Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
فن وثقافة

المخطوفات الايزيديات: منسيات من الجميع يعشن على أمل الخلاص

© Caroline Gluck / EU / ECHO

https://www.flickr.com/photos/69583224@N05/15896984056/in/photostream/

أليتيا - تم النشر في 16/01/15

" كوشو / أليتيا (aleteia.org/ar) – ذات ليلة قررت الانتحار. لففت غطاء راسي حول رقبتي وضغطت بقوة. كنت ارى الدنيا سوداء من حولي، ولا  امل في الإفلات من يد داعش. ادركت ان الحل الوحيد هو الموت. ولكن منعتني قريباتي من تنفيذ مخططي" هكذا عبرت بثينة (و هو اسم مستعارلحمايتها) احدى المخطوفات من قبل داعش تم تحريرها مؤخرا، عن حجم المأساة التي كانت تعانيها  حتى هانت عليها حياتها.

بثينة فتاة في العشرين من عمرها من قرية كوشو في قضاء سنجار وجدت نفسها بعد هجوم تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) على قريتها ضمن اللآلاف من النساء والفتيات اللاتي تم اختطافهن ليتم توزيعهن على بيوت داخل العراق و خارجه و يصبحن غنيمة حرب تتابدلهن الايادي و الأسياد. 

في لحظة ما فقدت الامل في النجاة وكذلك فتيات اخريات، منهن من حاولن الانتحار مثلها و نجحن واخريات تمكنن من الفرار، في حين يبقى العدد الاكبر قيد الاسر، حيث يقدر باكثر من 5000 امرأة حسب ناشطين مدنيين ايزيديين يعملون على الموضوع، في حين احصت حكومة الاقليم 2600 من المخطفات.

ضرب، تعذيب، تجويع، تهديد بالقتل، اغتصاب، اجبار على اعتناق الاسلامية، بيع وشراء هذا هو البرنامج اليومي لهاته الفتيات القابعات في بيوت تحت سيطرة داعش في انتظار المجهول. وعدا بعض المحاولات الشخصية لناشطين ومنظمات محلية صغيرة لا احد يهتم بتحريرهن. فحكومة اقليم كردستان تشتكي قلة الامكانيات، في حين يغض المجتمع الدولي النظر عن قضيتهن.

رحلة الاختطاف

بدات مأساة الايزيديات يوم 3 آب، حين هجم داعش على قضاء سنجار، مستوليا على كل القرى الايزيدية فيها. ومنطقة سنجار هي معقل هذه الطائفة عبر التاريخ والتي يعد المنتمون اليها في العراق ما يقارب 700 الف شخص. لم يلق التنظيم مقاومة كبرى من البي شمركة الذين كانت تقع على عاتقهم حماية تلك المناطق بل انهم انسحبوا قبل وقت قصير من وصول داعش، ليُترك الايزيديون امام مصيرهم الاليم وقد اعتبرهم التنظيم "كفارا" مما يجيز له قتلهم وسبي نسائهم واغتصابهم. المحظوظون منهم تمكنوا من الهرب الى جبل سنجار حيث بقوا لاسبوع بدون ماء او طعام ينتظرون المساعدات لاجلاءهم. اما الاقل حظا، فقد وقعوا بين ايدي داعش الذي ارتكب بحقهم مجازر حيث عمد الى قتل الرجال واسر النساء والاطفال، واخذهم الى المناطق التي يسيطر عليها في العراق مثل الموصل (التي سقطت بيده منذ 10 حزيران) وتلعفر بالاضافة الى مناطقه في سوريا كالرقة ودير الزور.

سهام (اسم مستعارايضا) تروي كيف هجم التنظيم على قريتها كوشو واخذها مع جملة من قريباتها وصديقاتها: "مساء الثاني من آب، علمنا ان التنظيم اقترب من قريتنا وقررنا الخروج والهرب ولكن عندما وصلنا الى نقطة تفتيش البيشمركة، طلبوا منا العودة الى بيوتنا وطمأنونا انهم سيقومون بحمايتنا فعدنا. وفي صباح اليوم الثاني فوجئنا بانسحابهم، لنجد انفسنا وجها لوجه مع داعش الذي اعطانا مدة يومين حتى نعتنق الاسلام. قبل انتهاء المدة، جاءنا المدعو ابو حمزة ليخبرنا ان عفوا صدر عنا من قبل ابي بكر البغدادي وانهم سيعاملونا مثل المسيحيين ويسمحون لنا بالمغادرة والصعود الى الجبل.  ثم علمنا ان اهل القرية المجاورة (الحاتمية) الذين تلقوا نفس الوعد، قرروا الهروب في الليل. الشيء الذي لم يعجب التنظيم فصب جام غضبه علينا". 

"أٌمرنا – تواصل سهام – ان نتوجه كلنا الى المدرسة، "ثانوية كوشو للبنين"، هناك تم في مرحلة اولى فصل النساء عن الرجال وطلب منا نحن النسوة ان نصعد الى الطابق العلوي. بعدها بقليل سمعنا صوت اطلاق نار. عندما سالنا عن مصدره قيل لنا انه تم اطلاق النار على كلاب سائبة، لنعلم فيما بعد انهم قتلوا معظم رجالنا. ثم طلبوا منا ان ننزل الى حديقة المدرسة. هناك تم فصل الفتيات والنساء الشابات عن النسوة العجائز وعن الاطفال الذين يتجاوز عمرهم 3 سنوات، ثم اخذ الجميع في سيارات منفصلة اولا نحو تلعفر ثم نحو الموصل، لينتهي الامر بنا في منزل بثلاث طوابق كان صاحبه قاضيا شيعيا. كنا ما يقارب 160 فتاة اغلبنا من كوشو".

الجميلات و صغيرات السن هن المفضلات

هذا المنزل كان احد نقاط البيع حيث يأتي يوميا شيوخ عرب من داعش او من القبائل العربية السنية المساندة له لمشاهدة الفتيات وانتقاء ما يريدونه منهن. " كانوا ياتون الينا مرتين في اليوم يطلبون منا ان نصطف على الحائط وعندما كنا نحاول تغطية وجوهنا بوشاحاتنا او بشعورنا حتى لا يختارونا، كانوا يفرضون علينا كشفها" تؤكد نادية (اسم آخر مستعار) مضيفة " كانوا يفضلون البنات الجميلات، الصغيرات في السن والغير متزوجات". اغلب القادمين كانوا من الكهول، تتجاوز اعمارهم الخمسين، حسبما اخبرننا به الفتيات اللواتي قابلناهن، كانت الاولوية في الحصول على السبايا لامراء داعش وليس للمقاتلين الشبان.

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً