Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

الحلم الكردي في قدرة المسيحيين والمسلمين على العيش معاً

© Brennan Mercado / CC

https://www.flickr.com/photos/baktincorporation/344969291

أليتيا - تم النشر في 13/01/15

كوماني/ أليتيا (aleteia.org/ar) – الهجوم الإرهابي في باريس أطلق العنان لرفض التعايش مع المسلمين. لكن في العراق، وفي كردستان على وجه التحديد، ينظر للأمور بفروق دقيقة أكثر، حيث يُدان العنف الطائفي، مع وجود بارقة صداقة.

في المساء، رافقنا المونسنيور ربان القس، أسقف دهوك، لتقديم التعازي لعائلة مسلمة فقدت أحد الأقارب. يعرف الأسقف هذه العائلة منذ 1970 تقريبا، عند تعرض هؤلاء الأكراد المسلمون للاضطهاد من قبل صدام حسين وطردوا من بغداد. 

أمضى العديد منهم أوقاتاً طويلة في السجن. رحّب بهم المونسنيور ربان وساعدهم على الاستيطان في القرية حيث لا زالوا يعيشون، وبنى لهم المنازل. امتنانهم للأسقف كبير جداً ويتعاملون معه كأحد أفراد الأسرة، ويناديه الصغار "عمي الأسقف".

عند وصولنا، قمنا بتحية رب الأسرة المسن وهو قريب للمتوفى. كما قمنا بإلقاء التحية على النساء اللواتي صافحننا، على عكس ما قد يتوقع المرء في العالم الإسلامي.

دخلنا غرفة التعزية، وهي غرفة معيشة كبيرة مع وسائد في كل أنحائها. يجلس الضيوف في وضعية زهرة اللوتس، والموقد في المنتصف. البعض منهم من زعماء القرية ويرتدون القبعات الكردية المميزة، الكوفية السوداء والبيضاء ملفوفة حول الرأس.

يدور الحديث عن هذا وذاك، وصداقة المونسنيور معهم ومعنا. يتحدثون عن الأيام الخوالي، ليصلوا إلى الحاضر: اللاجئين والبؤس وانعدام الأمن في الحرب والدولة الإسلامية.

حسن، الأكبر سنّاً، وهو رب الأسرة، يقول أنه يخجل من كونه مسلماً لأن الدولة الإسلامية (داعش) تقوم بكل أعمال العنف هذه باسم الإسلام.

أحد أبناء حسن والذي يتكلم الانكليزية، وهو عضو في حزب بارزاني الكردي يقول: "نحن لا نريد أن نعيش مع داعش. ولا نريد أن نعيش مع العرب، فدائماً ما كان لدينا مشكلة بسببهم". الإشارة لم تكن فقط للدولة الإسلامية إنما أيضاً لصدام حسن بعد حرب الخليج الأولى حيث استلم السلطة وقدم نفسه كمسلم، بالرغم من كونه ملحداً، من خلال تعزيز السياسات الأصولية. "إسلامنا ليس بالعنف، بل إنه صديق للمسيحيين. انظر لمدى محبتنا للأسقف، ونصف المعّزين اليوم من المسيحيين".

ويوضح لي المونسنيور ربان أن الإسلام الكردي لطالما كان معتدلاً وعاش في سلام مع المسيحيين واليزيديين والزرادشتيين… لكن الضغوط الأصولية هزّت هذا التعايش.

يتحدث الرجال أيضاً عن تأثير إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية. "لم يكن معنا أي امرأة محجبة، والآن تراهم هنا وهناك، تدفع لهم المملكة العربية السعودية لارتداء الحجاب، فالأصولية ابنة الفقر". ويتهمون المملكة العربية السعودية بتمويل الإسلام المتطرف كداعش المشابهة للسعوديين في القسوة والتعصب.

كما أن تركيا ألقت بوزنها. فترى هنا وهناك في منطقة دهوك مساجد كبيرة وصغيرة تتبع نموذج المسجد الأزرق في اسطنبول، مع قبّة مركزية واثنتين من المآذن على الأقل. إن لتركيا مصالح من انهيار العراق، فهو الطريق الأكثر صعوبة لإقامة دولة كردية تتمتع بالحكم الذاتي أو حتى مستقلة، والذي من شأنه أن يعطي القوة للأقلية الكردية في تركيا (16 مليون). وخوفاً من رؤية جنوب البلاد يتمزق، تقوم تركيا بدعم داعش وتتيح لها العثور على ملاجئ عند الحدود، إضافة إلى معسكرات التدريب وشراء نفطهم.

في الوقت نفسه، منذ استنزاف الحرب لموارد كردستان، أُثرِيَت تركيا بكل ما يمكن لكردستان بيعه. ومع تقسيم العراق إلى نصفين (الشمال الكردي والجنوب الشيعي وداعش في الوسط)، لا يمكن للتجارة الكردية إلا أن تتخذ طريقاً إلى تركيا وإيران. كل يوم تخرج من إربيل شاحنات وناقلات تحمل النفط والكيروسين والبنزين والمنتجات الزراعية إلى ديار بكر، المنطقة الكردية في جنوب شرق تركيا. وتقوم الحكومة الكردية ببناء طريق سريع من أربيل إلى زاكو، آخر مكان على الحدود الكردية والتي أصبحت بسبب الحرب مدينة كبيرة مع مواقع بناء ومحلات تجارية وبنوك.

يقول لي عضو في الحزب الكردي: "قل لإيطاليا أن تساعدنا لننال الحكم الذاتي أو الاستقلال. فمع هؤلاء الجيران يستحيل السلام. كانت إيطاليا من أول الدول التي ساعدتنا في زمن صدام حسين وعلّها تفعل شيئاً لنا اليوم أيضاً".

الأصولية هي ابنة الجهل أيضاً. ولهذا السبب فإن الطريقة الفعالة لمحاربتها هي التعليم. منذ عشر سنوات قام المونسنيور ربان باتباع هذا الطريق. ففي عام 2003 قام بإشراك الكنيسة والحكومة في مشروع بناء مدرسة، مدرسة دهوك الدولية، التي تضم حوالي 500 طالب وطالبة من الذكور والإناث ومن جميع الأديان، مسيحيين ومسلمين، حيث نتعلم كيف نعيش معاً وألا نخاف من بعضنا. 

تغطي المدرسة من المرحلة الإعدادية إلى الثانوية، وموادها على درجة عالية من الكفاءة، باللغتين الانكليزية والفرنسية. ويسمح هذا للشباب بالخروج من المدرسة والتنافس على المنح الدراسية في الخارج. العديد من طلاب هذه المدرسة السابقين هم الآن في جامعات بريطانيا العظمى وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة.

كما يعلمون في المدرسة اللغات الكردية والعربية والآرامية. وتتنافس جميع الأسر لتسجيل أطفالهم في هذه المدرسة لما تقدمه من آفاق مستقبلية جيدة لهم. كما أن حاضرهم مثمر أيضاً: فالشباب غير حساسين والفتيات المحجبات ويخجلن من وضع الماكياج أو من أن يقتربن من زملائهم الذكور.

ويحترم المسلمون والمسيحيون عادات وتقاليد بعضهم البعض. وهي حالة مختلفة تماماً عما يحدث في الموصل، فقد قيل لي أن صبياً مسيحياً يلعب دائماً مع صديقه المسلم، ليأتي المسلم في أحد الأيام ويقول: "أنا لن ألعب معك بعد اليوم، فعمّي قال لي أنه لا يجب علي أن ألعب مع المسيحيين"، فانتهت الصداقة.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً