Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
أخبار

رأي... كل إرهاب وكل نزعة إسلامية

Public Domain

أليتيا - تم النشر في 16/01/15

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – في سبيل عدم تشويه سمعة جميع المسلمين بعد الأسبوع الدامي، نصح لوران فابيوس بالتحدث عن "الإرهابيين" والامتناع عن إضافة صفة "الإسلاميين". لكنني لا أرى في ذلك فكرة جيدة.

إلى أي مرحلة يجب التوصل لملاحظة ضرورة "عدم الخلط"؟ في قائمة النصائح الحكومية لعدم الخلط بين حفنة من الأصوليين الإسلاميين وأكثرية المسلمين في فرنسا وأماكن أخرى، تستحق نصيحة وزير الخارجية لوران فابيوس بعض التوضيح. صباح الأحد، اقترح الوزير عبر Europe 1 الابتعاد عن وصف الإرهابيين الذين نواجههم.

وبحسب لوران فابيوس، فإن "الإسلاميين" كلمة إضافية، ويكفي أن يقال لهم فقط "إرهابيين". أوضح: "لدى استخدامكم كلمة "الإسلام"، تعززون نوعاً من رؤية استمرارية بين المسلم الذي يمارس ديانته، ديانة السلام، ومن ثم ما يشكل تفسيراً معيناً للديانة المسلمة". 

هذه فكرة عزيزة على قلب لوران فابيوس. وقد سبق له أن أعلنها في سبتمبر في الجمعية الوطنية بدعوته جميع زملائه الوزراء والنواب إلى الابتعاد عن عبارة "الدولة الإسلامية" والاستيعاض عنها بالكلمة الملغزة "داعش" بهدف عدم الخلط بين "الإسلام والإسلاميين والمسلمين" و"سفاحي داعش". مع ذلك، يسبب لي هذا الاقتراح البسيط والواضح الحيرة.

الإسلام هو أولاً في حالة حرب ضد ذاته 

بدايةً، أتفاجأ بأن يقول لوران فابيوس كأمر مسلّم به أن الإسلام هو "دين سلام". من الممكن طبعاً ولحسن الحظ ممارسة الإسلام بسلام، لكن ذلك لا يجعل منه دين سلام. ولا عجب في ذلك إذا كان السيف (الذي حل محله الكلاشينكوف حالياً) رمز الإسلام، وإذا كانت 80% من الأعمال الإرهابية المنفذة حالياً في العالم تُرتكب باسم الإسلام.

إن وضع وزير الخارجية يسمح له جيداً بأن يدرك بأن الإسلام هو في حالة حرب، وذلك أولاً ضد ذاته. إنها أولاً حرب دينية بين السنّة والشيعة (وحلفائهم العلويين) تدمي الشرق الأوسط، بخاصة سوريا والعراق. كما أن السعودية وقطر إضافة إلى بلدان أخرى من الخليج، تمول السّنة وتسلحهم، في حين أن إيران تتصرف بالطريقة عينها مع الشيعة. كذلك، هناك حرب دينية قاسية تدفع ثمنها الأقليات المسيحية واليزيدية والكردية والعلوية من دون أن تشكل العدو الرئيسي للطرفين. هذه الأقليات تقع ضحايا بشكل جانبي.

"المتشددون" يريدون إلغاء "المعتدلين"

هذه الحرب الدينية تضرب أيضاً داخل كل معسكر. ووفقاً للآلة الجهنمية لكافة الأنظمة الشمولية المعروفة جيداً منذ الثورة الفرنسية مع المواجهة الخالية من الرحمة بين اليعاقبة والجيرونديين، ومن ثم في الثورة الروسية مع الصراع المميت بين البولشفيك والمنشفيك، يريد "المتشددون" إلغاء "المعتدلين".

 هذا واضح بخاصة وسط العالم السنّي (الذي ينتمي إليه 85% من مسلمي العالم)، في نيجيريا والجزائر ومالي وليبيا واليمن وصولاً إلى باكستان، وأيضاً في العراق وسوريا حيث تُباد قبائل بأكملها لأنها رغم أنها سنية رفضت الولاء للدولة الإسلامية التي تحارب الأكثرية الشيعية. وهذا ينطبق أيضاً بين الحركات الإرهابية "الدولة الإسلامية"، "القاعدة" أو "بوكو حرام" الملتزمة في سباق إلى الرعب، والتي يعتبر أطهرها من يظهر أكبر قدر من الشراسة.

هذه الحرب الأخوية بين الشيعة والسنة قديمة… شأنها شأن الإسلام تقريباً لأنها ترقى إلى موت محمد سنة 632. وقد أصبحت مخيفة عندما تدخلت الجغرافيا السياسية المعاصرة مع تفكيك العراق (شكراً سيد بوش!)

استياء الإسلام الشديد

ولكن، حتى ولو تم تلافي هذه الكارثة، إلا أن استياء الإسلام الشديد إزاء العالم المعاصر وقرية الإنترنت العالمية ما كان سيقلل من حدة الوضع المتفجر. سواء من ناحية حرية الضمير والتعبير ووضع المرأة ومصير الأقليات والعدالة القرآنية أو الشريعة الإسلامية والتشويه والرجم وقطع الرؤوس، يتسم التصادم بين الإسلام والحضارة الغربية (المتأزمة بذاتها) بوحشية نادرة.

الاعتداءات الإرهابية ليست هي الوحيدة التي تثير اشمئزاز العالم، بخاصة الغرب. هناك أيضاً مثلاً استمرار عدم المساواة الناتج عن "قانون مكافحة التجديف" المطبق في بلد مثل باكستان والذي يجبر أم عائلة مسيحية على أن تقبع في زنزانة للمحكومين بالإعدام، أو زوجين مسيحيين على أن يُحرقا حيين من قبل حشد متعصب. حتى في بلد مسلم معتدل ومتطور كماليزيا، لم يعد يُحتمل منع المسيحيين من تسمية "الله".

إن الإشارة إلى "الكافر" كمصدر للشر هي الإشارة إلى كبش محرقة لتلافي مواجهة "جهاد" آخر أي قتال ضد الذات، ضد الميول إلى الموت، ونبذ المراجعة الضرورية للأصولية المتجذرة في القرآن أمام الهوة التي تُحفر عميقاً بين الإسلام والحداثة. هذا ما يجب التوصل إلى "تدبيره" في ضواحينا ومساجدهم الممولة من دول مسلمة تعيش في حالة حرب. فكيف يكون ذلك إذا كان هناك ادعاء بمكافحة "إرهاب" مجهول؟ كيف يُكافح مرض إذا كان هناك رفض لتحديد العامل المسبب للمرض؟ المشاكل لا تُحلّ بواسطة أفكار سخيّة، بل من خلال أفكار صائبة. 

"شر النزعة الإسلامية الذي ينخر فرنسا" 

ختاماً، قُدّم أحد الردود الأكثر ملاءمة على لوران فابيوس قبل أيام من قبل دليل بو بكر، عميد مسجد باريس، في مجلة "العائلة المسيحية": "أنا لست آخر من شجب شر النزعة الإسلامية التي تنخر فرنسا. لقد كررت للراغبين في سماع ذلك بأن شبابنا في الضواحي معرضون لهذا العنف. لم يتوقف الإسلاميون عن الازدهار على استيائهم الشديد. كما أنني شددت على أن عدداً من الأئمة الذين أعلنوا ذواتهم كانوا يلقون خطباً تشكل خطراً عل الجمهورية. لم ألق آذاناً صاغية من المسؤولين السياسيين أياً يكن لونهم الديني… والآن، أتساءل عما إذا كان الأوان قد فات…".

شكراً لدليل بو بكر وجميع المسلمين الذين لا يخشون من الإشارة إلى الشر باسمه أي "النزعة الإسلامية"، معيدين المسؤولين السياسيين الذين يعبرون اليوم عن سخطهم إلى عقود التقاعس في ضواحينا.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً