Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

ما هي بركات اللّه؟ وهل تقتصر على الثروات المادية؟

© Santeria Milagrosa Tiene la solución / Flickr / CC

Vela

PADRE HENRY VARGAS HOLGUÍN - تم النشر في 15/01/15

إن اللّه هو أساس كل خير إلا أن أهم بركاته هي حبه لنا!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – نبدأ بالقول ان اللّه هو محبة للجميع ومنبع البركات التي يُغدقها ايضاً على الجميع، لأنه "يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين" (متى 5، 45).
إن اللّه أساس كل بركة حقيقية وكل خير وكل نوعٍ من أنواع الغنى والثراء. ولذلك، لا يستطيع أحد القول إنه لم يتلقى ولا مرة في حياته بركةً من اللّه. إلخ…إنها ودون أدنى شك صلوات شكر واعتراف بطيبة اللّه ورحمته وبالامتيازات التي أعطانا إياها. 

ويجذب هذا التصرف المسيحي الكامن في شكر اللّه احسان اللّه وبركات جديدة. فمن الرائع الاعتراف للّه ببركاته الكثيرة التي يُغدقها علينا. أوليس كل ما نملكه بركة منه؟
يبدأ كلّ ما حصلنا عليه من عند اللّه بعطية أو بركة الحياة: فكلنا مباركين من اللّه. وهذا ما يؤكد عليه القديس بولس: " لأنه من يميزك؟ وأي شيء لك لم تأخذه؟ وإن كنت قد أخذت، فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ؟" (الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس 4، 7).

ويُقال ان من يعمل السيئات يلقى الخير وان الأشخاص الذين يعملون على هامش القانون والمعايير الأخلاقية، هم من يحصد النجاح وان الجريمة مصدر الثروات.
لكنه علينا أن لا ننخدع بهذا "النجاح السهل". فهو لا يخرج من يدَي اللّه بل هو نتاج جشع الانسان ومكره. وهذا النجاح هو نجاح مؤقت، ذو طعمٍ مرّ وهو نجاح يأتي بثمارٍ غير طيبة. 
إن بركات اللّه أمرٌ آخر مختلف تماماً فهي تأتي ببركات جديدة وتقودنا نحو الأبدية السعيدة.
وتجدر الإشارة الى أن بركات اللّه ليست حصراً مادية إذ ان التفكير على هذا النحو، يحتم على الفقراء عدم حصولهم على بركة اللّه. كما من غير الجائز الاعتقاد ان اللّه يُعاقب البعض بالفقر في حين يُغدق ببركاته المادية على الآخرين. 

ويضم الكتاب المقدس أمثلة عن أشخاص أتقياء الى حدٍّ بعيد ومؤمنين ومطعين للّه كانوا فقراء. ويُظهر الكتاب أيضاً، في بعض الحالات، ان هناك علاقة بين البركة والغنى المادي كما يؤكد ان وسط الصعوبات والمشاكل، يُغدق الرب بركاته بألف طريقة وطريقة. 

الثروات في الكتاب المقدس
تتحدث بعض نصوص الكتاب المقدس عن "منح" اللّه ثروات لبعض الاشخاص إلا ان لهذه التقدمة هدف محدد. فما كانت غاية اللّه من منح الثروات الى بعض الاشخاص؟
فعلى سبيل المثال، ترك يعقوب أرضه التي لم يكن فيها سوى قصب السكر إلا انه عاد إليها بعد عشرين سنة مع الكثير من الأغنام والأبقار والإبل. كانت هذه الوفرة التي حصل عليها يعقوب هدية من عند اللّه وبركة مادية. وشكلت هذه البركة الأساس لكي تنشأ عبر ابراهيم الأمة تحضيراً لمجيء السلالة المنتظرة.

والمثال الآخر هو مثال أيوب، الذي خسر كل ممتلكاته إلا ان الرب باركه بـ" اربعة عشر الف غنمة وستة ألف إبل وألف بقرة وألف  حمار". فبدد ازدهاره كل شكوكه في ما يتعلق بكل من سبب آلامه فلمس لمس اليد طيبة اللّه.

أنواع البركات
وعلى الرغم من هذه البركات المادية، لا يمكن اعتبار الثراء أو الرفاه المالي على انه المؤشر الوحيد لبركة اللّه أو موافقته.
إن بركات اللّه هي أساساً ذات طابع روحي  وهي تُترجم في غنى الرسل وهذه هي حال القديس بطرس الذي قال: " ليس لي فضة ولا ذهب، ولكن الذي لي فإياه أعطيك: باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش" (اعمال الرسل 3، 6).
يُبارك اللّه الآب المسيحيين من خلال المسيح الذي " من ملئه نحن جميعا أخذنا، ونعمة فوق نعمة" (يوحنا 1، 16).
ولذلك تعطي الكنيسة بركتها مبتهلةً باسم يسوع ومن خلال رسم اشارة الصليب المقدسة.

يبارك اللّه معاناة كل من يسعى الى تحقيق ارادته: " طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار، وفي طريق الخطاة لم يقف، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس، لكن في ناموس الرب مسرته، وفي ناموسه يلهج نهارا وليلا. فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه، التي تعطي ثمرها في أوانه، وورقها لا يذبل. وكل ما يصنعه ينجح" (المزمور الأول، 1 -3)

ويقول يسوع لمسيحيي سميرنا (الفقراء مادياً إنما اغنياء على المستوى الروحي): "أنا أعرف أعمالك وضيقتك وفقرك مع أنك غني" (رؤيا يوحنا 2، 9).
وعلى العكس، أوضح يسوع لبعض مسيحيي اودكية (الأغنياء مادياً انما الفقراء روحياً) صلب مهمته بالقول: "لأنك تقول: إني أنا غني وقد استغنيت، ولا حاجة لي إلى شيء، ولست تعلم أنك أنت الشقي والبئس وفقير وأعمى وعريان". (رؤيا يوحنا 3، 17).

الموقف
نحن نحبذ او نحاول ابعاد بركات اللّه عنا وتصل بركة اللّه كمكافأة لمن هو صادق ودؤوب ومجتهد ما يُحرك بركات داخلية أخرى ولا يُبارك من يجد في العمل لعنة  أو تضحية أو واجب.
يُقال ساعد نفسك لكي يُساعدك اللّه. لم يأتي هذا القول عن عبث فكم من مرة نطلب بركة اللّه دون ان نفعل أي شيء للحصول على بركته! فنرغب أن تأتي الأمور من تلقاء نفسها.

ونقرأ أيضاً: فإننا أيضا حين كنا عندكم، أوصيناكم بهذا: «أنه إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضا». (الرسالة الثانية الى اهل تسالونيكي 3، 10) و "العامل بيد رخوة يفتقر، أما يد المجتهدين فتغني" (سفر الأمثال 10، 4).
فمن يعمل بجد وشرف ويتبع هذه النصائح، تفتح امامه جميع الفرص للحصول على بركات الرب والسعي والعمل من أجل تحقيق ملكوت اللّه، يُمنح كل البركات.

يقول يسوع لأتباعه انهم ان بحثوا اولاً عن ملكوت اللّه وعدله، يحصلون على الغذاء والملبس والمأوى. فكان يسوع واضحاً: " لكن اطلبوا أولا ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزاد لكم." (متى 6، 33).
فعوض اعتبار الأمور المادية على انها بركة اللّه الأساسية، يكافح المسيحيون الحقيقيون من أجل الحصول على بركة أهم ألا وهي الخلاص الناتج عن العلاقة الوثيقة مع اللّه.
فعلى كل واحدٍ منا ان يشعر انه مبارك من اللّه بطريقةٍ أو بأخرى، كل حسب ظروفه وغنانا المشترك هو تبادل البركات التي يُغدقها اللّه علينا. 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً