Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

​قراءة هادئة في زوبعة "داعش"

Various

jespro - تم النشر في 15/01/15

توسّع داعش المفاجئ داخل العراق وسورية وإعلان الدولة الإسلاميّة والخلافة

بيروت/ أليتيا (aleteia.org/ar) – عقب توسّع داعش المفاجئ داخل العراق وسورية وإعلان الدولة الإسلاميّة والخلافة، سادت أوساط مراقبي أوضاع العالم العربيّ حالة ارتباك إن لجهة تفسير أسباب التطوّرات الدراميّة هذه، وإن لجهة قراءة فرص استمراريّة الدولة الإسلاميّة الجديدة.

في ما خصّ الأسباب، أوّلاً، يؤثر بعضهم قراءة المشهد قراءةً حدثيّة راهنة، فيعتبر أنّ داعش قامت عسكريًّا في سورية والعراق بما قام به الإخوان المسلمون سياسيًّا في مصر وتونس إثر الانتفاضات الشعبيّة، أي ملأت فراغًا ناتجًا من غياب السلطات المحليّة عن مناطق واسعة في البلدَين تسودها فوضى أمنيّة كبيرة بسبب صراع مجموعات مسلّحة مختلفة على النفوذ؛ فلا عجب بالتالي أن تسيطر المجموعة الأقوى. 

ويؤثر بعضهم الآخر ربط القراءة الحدثيَّة بتطوّر الظروف السياسيّة والاجتماعيّة في العراق منذ إمساك حزب "البعث" بالسلطة، مرورًا بالثورة الإيرانيّة والاجتياح الأميركيّ ووصولاً إلى حكم نوري المالكي. ذلك أنّ حكم "البعث" في ظلّ أحمد حسن البكر ومن بعده صدّام حسين، همّش شيعة العراق بل واضطهدهم، ولا سيّما في أعقاب الثورة الإسلاميّة في إيران التي شجّعت مرجعيّات دينيّة شيعيّة كثيرة في العراق على المطالبة بالعدالة والمساواة. غير أنّ الأوضاع بدأت تنقلب لصالح الشيعة عقب الاجتياح الأميركيّ. فما لبثت المواجهات المذهبيّة أن اتّخذت خطًّا تصاعديًّا خصوصًا منذ العام 2007، وشهدت تفاقمًا خطيرًا بعد انتخابات 2010، وتسلّم المالكي رئاسة الوزراء بدعم من إيران. 

وقد تزامن التغيير هذا وإخفاقات حكوميّة وبرلمانيّة في اتّباع سياسة مصالحة وطنيّة، ومكافحة الفساد المستشري في إدارات الدولة والقضاء والقوى المسلّحة، والعجز عن حلّ مسألة المناطق المتنازع عليها. فسخط الأوساط السنيّة أخذ بالازدياد لما لحق بها من تهميش وإهمال وظلم، خصوصًا وأنّ المالكي لجأ إلى قطع مخصّصات "الصحوات" التي كانت طوال سنوات سندًا للحكومة في وجه "القاعدة" ومتفرّعاتها، ومن ثمّ قضى عليها. فهذه السياسة خلقت في العديد من الأوساط السنيّة، وبوجه خاصّ عند العشائر، جوًّا مؤاتيًا للتحالف مع "داعش ". 

لذا، نجد مَن رأى في التحوّلات الأخيرة انتفاضةً سنيّة أكثر منها دعمًا لتنظيم "داعش" الذي، بصفته متفرّعًا من "القاعدة"، ثبَّت وجوده اجتماعيًّا وعسكريًّا في مناطق عراقيّة متعدّدة منذ سنوات طويلة، بحجّة مقاومة الاحتلال الأميركيّ والذود عن أهل السنّة، بل وبادر أيضًا إلى فرض الضرائب وإخضاع المؤسّسات الرسميّة لسلطته منذ العام 2006، بحيث تحوّل في مناطقه إلى دولة داخل الدولة. 

وهنالك، أخيرًا، مَن يُضفي على الطفرة "الداعشيّة" الراهنة بُعدًا إقليميًّا ودوليًّا، إذ يستبعد هؤلاء قدرة تنظيم محليّ بإمكاناته الماليّة والبشريّة المحدودة، أن يتوسّع بسرعة مذهلة من دون سند مخابراتيّ خارجيّ، بل ودعم ماليّ وعسكريّ. فأشار بعضهم بإصبع الاتّهام إلى النظام السوريّ بالتنسيق مع حكومة المالكيّ وإيران، لأنّ "داعش" أضعفت كثيرًا قدرات المعارضة السوريّة العسكريّة، وأشار بعضهم الآخر إلى تركيا التي تريد قطع تواصل طهران وبغداد ودمشق، وتطمح إلى الاضطلاع بدور إقليميّ رائد، وغيرهم أشار إلى قطر التي تبحث عن طريقة لتعويض خسارتها حكم الإخوان المسلمين في مصر، أو إلى السعوديّة لما لـ"داعش" من قدرة على مواجهة الخطر الإيرانيّ، وحتّى هنالك مَن لمـَّح إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة التي تريد تفتيت المنطقة على أساس دينيّ وعرقيّ، خدمةً لمصالحها ومصالح إسرائيل 

في ما خصّ فرص استمراريّة "الدولة الإسلاميّة" أو شروط زوالها، فمن المراقبين مَن يعتبر أنّ إعلان الدولة هذه يفتقد إلى الجديّة، ولا يمثّل إلاّ مسرحيّة ستنتهي بمجرّد استعادة الحكومة المركزيّة في بغداد زمام الأمور. فالمناطق التي قامت عليها "الدولة الإسلاميّة" تُعتبر مناطق قتاليّة لن تعرف الاستقرار. فضلاً عن أنّ تنظيم "داعش" ليس القوّة العسكريّة الوحيدة على أرض دولته، بل ثمّة قوى سنيّة أخرى ليس تحالفها مع التنظيم سوى ظرفيّ، ولا يمكن أن تتبنّى نهجه التكفيريّ والعنفيّ. 

وفي الاتّجاه عينه، يعتبر بعضهم أنّ دولة "داعش"، إن استمرّت على المدى المتوسّط، فذلك سيصبح تدريجيًّا محصورًا في بعض مناطق العراق حيث نشأ التنظيم أصلاً. فالبيئة السنيّة السوريّة لن تقبل حكم "داعش"، وينسحب الأمر عينه على الأوساط السنيّة في باقي البلدان التي يريد التنظيم ضمّها إلى دولته. ومن مكان آخر، ليس من دعم خارجيّ، على الأقلّ علنيّ، للتنظيم، وبالتالي من الصعب جدًّا أن يتمكّن من الاستمرار من دون دول تعترف به. وأخيرًا، لا يعكس إعلان "الدولة الإسلاميّة" والخلافة برنامجًا واضحًا لـ"داعش. ففي العمق يفتقر التنظيم إلى فلسفة أو أيديولوجيا، ويبدو كمن يبحث عن دور له يجهله إلى الآن.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً