي يصبحوا رجالاً َتصنع الأوطان؟
وأخيرا، هل حان الوقت لكي تتحوّل المدارس من مؤسسات تحدّ تقييمها في تقييم المناهج فقط وتنسى تقييم أفرادها، لتُصبح هيكليّات تعليميّة تهتم بالمعلّم والطالب بكونهم أفراد خلاّقين وتحوّلهم من متلقّنين للمعلومات إلى أشخاص ينشرون الإلهام والمعرفة أينما حلّوا؟

في الختام يجدر بنا أن نسمع من فم السيّد المسيح هذا القول الشهير: "من ثمارهم تعرفونهم… والشجرة التي لا تعطي ثمراً صالحًا تُقطع وتُرمى في النار

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً