Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

أنا أدين الاعتداء، لكنني لست شارلي إيبدو

Paul Malo / Aleteia

Je Suis Charlie - nation - Paris

أليتيا - تم النشر في 14/01/15

استنكار الهجوم على مجلة أسبوعية أياً يكن نوعها يختلف عن التماثل مع المجلة (القول "أنا شارلي إيبدو")

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – أحرزت تظاهرة باريس من أجل الحرية وقيم التعايش الغربية والتسامح ومكافحة الإرهاب نجاحاً كبيراً، شأنها شأن التظاهرات التي أقيمت الأحد في فرنسا كلها. أخيراً، يبدو أن الغرب لاحظ الإرهاب، ولا بد حالياً من الانتقال من البوادر والأقوال، من التظاهرات واللافتات إلى الأعمال. ستُعقد قمتان حول الإرهاب، إحداهما في باريس والأخرى في واشنطن في يناير وفبراير بهدف توحيد الجهود ضد الإرهاب.

لكن نجاح باريس الذي أفرح به كثيراً لا يعني أنني "أنا شارلي إيبدو"، وبالتالي لست شارلي. لربما يعتبر هذا مثيراً للاستفزاز، ولكنه ليس كذلك. من هنا، ندين عمليات القتل الحقيرة التي ارتكبتها عصابات القاعدة والدولة الإسلامية في فرنسا خلال الأسبوع الفائت. وهذا إعلان ثابت لصالح الحرية والتسامح وحرية التعبير.

لكنني لست شارلي إيبدو، وأملك الحرية والالتزام لقول ذلك، لأنني لا أستطيع أن أشبه مجلة تمثل ما هو مناقض لأفكاري، وتهزأ بكافة الديانات وتسخر منها. أدافع عن وجودها، ولكن لا أكتب شعارات أو ملصقات ملتبسة مثل "أنا شارلي إيبدو" لأنني لست المجلة الأسبوعية. وقعت هذا الأسبوع في باريس، كما قال الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند، ثلاثة اعتداءات إرهابية طال أحدها متجراً يهودياً. ولكن، لا ينبغي عليّ لهذا السبب أن أكون ذلك المتجر. فاستنكار الهجوم على مجلة أسبوعية أياً يكن نوعها يختلف عن التماثل مع المجلة (القول "أنا شارلي إيبدو").
لطالما أزعجني الانجراف وراء شعارات لأنني قبل أن أتخذ شعاراً لنفسي، أحبّ أن أفكر به لكي أرى إذا كان يتطابق مع أسلوبي في التفكير. فالشعارات تختزل على الدوام ولا تستطيع أن تعبّر بالضبط عن فكر معين. لكن الشعار الفرنسي ضد إرهاب القاعدة والدولة الإسلامية توصل إلى أن يشبه نفسه بمجلة أسبوعية يهزأ محتواها بالديانات ويسخر منها. إنني أرفض مراءاة الذين يقولون اليوم أمراً، ويفعلون نقيضه غداً في بلادهم أو جامعاتهم أو أراضيهم أو مدنهم أو مدارسهم حيث يسجل التسامح أدنى مستوياته.

ففي الولايات المتحدة مثلاً، لا يتم إظهار أي تسامح تجاه هذه المجلة الأسبوعية، مثلما لم يتم إظهار أي تسامح تجاه شرح أستاذ جامعي لعقيدة الكنيسة الكاثوليكية حول المثلية، فتم طرده؛ ومثلما لا يُسمح في كاتالونيا أو في بلاد الباسك بمجلة أسبوعية تهزأ بالكاتالونية أو بمؤسسات الباسك ورموزها. وفي إيطاليا، لا يمكن نشر "شارلي إيبدو" لأنها تعارض الدستور الذي يفرض احترام كافة الديانات، إلخ.

في التظاهرة في باريس، كانت هناك إدانة شديدة من قبل الفرنسيين خصوصاً والعالم عموماً للاعتداءات الإرهابية التي ينفذها من يستخدمون الإسلام لارتكاب أعمال عنف أو القتل باسم الله. لم أرَ أي مسلم يدافع عن شعار "أنا شارلي إيبدو"، حتى أن الوفد المغربي الرسمي انسحب من تظاهرة باريس بسبب وجود لافتات هزلية عن محمد. هل هذا الإرهاب قابل للتصدير؟ أعتقد ذلك. يكفي أن نرى ما حصل في الاعتداء الذي حصل في مدريد في 11 مارس 2004 وأودى بحياة 200 شخص، على الرغم من أنه تم تسييس الاعتداء بشكل كبير.

هل يمكن مكافحة الإرهاب الإسلامي فقط باستخدام القوى الأمنية أو الجيش كما حدث في فرنسا؟ كلا بالتأكيد.
سؤالي الآخر هو: ماذا قال الأئمة في خطبهم في مختلف مساجد العالم يوم الجمعة التالي للاعتداءات؟ بحسب معلوماتي، لم يقوموا جميعهم بشجب هذه الاعتداءات، كما فعل الممثلون الرسميون عن بعض المنظمات الإسلامية المهمة. ولم تشجب جميع الدول الإسلامية اعتداءات باريس على الرغم من أن حزب الله الموصوف بالمنظمة الإرهابية أكّد شأنه شأن إيران بأن العنف ليس موجوداً في الإسلام. لا بد من مكافحة هذا الإرهاب بالأسلحة السياسية أيضاً.
كان ينبغي على حكومة إسبانيا التي تريد أن تكون نوعاً ما متحدثة باسم البلدان العربية في مجلس الأمن الجديد التابع لمنظمة الأمم المتحدة أن تحرص على قيام "جميع" الدول العربية بإدانة إرهاب القاعدة والدولة الإسلامية – ليس بالأقوال فحسب، بل بالأفعال أيضاً؛ أو كان ينبغي عليها أن تسعى إلى توقف بعض الأندية كنادي برشلونة لكرة القدم عن الإعلانات لبلد مثل قطر، مموّل الدولة الإسلامية، أو أن تحرص حكومات العالم لكي لا تؤدي علاقاتها مع قطر إلى تعزيز الإرهاب.

بإمكاننا أن نتابع عرض الدعم المباشر وغير المباشر لمن يموّلون الإرهاب. لكننا نشير فقط إلى أن الإرهاب الإسلامي لا يُهزم فقط من خلال تدابير الشرطة، بل أيضاً من خلال تدابير سياسية. آن الأوان لتطهير السياسات الدولية المعتمدة من عدة بلدان من الرياء.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً