Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
غير مصنف

عـراق الأرامـل والأيتـــام .. بـدلاً من الحضارة!!

© Allen Kakony

أليتيا - تم النشر في 19/01/15

بغداد / أليتيا (aleteia.org/ar) – مع كل تفجير لسيارة مفخخة أو انتحاري بحزام ناسف أو عبوة وما شابه  ،   ترتفع أعداد الأيتام والأرامل في العراق  ،
كل يوم وكل ساعة تنتظر العوائل اعلان فقدان شخص  ،  وتتصاعد وتيرة المعاناة  حدة  ،  ملايين الضحايا الذين خلفتهم العمليات الإرهابية وغيرت مسارالعديد من العوائل بعد ان فقدت الام الاب والاخ  ،  ولا يخفى على احد أن الترمل يمتد 
إلى جميع نواحي الحياة الاجتماعية من فقر وعوز وتدهور اسري واجتماعي وأحيانا فساد أخلاقي  ،  مما يعرض الأسرة والأطفال للضياع  .  حياة سعيدة  ،  أسرة صغيرة  ،  أطفال يتربون على الحب الأسري، زوج له أحلام وآمال وطموح  ،  وبلحظة لم تكن في الحسبان  ،  تتوقف الحياة في هذا البيت  ،  ويخيّم شبح الحزن على هذه العائلة قصص ارامل تزداد يوما بعد يوم واطفال هم الضحايا ، إنها معاناة واحتياجات وحزن ليس له نهاية  .  توجد نساء يمتلكن أرادة حديدية استطعن في ظل هذه الظروف أن  يسطرّن قصصا رائعة  ،  برغم قسوة الحياة  ، واستطاعت ان تعيش بظلها هي، لا أن تحتاج العيش بظل رجل  ، ولم تجلس فريسة للاكتئاب  ،  بل صممت على إكمال المشوار وتحمّل المسؤولية  ،  ومنهنّ من هي الآن قدوة في المجتمع .. 

نكران الجميل أرملة قدُر لها أن تفقد زوجها ،  ويتيم فقد احد والديه مسميات عديدة تطلق عليهم يجمعها قاسم مشترك ضحايا الارهاب  ،  تقول ام حسن لم تتجاوز الثلاثين 
عاما : أصبحت مسؤولة ويجب المحافظة على ذكرى زوجي وعلى بيتي وتوفير لقمة العيش الصعبة لهم  مجتمعنا لايرحم واهل زوجي يهددوني دائما بأخذ اولادي الاثنين ان خرجت من البيت ويقولون ان راتب زوجي يكفي للعيش كيف وهو لايتجاوز 500الف دينار وانا اسكن في مسكن ايجاره 300الف  دينار هل 200 الف دينار تكفيني، ولماذا اضطر الى مد يدي لهم للحصول على المال ،القدر لم يرحمني عندما قتل زوجي في احد انفجارات منطقة بغداد الجديدة حيث كان في السوق يشتري ملابس لاولاده اكبرهم حسن 5 سنوات وتستدرك ام حسن في حديثها قائلة : 
من الان افكر ماذا سوف افعل ان دخل اولادي الى المدرسة من اين انفق واوفر طلباتهم وحتى راتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لم احصل عليه طوال عام من المراجعات  .

ذنبي اني أرملة بينما تسرد ام ابراهيم حكايتها وهي موظفة في احدى الدوائر الحكومية فقدت زوجها في انفجار وزارة المالية  :  نحن نعيش في مجتمع شرقي لايرحم ، حيث يترتب علينا مواجهة الحياة القاسية بصمت  ،  وان نترك كل شيء لانتجمل ولا نفكر بإعادة تأسيس حياة جديدة  ،  فقدت زوجي في انفجار وزارة المالية الاول ووقد كنت حاملا باول طفل وعمري لايتجاوز 25 عاما ،الكلام الجارح الذي اسمعه كل يوم يجعلني اعيش وحيدة عن عالم ليس لي ذنب فيه ان اكون الا ارملة وابني يفقد والده وهو لم ير نور الحياة  ،  احساس الوحدة صعب وكلام الناس اصعب منه الف مرة وان فكرت يوما بالزواج 
سأتّهم بنكران الجميل للزوج الأول وبعدم مراعاة مشاعر 
أهله وسوف يقولون انني  خرجت عن القواعد التيفرضها المجتمع وسأفقد احترام المحيطين بي  .
القدر والاختبار الصعب  :
لم أكن اعلم ما يدور حولي وبمرور الأيام استقرت حالتي  ، ولكن أدركت اني أصبحت وحيدة أنا وأطفالي فقط  . انهم صغار ما ذنبهم  ،  فقدت أعز إنسان على قلبي زوجي  ،  وانهارت أحلامي وتحطمت  ،  وأدركت إنني فقدت من كان حبيبي وزوجي ورفيقي وكل ما أملك  ..  لماذا اختارنا القدر نحن لهذه التجربة الصعبة  ،  كان لنا أحلام وأمنيات خاصة بنا ، 
أما الآن فقد أصبحت في حكم الذكريات  ،  أعود لها فقط كلما اشتاق إليه الاحساس بالوحدة وتحمل المسؤولية صعب وعندما اغادر البيت واترك اولادي ( عبير وهاني  ) اودعهما خوفا 
من عدم رويتهما مرة اخرى لانني فقدت زوجي ابان الاقتتال الطائفي في منطقة الدورة وانا اعمل الان في مذخر للادوية 
من 8 صباحا وحتى الثانية ظهرا براتب 500 الف دينار 
احاول ان اجعلها تكفينا للعيش بسلام وان لااطلب يوما من ابني ان يترك الدراسة ويعمل فزوجي كان حريصا طوال حياته على شراء دار صغيرة لانه كان دائما يقول لابد من ان اضمن مستقبل اولادي ،وتكمل ام عبير حديثها قائلة :  ،  أما بالنسبة للتقاليد والمجتمع اعتقد إنها قيود علينا ،  فهي تجعلنا نحاسب أنفسنا على ابسط الأشياء وأبسط التصرفات  ..  طفلي فقد أباه، فهل سيفقد أمه أيضا سؤالي هذا للحكومة لان الارهاب يحصد ارواحنا جميعا ؟ اخذوا مني المال والاثاث والذهب 
عندما تضيق الدنيا بوجهي عندما أتذكر حجم خسارتي بفقدان زوجي، فمسألة أن أنساه مستحيلة  ،  ابنتي تحتاج الى الرعاية وانا لامعيل عندي غير عائلتي تركتني عائلة زوجي اواجه الحياة وصعوبتها مع ابنتي  ،  اخذوا مني اخوته كل شيء الاثاث والمال والذهب كان سائق شاحنة على احدى الطرق 
البرية  ،  هناك من يقول إ ن الأرملة إن كانت صغيرة السن 
وفكرت بالزواج أفضل  ،  ولكن القسم الآخر يقول إن العيش مع ذكرى الزوج من أصالة المرأة  ،  لم اكمل الاربعة والعشرين عاما وعندما تزوجت كان عمري 20 عاما ابنتي هديل عمرها الان 3 سنوات نعيش على ما يقدمه لي اخوتي من مساعدات وراتب احصل عليه من دائرة المرأة مقداره 100 الف دينار لاتكفي والله الا لشراء الدواء ان تعرضت هديل لوعكة صحية  .  أحيانا أفكر بوضعي وأقول أهل زوجي  تخلوا عني  ،  أو قد تكبر ابنتي وتنسى تعبي وصبري ولكن عند تفكيري به أنسى أي شيء وأضمها إلى صدري وأقول هذه قسمتنا .

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً