Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

رسالة مفتوحة من كاهن عربي سوري إلى جميع الفرنسيين

© FATIH HEPOKUR / ANADOLU AGENCY / AFP

Syrian refugees in Turkey's Manavgat ANTALYA, TURKEY - DECEMBER 26: Syrian refugee children fled their homes due to the civil war in their country look out from the entrance of their tent where they live under harsh living conditions after rain during the winter in Manavgat district of Turkey's Antalya where the refugees arrived to find work on December 26, 2014. (Fatih Hepokur/Anadolu Agency)

أليتيا - تم النشر في 16/01/15

أليتيا– (aleteia.org/ar) "أيها الفرنسيون، اسمحوا لي، أيّاً كنتم، وأنّى كنتم، أمام صدمة اغتيال مواطنيكم الاثني عشر ﻓﻲ صحيفة "شارلي-ابدو"، أن أقدم التعازي لكم جميعاً، وعلى نحو خاص لذويهم وأقربائهم وأصدقائهم.

هذا الصباح، الثامن من كانون الثاني، لم يسعني طوال القداس الإلهي، إلا أن أفكر بهؤلاء الضحايا البائسين، بذويهم، بكم جميعاً، وبصورة خاصة، بالعديد من أصدقائي ومعارﻓﻲ، الذين اكتسبتهم خلال إقاماتي ورحلاتي الكثيرة ﻓﻲ فرنسا، منذ عام 1955، وعلى نحو خاص، خلال الرحلات التي دعت إليها كنيسة فرنسا ونظّمتها، من أجل نشر رسالة سيدة الصوفانية، بدمشق، التي هي رسالة محبة ووحدة وسلام.
أحاول أن أتابع ردود الأفعال التي حدثت ﻓﻲ مختلف الأوساط.

 وإني لأتفهم كل ذلك تفهماً تامّاً. ولكني أيضاً، أصلي، من كل القلب، وأدعو مؤمني دمشق وسورية والمؤمنين منكم للصلاة، كي يتوفر لمسؤوليكم السياسيين أخيراً، حدٌّ من الذكاء والاستقامة، يمكّنهم من الامتناع نهائياً عن مغامراتهم الحربية والإجرامية ﻓﻲ سورية، كي يجنّبوكم التداعيات الرهيبة المتوقعة، ولكن على نطاق واسع، لما حدث ﻓﻲ مركز صحيفة "شارلي- ابدو".

أيها الفرنسيون،

يعرف عدد منكم أنه حدث لي أن كتبت رسائل عديدة، شخصية ومفتوحة على السواء، للعديد من المسؤولين السياسيين والكنسيين ﻓﻲ الغرب. عبثاً. مع أن رسائلي لم تكن مهادِنة البتة. ولكم كنت حذّرتهم فيها، منذ سنوات طويلة، من أن العنف الذي فجّروه ﻓﻲ العالم العربي، وﻓﻲ سورية منذ أربع سنوات تقريباً – حيث أرسلوا لنا مئات الألوف من المقاتلين "الجهاديين"، من ٨٣ دولة، ومنها دول أوروبية! – سوف ينصبّ على رؤوسهم لا محالة، بصورة أو بأخرى.

وإني لأخشى أن تكون "شارلي- ابدو" البداية. فتذكروا مَثَلكم الشعبي الشهير: "من زرع الريح، يحصد العاصفة". عسى ألا تكون هذه العاصفة إعصاراً.

أيها الفرنسيون،

أعرف أن أحداً منكم غير مسؤول مباشرة عمّا يحدث، وأنكم كلكم تكدّون كدّاً مضنياً كي تتدبروا أموركم. وفضلاً عن ذلك، فأنتم غارقون ﻓﻲ وسائل إعلام بلغت حداً غير مسبوق ﻓﻲ النفاق والكذب، وقد انتهت بكم الحال إلى تسليم أموركم كلها لمسؤوليكم، الذين يقودون فرنسا، عاجلاً أو آجلاً، ﻓﻲ غفلة منكم، إلى هاوية سحيقة!

فدعوني أقوم بمهمة إعلامكم بإيجاز كبير، أن نصف سكان سورية، الذين كانوا يبلغون ٢٤ مليون إنسان، هم الآن على الطرقات، إما داخل سورية، وإما خارجها ﻓﻲ الأرض الواسعة، أو ﻓﻲ البحار! والحال أن الحرارة اليوم ﻓﻲ دمشق، هي درجتان تحت الصفر، وﻓﻲ معلولا ثماني درجات تحت الصفر.

تصوروا إذن لحظة واحدة، لو كان 30 مليون إنسان، الذين يشكلون نصف سكان فرنسا، مشردين على طرقات فرنسا والعالم! أما القتلى ﻓﻲ سورية، فقد بلغوا، وفق الأمم المتحدة، (300.000) قتيل!

يا له من "إنجاز جميل ومشرف"، يجب أن يُنقَش على اللوحات الذهبية الخاصة برئيسَيكم ساركوزي وهولاند!

أيها الفرنسيون،

كل هذا هل يعني لكم شيئاً؟
كل هذا هل يدعوكم للقيام بأي عمل؟
كل هذا هل يستثيركم لتسائلوا أساقفتكم الذين تخلّوا عن كل مسؤولية، والذين باتوا منذ عقود، أشبه بمومياءات؟
ويسوع المسيح ﻓﻲ كل هذا الخضم، هل بات يعني لكم شيئاً ما؟
أيها الفرنسيون،
أنّى كنتم وأياً كنتم، أكرر لكم بكل صدق تعاطفي ورجائي."

الأب الياس زحلاوي

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً