Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

البابا في خطابه الى أعضاء السلك الدبلوماسي: لا بد من القضاء على الأصولية

CLAUDIO PERI / POOL / AFP ©

VATICAN-POPE-DIPLOMACY Pope Francis​ poses for a familly picture with ambassadors to the Holy See, on January 12, 201​5​ at the Vatican.​ AFP PHOTO POOL / CLAUDIO PERI

Vatican Radio - تم النشر في 13/01/15

أود أن أتوجه إلى الأمة الإيطالية العزيزة بأمنيات مفعمة بالأمل، كي لا يستسلم الشعب الإيطالي، في ظل أجواء الارتياب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، للقنوط وتجربة المواجهة، بل ليعيد اكتشاف قيم الاهتمام المتبادل والتضامن التي تشكل أساسا لثقافته وللتعايش الحضاري وتولّد الثقة بالقريب والمستقبل، لاسيما وسط الشبيبة.

وإذ أفكّر بالشبيبة، أود الإشارة إلى زيارتي لكوريا، حيث تسنى لي، في شهر أغسطس آب الماضي، أن التقي بآلاف الشبان المجتمعين لمناسبة يوم الشبيبة الآسيوية السادس، وحيث ذكّرتُ بضرورة تثمين الشباب "والسعي إلى نقل إرث الماضي إليهم وتطبيقه في مواجهة تحديات الزمن الحاضر" (اللقاء مع السلطات، سيول 14 آب أغسطس 2014). لذا من الأهمية بمكان أن نفكر "بفعالية طريقة نقل قيمنا لأجيال المستقبل وبأي نوع من المجتمع نستعد لنسلّمهم إياه" (المرجع نفسه).

في هذا المساء بالذات سوف يعتريني فرح الانطلاق مجددا باتجاه آسيا لزيارة سريلانكا والفيليبين لأشهد بهذا على الاهتمام والحرص الرعوي اللذين أتابع من خلالهما شؤون شعوب تلك القارة الشاسعة. أود أن أعبر لتلك الشعوب ولحكوماتها مرة جديدة عن توق الكرسي الرسولي إلى تقديم إسهامه خدمةً للخير المشترك والتناغم والتوافق الاجتماعي. وبنوع خاص أتمنى أن يُستأنف الحوار بين الكوريتين، وهما بلدان شقيقان يتحدثان اللغة نفسها.

أصحاب السعادة، أيها السيدات والسادة،

لا نريد، في بداية عام جديد، أن يطغى على رؤيتنا التشاؤم والشوائب وقصور زماننا هذا. نريد أيضا أن نشكر الله على ما وهبنا إياه، وعلى الفوائد التي أفاضها علينا وعلى الحوارات واللقاءات التي أتاحها لنا، وعلى بعض ثمار السلام التي منحنا فرح تذوّقها.

لقد اختبرت شهادة بليغة بأن ثقافة اللقاء ممكنة، خلال زيارتي لألبانيا، أمة مليئة بالشباب الذين هم أمل المستقبل. وعلى الرغم من الجراح التي عانت منها في تاريخها المعاصر، فالبلاد مطبوعة بـ"التعايش السلمي والتعاون بين المنتمين إلى ديانات مختلفة" (خطاب إلى السلطات، تيرانا، 21 أيلول سبتمبر 2014) في أجواء من الاحترام والثقة المتبادلة بين الكاثوليك، الأرثوذكس والمسلمين. إنها علامة هامة بأن الإيمان الصادق بالله ينفتح نحو الآخر، يولّد الحوار ويعمل من أجل الخير، فيما يولد العنف دائما من تشويه الدين من أجل غايات أيديولوجية ترمي فقط إلى سيطرة الإنسان على الإنسان. 

وبطريقة مماثلة، خلال الرحلة الأخيرة إلى تركيا، الجسر التاريخي بين الشرق والغرب، تمكنت من رؤية ثمار الحوار المسكوني وما بين الأديان، بالإضافة إلى الالتزام حيال اللاجئين القادمين من بلدان أخرى من الشرق الأوسط. وقد وجدتُ روح الضيافة هذا في الأردن أيضا، الذي زرته في بداية حجي إلى الأرض المقدسة، كما أيضا من خلال الشهادات الواردة من لبنان الذي أتمنى له تخطي الصعوبات السياسية الراهنة.

وهناك مثال عزيز على قلبي يُظهر كيف يمكن أن يبني الحوار ويشيّد جسورا، ألا وهو قرار الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا الأخير بوضع حد لصمت متبادل استمر لأكثر من نصف قرن، وتحقيق التقارب من أجل خير مواطني البلدين. وفي هذا السياق يتوجه فكري أيضا إلى شعب بوركينا فاسو، الذي يعيش مرحلة من التحولات السياسية والمؤسساتية الهامة كيما يساهم روح متجدد من التعاون في تنمية مجتمع أكثر عدلا وأخوّة. 

وأشير أيضا بارتياح إلى التوقيع، خلال آذار مارس الماضي، على الاتفاق الذي يضع حدا لسنوات طويلة من التوترات في الفيليبين. وكذلك أشجعُ الالتزام لصالح سلام مستقر في كولومبيا، فضلا عن المبادرات الرامية إلى إعادة إحلال التوافق في الحياة السياسية والاجتماعية في فنزويلا. وأتمنى أيضا أن يتم التوصل في أقرب فرصة إلى تفاهم نهائي بين إيران وما يُسمى بمجموعة الخمسة زائد واحد بشأن استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، مقدّرا الجهود التي بُذلت لغاية الآن. كما أرحب بارتياح برغبة الولايات المتحدة في إقفال سجن غوانتانامو نهائيا، ملاحظا الاستعداد السخي لدى بعض البلدان لاستقبال المعتقلين. أخيرا أود أن أعبر عن تقديري وتشجيعي للبلدان الملتزمة بشكل فاعل في تعزيز  التنمية البشرية، والاستقرار السياسي والتعايش الحضاري بين مواطنيها.
أصحاب السعادة، أيها السيدات والسادة،

في 6 من آب أغسطس 1945، شهدت البشرية إحدى أفظع الكوارث في تاريخها. فللمرة الأولى، وبطريقة جديدة لا سابق لها اختبر العالم إلى أي مدى يمكن أن تصل القوة المدمّرة للإنسان. من رماد تلك المأساة المروعة، التي كانت الحرب العالمية الثانية، برزت بين الأمم رغبة جديدة في الحوار والتلاقي أدت إلى ولادة منظمة الأمم المتحدة التي سنحتفل هذا العام بعيدها السبعين. خلال الزيارة التي قام بها إلى القصر الزجاجي لخمسين سنة خلت ذكّر سلفي الطوباوي بولس السادس بأن "دماء ملايين الأشخاص والمآسي التي لا تحصى ولا يمكن تصورها والمجازر التي لا فائدة منها والدمار المروع كلها ركائز للمعاهدة التي توحدكم، مع قَسَم لا بد أن يغيّر تاريخ العالم المستقبلي: لا حرب بعد اليوم، لا حرب بعد اليوم! 

على السلام، السلام، أن يقود مصير الشعوب والبشرية برمتها" (بولس السادس، خطاب إلى الأمم المتحدة، نيويورك، 4 تشرين الأول أكتوبر 1965).

هذا ما أتمناه أيضا بثقة لهذا العام الجديد، والذي سيشهد متابعة عمليتين هامتين: صياغة أجندة التنمية لما بعد العام 2015 مع تبني أهداف التنمية المستدامة، والعمل على اتفاقية جديدة حول المناخ. والشرط الأساسي لهاتين العمليتين هو السلام الذي، وقبل أن ينبع من نهاية كل حرب يجب أن ينبع من ارتداد القلب.

بهذه المشاعر، أجدد لكل واحد منكم ولعائلاتكم وشعوبكم، أطيب التمنيات لعام 2015 مفعم بالرجاء والسلام.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً