Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

إذا كان الله محبة، فلماذا يسمح بذهاب بعض الأرواح إلى الجحيم؟

© JEAN-SEBASTIEN EVRARD / AFP

TOSCANA OGGI - تم النشر في 21/01/15

ما الجدوى إذا من حياة هذه الأرواح؟

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – أدخل يوميا  في نقاشات مع ملحدين فنتجادل إلا أنني غالباً ما أتمكن من الرد على حججهم ولكنهم  دائماً ما يُقدمون حجة يصعب علي الرد عليها… وهي حجة تاريخية … فكيف يمكن التوفيق بين المعرفة الإلهية المسبقة ووجود الجحيم؟ إذا كان الله، مع احترامه لحرية الإرادة، يعرف أن روح ما هي على جميع الأحوال مدانة، فأين هو حبه؟ وما الجدوى إذا من حياة هذه الروح؟ وهل كل شيء مكتوبٌ فعلاً؟ 
فرانشيسكو سكوكوتسا

الإجابة للأب انجيلو بيليجريني، أستاذ علم اللاهوت النظامي في كلية وسط إيطاليا. كما أشار القارئ، فإن الحجة المقدمة هنا هي تاريخية بامتياز، ونجد ما هو مرتبطٌ بها على سبيل المثال في فكر بوثيوس (475-525) حول العلاقة بين الزمن والأبدية؛ إلا ان التفكير في هذا السؤال مهم جداً من الناحية الإيمانية. سأكون تخطيطيا في الايجابة كي لا أنسى أي موضوع من مواضيع الرسالة.

تتعلق النقطة الأولى بالحوار مع غير المؤمن: أود أن أشير بإيجاز إلى أن الغرض الرئيسي من هذا الحوار المبني على الاحترام المتبادل الكامل لا ينبغي أن يكون المجابهة، بل البحث عن الحقيقة، التي تنشأ من المقارنة والتعاون، وإلا استحال الحوار تناقضا.

و تتعلق النقطة الثانية بعلم الله المسبق ومعرفته لكل شيء حتى قبل حدوثه : تشير وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني الى أن المعرفة المسبقة يجب أن تتصل بإرادة الله. ويؤكد الدستور العقائدي للكنيسة" كلمة الله" حول الوحي الإلهي، في الرقم. 2 ما يلي: "فكشف لنا سر مشيئته التي ارتضى في نفسه أن يحققها." (أفسس 1.9)، الذي لنا جميعا من خلال المسيح، الكلمة المتجسد، سبيل الوصول إلى الآب في الروح الواحد وشركاء الطبيعة الإلهية (أفسس 2:18؛ 2 بطرس 1.4) ". إرادة الله، التي كشف عنها الوحي، تساعد البشر في الارتقاء بهم الى المشاركة حقاً في عمل اللّه الخلاصي. يتميز سر علاقة اللّه مع الإنسانية، منذ الخلق بطيبة ومحبة الله الذي يريد أن يتقرب من الإنسان الى حد أنه بذل من اجله ابنه فأصبح جسده صلة وصلٍ.

إذا كانت هذه هي إرادة الله، لا تعتبر لعنة الإنسان الأبدية إذاً جزءا من الخطة الإلهية: وترتبط احدى الحجج الرئيسية التي ذكرها القارئ أيضا بنوع من معرفة الله المسبقة بالجحيم، كما لو كان قد خلق الله شخص ما فقط ليملئ هذا المكان فلا يبقى فارغا. في الواقع، يريد  اللّه الخلاص للجميع. ولذلك، فهو المتفرج أبداً على اختيارات البشر الحرة واختيارات الأفراد. يقدم الله الخلاص ولا يلزمنا به. وعلينا أن نتذكر في هذا السياق الدرس الذي أعطانا إياه سفر التثنية (30،15) وأذكر منه في ما يلي بعض المقتطفات: " انظر! إني قد جعلت اليوم أمامك الحياة والخير، والموت والشر. إذا سمعت إلى وصايا الرب إلهك التي أنا آمرك بها اليوم، محبا الرب إلهك وسائرا في سبله وحافظا وصاياه وفرائضه وأحكامه، تحيا وتكثر ويباركك الرب إلهك في الأرض التي أنت داخل إليها لترثها.  وإن تحول قلبك ولم تسمع وابتعدت وسجدت لآلهة أخرى وعبدتها، فقد أعلن لكم اليوم أنكم تهلكون هلاكا (15-18)".

يظهر النص أعلاه القيمة الكبيرة التي يعطيها الله لحرية الإنسان، فشعب إسرائيل هنا أمام خيار. وتُفسر عادةً عبارتَي "الموت والشر"، الواردتَين في النص كعقوبة إلا انهما في الحقيقة رسالة تحذير: يدعونا الله إلى اختيار الحياة والنعمة والى البقاء أوفياء لعهده، لأنه لا معنى خارجا عنه ولا حياة. ولا يُعتبر الموت في هذه الحالة عقوبة بل النتيجة المحزنة لعدم اختيار الحياة، أي الانتحار.

يبرز المقطع أشياء كثيرة حول أسلوب الله في اتمام مشيئته الزمنية: فهو يأخذ موقف أشبه بـ"الاستفزاز المستمر" مشجعاً البشر على اتخاذ خيارات خلاصية. وهو يفعل ذلك بواسطة القادة والتحالفات والنبوءات لكن وقبل كل شيء بارسال يسوع المسيح وهدية الروح القدس إلينا. وهو يحترم حرية الاختيار كثيرا ولا يفرض يسوع شيئا كما لا يفرض نفسه أبدا، كما هو واضح في اجابته للشاب الذي كان يبحث عن الكمال: «إذا أردت أن تكون كاملا، فاذهب، وبع ما تملكه… وتعال اتبعني!» (19،21متى). والروح نفسه هو "ريح تهب حيث تشاء"، فتسمع صوتها وتشاطرها ميزة الحرية المطلقة: "هكذا كل من ولد من الروح" (يوحنا 3،8).

لطالما تدخل اللّه عبر الزمن وهذا بدليل على انه ليس متفرجا عقيما إذ يشارك شخصيا في العالم، الى حد أنه وهب ابنه والروح القدس إذ يريد بعمق الخلاص والخير للخليقة كلها. أنه مع النمط المقترح ابدأ الإطارات لحثها على اختيارات الحياة، لا منظمة العفو الدولية لا استعراض، لكن ليس من أي وقت مضى قوة حرية الإنسان. وأطلقت احدى اهم علماء اللاهوت، هانس أورس فون بالتازار، منذ فترة أن الجحيم قد تكون فارغة، قد تُشير هذه الفرضية الى حب اللّه الكبير ورحمته إلا انها تنكر ميزة اللّه الكامنة في احترام اختيارات شعبه بما في ذلك العمليات الانتحارية وغيرها.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً