Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

اللاجئون اليزيديون تحت خطر الإبادة الجماعية

© Caroline Gluck / EU / ECHO / CC

<span style="line-height:20.799999237061px;">https://www.flickr.com/photos/69583224@N05/15736747929</span>

أليتيا - تم النشر في 16/01/15


زاخو/ أليتيا (aleteia.org/ar) – لم يقل حسن البالغ من العمر 15 عاماً كلمة واحدة وسط الرياح الجليدية في شمال كردستان ووسط الثلوج والطين، يرتدي حسن سترة خفيفة فوق كنزته، وشفتاه أرجوانيتان من شدة البرد. يتحدث عمّه بشار بالنيابة عنه.

يعمل الرجل البالغ من العمر 36 عاماً كزعيم لليزيديين، في استضافة سيدة الرعية في خانيك، وهي قرية غالبيتها من المسيحيين، تقع على النهر الذي يفصل العراق عن تركيا وسوريا. حسن هو الوحيد من عائلته الذي لا يزال على قيد الحياة، فمنذ عدة أشهر لم يسمع خبراً عن أمه وأبيه وإخوته وأخواته. عاش هو وعائلته في قرية تلعفر، جنباً إلى جنب وبسلام مع المسلمين السنة.

فرّ حسن في الليل عندما كانت الدولة الإسلامية على وشك أن تغزو القرية، لكنه فقد الاتصال مع بقية أسرته التي تتضمن ثلاث نساء غير متزوجات. لم تُعرَف أماكن وجودهم، وقال بشار: "أغلب الظن أن داعش اغتصبتهن أو قتلتهن".

كراهية داعش لليزيديين أقوى من كراهيتها للمسيحيين. فبإمكان المسيحيين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية (ضريبة مفروضة على غير المسلمين)، لكن اليزيديين، الذين تتكون معتقداتهم من مزيج الزرادشتية والمسيحية والتأثيرات الإسلامية، لا يمكن أن يكون هناك إلا الإبادة "لتطهير" أرض الإسلام من الوثنية.

تُستَثنى المرأة، لتُزَوَّج الصغيرات في السن لمقاتلي داعش ليحبلن في الحال. وتستخدم النسوة كعبيدات أو عاهرات لتلبية الاحتياجات الجنسية. وإحدى الناجيات تقول أنها تعرضت للاغتصاب من قبل 20 رجل في يوم واحد. ولتجنب هذا النوع من الإهانة، تقوم بعض النساء بالانتحار.

قال بشار: "في أوائل آب أدركنا أن داعش كانت قادمة ولذلك هربنا إلى جبل سنجار. بقينا هناك لمدة خمسة أيام، ليصلنا بعدها خبر أن المقاتلين قد تراجعوا، فحاولنا أن نعود. وفي الطريق، بدأوا بإطلاق النار علينا، فعدنا إلى سنجار، دون طعام أو شراب".

ظل عشرات الآلاف من اليزيديين محاصرين في الجبل من قبل مقاتلي الدولة الإسلامية. يتابع بشار: "لم يرسل لنا أحد المساعدات. ولم تتمكن البشمركة الكردية من كسر الحصار. لم يكن لدينا إمدادات. البقاء على الجبل يعني الموت جوعاً، والاستسلام لداعش يعني الإعدام الفوري، لذلك قررت أخذ عائلتي وأقاربي، ويبلغ عددهم 17 شخص، لنعبر الحدود أولا إلى سوريا ثم نعود إلى كردستان".

اختار الكثير من الناس البقاء على الجبل، مثل شقيق بشار. فلا يزال نحو 10,000 شخص محاصرين من قبل الدولة الإسلامية. تم تحرير بعض المناطق حول بلدة سنجار وجبل سنجار، لكن الجبل نفسه لا يزال تحت الحصار.

يقول المونسنيور لويس ساكو بطريرك الكنيسة الكلدانية في بغداد أن المسيحيين، وخاصة اليزيديين، معرّضون "لإبادة جماعية جسدية وثقافية".

في الأسبوع الماضي، التقى البابا فرنسيس تحسين سعيد علي بك والزعيم الروحي الأعلى لليزيديين و ‘بابا الشيخ’ شيخ كاتو، وهو صديق شخصي لأسقف دهوك. ووصف قادة اليزيديين البابا بأنه "أبو الفقراء" للمساعدة التي يعطيها المسيحيون لشعوبهم. في الواقع، قال بشار أن كاهن الرعية المحلي الأب صدري داوود، قدّم لهم المكان الذي يعيشون فيه حالياً وهي عبارة عن بعض المباني القديمة للرعية.

توزع المساعدات للاجئين بصورة عادلة بين المسيحيين واليزيديين. في شمال كردستان يوجد حوالي 1500 أسرة مسيحية وأكثر من 10000 أسرة يزيدية، مع العديد من الأطفال.

بضعة آلاف من اليزيديين يعيشون في مخيم نوروز للاجئين، وهي منطقة واسعة تغطيها الخيام والبؤس. وكثيرون آخرون يعيشون مع المسيحيين في العديد من القرى المحلية. توفّر الكنيسة الغذاء والماء والبطانيات والمواقد والوقود. وفي بعض الأحيان يحصل اللاجئون على مبالغ صغيرة من المال لتلبية الاحتياجات الشخصية أو لشراء الدواء لكبار السن.

تخطط حكومة كردستان لإعطاء كل أسرة لاجئة 300 دولار أمريكي في الشهر، لكن لم يتحقق هذا حتى الآن.

وقال بشار أن لا أحد يعرف متى ستنتهي حالة الطوارئ وأضاف: "نريد أن نعود إذا تحرّرت قرانا. فهنا لا توجد مدارس ولا تعليم للأطفال والمراهقين".

خطط التحرير تأخذ وقتاً. فيوم أمس انتقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية للتسليم البطيء للأسلحة الحديثة للبشمركة والجيش العراقي، وهذا ما يسمح لداعش بالتغلغل أكثر.

بالنسبة للاجئين "فإن الوضع صعب"، ويقول بشار: "إنه الشتاء الآن، ليس من السهل العيش هكذا، فلا يوجد عمل في هذه الخيام". العمل الوحيد الذي كان قادراً على إيجاده هو كسر الصخور وبيعه للحكومة التي تقوم ببناء الطرق الكبيرة كجزء من برنامج التطوير في كردستان. في هذه الطريقة يكسب 20 دولاراً في اليوم.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً