Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

الاسلام: دين سلام أم جبهة ارهابية؟

Matthew Bradley

JOHN BURGER - تم النشر في 22/01/15

حوار مع جون اسبوزيتو من مركز جورج تاون للتفاهم الاسلامي- المسيحي

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – تطرح عمليات قتل المدنيين الأخيرة – التي شهدتها باريس ونيجيريا والعراق وباكستان وغيرها من الأماكن من حول العالم والحاملة توقيع من يدعون الدفاع عن الديانة الاسلامية- سؤال ما إذ يتوجب لوم الاسلام على هذا العنف أم ان المتطرفين قد خطفوا الايمان.

جون اسبوزيتو، هو المدير المؤسس لمركز الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي – المسيحي في جامعة جورج تاون. عمل بصفة مستشار في وزارة الخارجية الأمريكية. ويشغل اسبوزيتو حالياً منصب مدير تحرير مجلة العلوم الاسلامية الالكترونية التابعة لجامعة أكسفورد وهو محرر سلسلة مكتبة أكسفورد للدراسات الإسلامية. لديه أكثر من 45 كتاب ودراسة ومنها: "مستقبل الاسلام"، "التهديد الاسلامي: اسطورة أم حقيقة" و"من يتحدث باسم الاسلام؟"

أجرت معه أليتيا حديث غداة هجمات السابع من يناير التي طالت مكاتب الصحيفة الساخرة شارلي ابيدو في باريس واطاحة بوكو حرام ببلدة بأكملها في نيجيريا مما أسفر عن مقتل 2000 مدني.

يصعب حالياً على الاسلام الارتقاء الى مستوى اللقب الذي اعطاه اياه البعض وهو "دين السلام"…
لا أعرف… نميل الى عدم قول أمور من قبيل " على مستوى الاعتداءات الجنسية على الأطفال، لم ترتقي الكاثوليكية خلال السنوات العشر الماضية الى مستوى…" لكن وعلى أي حال، وفي ما يتعلق بالمعادلة القائمة بين الاسلام والعنف وفي ما يتعلق بمن يعتبرون انفسهم مسلمين متطرفين… لا يقال عند التحدث عن اليهودية او المسيحية "تفعل المسيحية ذاك" او "هكذا تفعل اليهودية"  بل يتم الفصل مباشرةً ليُقال "التطرف اليهودي فعل"…أعتقد ان عامة المسلمين لا يزالون يواجهون مشكلة لا مع ايمانهم وحسب بل مع نفوسهم أيضاً فتسحقهم هذه الأعمال. نعم! على يد داعش وبوكو حرام والآن جراء الاعتداءات على باريس. 

يعتبر بعض الخبراء والمعلقين ان هناك شيء فطري في الاسلام يؤدي الى هذا العنف. فما رأيك بهذا الخصوص؟
انه أمرٌ مثير للاهتمام. فإن قارنا بين القرآن والكتاب المقدس، يتقدم الأخير بأشواط على مستوى العنف ومناصرته، أليس كذلك؟ فالعهد القديم على سبيل المثال هو الكتاب المقدس الوحيد الذي يدعو الى الإبادة الجماعية…

من الثورة الإيرانية الى بن لادن مروراً بداعش وسلسلة من الأمور الأخرى، نستعرض سلسلة من امثلة العنف والارهاب. لكن عندما نفند الأمور ونستعرض سلسلة من الدول العربية والاسلامية التي شهدت نشأة ارهابيين وخلايا ارهابية، مثل مصر أو ما يحصل على سبيل المثال الآن في العراق، نلاحظ ان المحركات الاساسية سياسية لا دينية. وقد يقول الخبراء في هذا المجال ومنهم ابرز الخبراء في مجال التفجيرات الانتحارية أو الارهاب… وبصورة عامة البيانات – إذا ما عدنا الى اعمال روبرت تيت- ان المحركات هي بطبيعتها سياسية وان هذا هو التصور او التجربة التي ترافق مثلاً الاحتلال أو الاشتياح، إلخ. وعلى ضوء ذلك، يستخدم الناس الدين من أجل تشريع اعمالهم الارهابية وبن لادن لمثالٌ على ذلك. فإن عدنا الى مقابلاته مع قناة سي. أن.أن. – أولى مقابلاته – نلاحظ ان الأجزاء الأولى منها دائماً ما تكون مخصصة لاستعراض شكاوى فلسطين وذلك من اجل جذب أكبر عدد ممكن من المتفرجين تمهيداً لتشريع ما يحاولون القيام به باسم الدين وهنا تكمن المشكلة كما وتشكل جسامة هذه الحوادث مسألة اساسية. 

ما رأيك ببوكو حرام ومن المسؤول عن الاعتداء الذي استهدف هذا الشهر بلدة باغا في نيجيريا والذي أدى الى مقتل ما يناهز الألفي شخص؟
لبوكو حرام سوابق كثيرة. إن استعرضنا افعالهم السابقة، يُقدر عدد ضحاياهم بالألفي شخص أيضاً قبل هذه الحادثة. تُندد حكومة نيجيريا بهذه الأعمال كما يستنكرها أغلب القادة المسيحيين والمسلمين. دعاني أحد الكرادلة الكاثوليك وكبير رجال الدين الاسلام، السلطان سوكوتو وغيرهم للمشاركة في مؤتمر. نددوا خلال هذه اللقاء بهذه المجموعة الارهابية معتبرين ان ما تفعله يتعارض مع القرآن والشريعة الاسلامية. هل تقول هذه المجموعة انها تقوم بما تقوم به باسم الدين؟ نعم. إلا ان العديد من الأشخاص يقومون بشتى الأعمال باسم الدين، من محاكم التفتيش الى عيادات الاجهاض إلا ان ذلك لا يعني أن دينهم أملى عليهم ذلك. فإن ارادوا التحدث عن الكتاب وعن مسألة استخدام العنف، وفقاً للشريعة الاسلامية وعن المحاربة فعلى المعركة ان تكون متناسبة وان تُشن عندما يتعرض المرء للاعتداء. فمن غير المقبول قتل المدنيين وبوكو حرام تقتل المدنيين وانتهاكاتها فاضحة في كيفية معاملتها النساء والأطفال، إلخ.  

لا اعتقد ان هذا هو الاسلام بل هذا هو بوكو حرام وعلينا بالتفكير في ابرز محركات هذه الظاهرة. شهدت على سبيل المثال بريطانيا محاكمة لمسلمَين شابَين – اعتقد انهما بريطانيَين أيضاً – كانا يهمان بالذهاب الى سوريا. وكشفت المحاكمة انه في حين كانا يهمان بالذهاب، طلبا كتابَين من موقع أمازون الالكتروني وهما القرآن وكتاب تفسير الاسلام. لقد ولدا مسلميَن إلا انهما لم يمارسا دينهما من قبل ولم يعرفا الكثير بشأنه من قبل، وها انهما يستعدان للانضمام الى مجموعة والتواصل مع افرادها بلغةٍ فيها الكثير من المصطلحات الدينية، إلخ. إذاً لم يكن المحرك الأساسي بالنسبة لهما ديني أبداً. 

وكشفت دراسة أجراها مكتب بيو وجالوب عن معلومات قيّمة بهذا الخصوص إلا ان المسألة حساسة وهي بمثابة سرطان وعلى المسلمين معالجة هذا الوضع وعلى الرغم من عدم تغطية وسائل الاعلام هذا الموضوع على النحو الذي يستحق، تُندد عدد من الدول وعواصم القرار بهذا الواقع. لا أعني بقولي هذا ان المسلمين لم يبذلوا الجهود إلا ان على المجتمع الدولي الالتزام أكثر. فإن أخذنا العراق، على سبيل المثال، حيث يستعر النزاع بين السنة والشيعة، تتعمد بعض الميليشيات استهداف المسيحيين وترحيلهم ومحركات هذه الاعتداءات سياسية بامتياز وعلينا بالبحث عن السبب. فما الدور الذي لعبه الغزو الأمريكي للعراق وما الدور الذي لعبته حكومة المالكي التي قدمنا لها الدعم؟ وتجدر الاشارة الى ان المحركات التي باتت سياسية متعلقة بمسائل مثل السلطة والقوة الاقتصادية وكلها عناصر مزجها الدين ببعضها البعض. 

وجمعت "ميدياتينور" وهي وسيلة اعلامية بارزة في سويسرا معلومات قيّمة حول قدرة صانعي القرار على فهم ما يحصل في العالم الاسلامي اليوم… وتميل التغطية الاعلامية العامة الى التركيز على المتطرفين المسلمين في حين تُخصص تغطية محدودة للإيمان الاسلامي بصورة عامة…شملت دراسة المركز فترةً تمتد على 10 سنوات فاستعرضت 975 ألف تغطية صحافية اعلامية في اوروبا وأمريكا. فوجدت ان 28% من التغطية الاعلامية مرتبط بالتطرف و0،1% مرتبط بما يفعله عامة المسلين. لذلك، اتفهم تماماً لماذا لا يقول صانع القرار الأمريكي العادي أو المواطن العادي: "لدينا هذه المشكلة وعلينا بمعالجتها." بل يستمع الى ما اسميهم مبشري الكراهية الذين يؤكدون بأن ما يحصل ليس بالمشكلة وبأنه مرتبط بالدين بحد ذاته فيعتبرون انه من الطبيعي بالنسبة لمسلمٍ ملتزمٍ الميل الى العنف والارهاب.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً