Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

هل تسمح حرية التعبير بإهانة مشاعر الآخرين؟

© Kelly Kline / CC

https://www.flickr.com/photos/xensin/15638776633

أليتيا - تم النشر في 14/01/15

نصلي من أجل الصحفيين الذين قُتِلوا بوحشية دون مبرر، إلا أنه من الجدير بنا أن نتذكر أن حرية تشارلي وإيبدو وحقّها في التهكم غالباً ما كان مهيناً وجارحاً لمشاعر العديد من المسيحيين والمسلمين واليهود.

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) – على الرغم من أنه مؤثر للغاية، إلا أن عرض الشجاعة يوم أمس في باريس لم يكن مقنعاً. بالتأكيد فإن قتل صحفيي تشارلي إيبدو وضباط الشرطة (بينهم شرطي مسلم) والرهائن (أربعة من اليهود) وإرهابيين في قلب باريس احتاج إلى عرض قويّ وحاسم من الدعم وتضامناً من العالم كله.

المسيرة العلمانية التي انطلقت تحت راية ماريان، الرمز الجمهوري لفرنسا ورمز القيم العالمية "الحرية" و "المساواة" و "الإخاء" التي لم توجد دون وجود عوائق، كما قال البعض بطريقة خطابية للتستر على النفاق.

أولاً لم يكن هناك ما يكفي من "الحرية". فبين أكثر من 50 من القادة السياسيين الذين شاركوا في مظاهرة أمس، أتى البعض ممثلاً لبلدان تقمع حرية الصحافة بطريقة ديكتاتورية مثل روسيا وتركيا، حيث كانت هذه الدول تتهم المدوّنين والصحفيين على الانترنت لتعتقلهم كما هو الحال في الكثير من الدول الإسلامية.

على الرغم من أنه في غير مكانه، لأننا جيران ونصلي من أجل الصحفيين الذين قُتِلوا بوحشية دون مبرر، إلا أنه من الجدير بنا أن نتذكر أن حرية تشارلي وإيبدو وحقّها في التهكم غالباً ما كان مهيناً وجارحاً لمشاعر العديد من المسيحيين والمسلمين واليهود. تسمح فرنسا ل"فيمن" بالرقص العاري على مذابح الكنائس بينما لا تسمح بمسيرات دفاع عن الأسرة.

لم تحتوي مسيرة باريس على أي مظهر من مظاهر "المساواة". على العكس من ذلك، يمكن للمرء أن يقول أن هناك حدثين: الأول، من الناس العاديين والآباء و الأطفال و الناس من مختلف الخلفيات و الأديان و استمر أكثر من يوم. والحدث الثاني، هو مسيرة من قبل السياسيين الذين ساروا لمدة 20 دقيقة مع احتياطات أمنية مشددة، وانتهت بسرعة.

إن كان الهدف هو طمأنة الناس أن باريس لا تزال مدينة آمنة حيث يمكن للمرء أن يعيش دون كابوس الإرهاب، فقد ضاعت الفرصة. فالسرعة التي أنهى بها القادة مسيرتهم بيّنت وجود القليل جداً من الأمن المُدّعى وجوده. حتى إن فكرة تعديل معاهدة شنغن وتشديد الرقابة على الحدود بين الدول خلقت حالة من عدم المساواة. وسوف تترك إيطاليا وإسبانيا واليونان لتحمّل عبء اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط وإفريقيا، وستفرض دول شمال أوروبا سيطرتها على الحدود. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الكثير من المهاجرين يأتون من بلدان سحقها الإرهاب، فنرى أن "الإخاء" مليء بالكذب.

إن أكبر عيب هو حقيقة أنه إذا كان الكفاح ضد الإرهاب والاعتراف بآلام الضحايا لا يحفِّز الاستجابة الدولية، فنحن نقع في خطر النفاق. يمكن للمرء أن ينسى أن بعض البلدان المُمَثَّلة في المسيرة هي نفسها كانت قد اتخذت القرار لدعم وتمويل الجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط لمحاربة الأسد في سوريا، فالأسلحة التي استخدمتها جبهة النصرة والدولة الإسلامية بيعت لهم من قبل الدول الأوروبية الديمقراطية، عبر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. الإرهاب المستعر الآن في جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا قد وُجِد بسبب الكارثة الليبية التي خلقتها الدول الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا.

ماذا عن القليل من التضامن و "الإخاء" عندما يتعلق الأمر بضحايا الإرهاب في سوريا ونيجيريا والعراق، حيث تحدث المذابح بشكل يومي كالتي ضد تشارلي إيبدو؟

ألن يكون المجتمع الدولي أكثر نزاهة إن انضم للقوات تحت رعاية الأمم المتحدة لوقف داعش ومساعدة العراقيين والسوريين، بدلاً من سياسة الاحتواء التي تميّز جبهة النصرة (القاعدة) عن الدولة الإسلامية اللتان أعلنتا تحالفهما في فرنسا؟

ألن يكون من الجيّد المشاركة في التبادلات الثقافية وتمويل المدارس في الشرق الأوسط وإظهار الانفتاح بين المجموعات العرقية والأديان المختلفة، بدلاً من الأسلحة والنفط؟؟

العيش معاً هو التحدي الذي يجب أن نحقّقه تحت اسم "الإخاء"، إنه مهمّة الجميع، بما في ذلك الأربعة ملايين شخص الذين يدافعون عن حريتنا، في حين يبقى المهاجرون والمسلمون وغيرهم عالقون في الأحياء الفقيرة دون أمل.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً