Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

البابا في خطابه الى أعضاء السلك الدبلوماسي: لا بد من القضاء على الأصولية

CLAUDIO PERI / POOL / AFP ©

VATICAN-POPE-DIPLOMACY Pope Francis​ poses for a familly picture with ambassadors to the Holy See, on January 12, 201​5​ at the Vatican.​ AFP PHOTO POOL / CLAUDIO PERI

Vatican Radio - تم النشر في 13/01/15

بالإضافة إلى الأرواح التي تُقصى بسبب الحروب والأمراض، هناك أرواح العديد من النازحين واللاجئين. مرة أخرى، يمكن فهم النتائج بالنظر إلى طفولة يسوع التي تشهد لشكل آخر لثقافة الإقصاء يدمّر العلاقات و"يحلّ" المجتمع. في الواقع، وأمام وحشيّة هيرودس، اضطُّرت العائلة المقدّسة للهرب إلى مصر، لتتمكن بعدها من العودة بعد بضع سنوات (راجع متى 2، 13- 15). إن نتيجة أوضاع الصراعات التي أشرنا إليها آنفا تكمن غالبا في نزوح آلاف الأشخاص من موطنهم.

 أحيانا لا يبحث هؤلاء عن مستقبل أفضل، بل عن مستقبل وحسب، إذ إن البقاء في وطنهم يعني الموت المحتّم. كم من الأشخاص يموتون خلال رحلات "لا إنسانية" ويخضعون للانتهاكات من قبل أشخاص يأسرونهم ويطمعون بالمال؟ وهذا ما أشرت إليه خلال زيارتي الأخيرة إلى البرلمان الأوروبي، وذكّرتُ بأنه "لا يسعنا أن نقبل بأن يتحول البحر الأبيض المتوسط إلى مقبرة كبيرة" (الخطاب أمام البرلمان الأوروبي، ستراسبورغ، 25 تشرين الثاني نوفمبر 2014). وثمة أيضا معطيات أخرى تبعث على القلق: فالعديد من المهاجرين، خصوصا في الأمريكتين، هم من الأطفال الذين يسافرون بمفردهم ما يجعل منهم فريسة سهلة للمخاطر، وهم بحاجة إلى مزيد من العناية والاهتمام والحماية.

وإذ يصل المهاجرون غالبا بدون أوراق ثبوتية إلى مناطق غريبة لا يجيدون لغتها، من الصعب أن يجدوا حسن الضيافة وفرص للعمل. وفضلا عن مخاطر الهرب، يجد هؤلاء أنسفهم في مواجهة مع مأساة نبذهم. لذا من الأهمية بمكان أن تتبدل المواقف تجاههم، بغية الانتقال من اللامبالاة والخوف إلى القبول الصادق للآخر. وهذا يتطلب بطبيعة الحال أن "توضع تشريعات ملائمة تعرف في الوقت نفسه كيف تحمي حقوق المواطنين (…) وتضمن استضافة المهاجرين" (المرجع نفسه). 

وإذ أتوجه بالشكر إلى الأشخاص الذين لا يترددون في تعريض حياتهم للخطر ويمدون يد النجدة للاجئين والمهاجرين أحث الدول والمنظمات الدولية على التصرف بحزم من أجل حل هذه الأوضاع الإنسانية الخطيرة وعلى تقديم المساعدة اللازمة لبلدان المنشأ من أجل تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتخطي الصراعات الداخلية التي تشكل المسبب الرئيس لهذه الظاهرة. "لا بد من التعامل مع المسببات لا مع النتائج وحسب" (المرجع نفسه). وهذا يسمح للمهاجرين أيضا بالعودة إلى أوطانهم والمساهمة في نموها وتنميتها.

وفضلا عن المهاجرين والنازحين واللاجئين ثمة العديد من "المنفيين المخفيين" (صلاة التبشير الملائكي، 29 كانون الأول ديسمبر 2013) الذين يعيشون في منازلنا وعائلاتنا. أفكر، بنوع خاص، بالمسنين والمعوقين وبالشبيبة أيضا. فالمسنون يتعرضون للنبذ عندما يُنظر إليهم كعبء و"كحضور مزعج" (المرجع نفسه)، فيما يُستبعد الشبان ويُحرمون من إمكانات العمل من أجل بناء مستقبلهم. كما لا يوجد فقر أسوأ من الحرمان من العمل ومن كرامة العمل (راجع الخطاب إلى المشاركين في اللقاء العالمي للحركات الشعبية، 28 تشرين الأول أكتوبر 2014)، ومن جعل العمل شكلا من العبودية. وهذا ما أردتُ أن أذكّر به خلال لقاء تم مؤخرا مع الحركات الشعبية، الساعية إلى البحث عن حلول ملائمة لبعض مشاكل زماننا، بما في ذلك آفة بطالة الشبيبة والعمل الخفي الآخذة بالاتساع، ومأساة العديد من العمال، لاسيما الأطفال، الذين يُستغلون بدافع الجشع. كل ذلك يتعارض مع الكرامة البشرية ويتمخض عن ذهنية تضع المال في المحور وتقدّم الربح الاقتصادي على الإنسان.

والعائلة نفسها تتعرض غالبا للإقصاء، بسبب ثقافة فردية وأنانية آخذة بالانتشار، تقطع الروابط وتميل إلى تسهيل ظاهرة انعدام المواليد، فضلا عن تشريعات تعطي امتيازات لأشكال مختلفة من المساكنة عوضا عن دعم العائلة بطريقة ملائمة تعود بالفائدة على المجتمع كله.

من بين الأسباب الكامنة وراء ظواهر من هذا النوع هناك العولمة المتّسقة التي تنبذ الثقافات وتقضي على العناصر الخاصة بهوية كل شعب التي هي الإرث الأساسي لكل تنمية اجتماعية سليمة. في عالم مطبوع بالاتساق ويفتقر إلى الهوية، من السهل أن نستشعر بمأساة وإحباط العديد من الأشخاص الذين فقدوا معنى العيش. وهذه المأساة تتفاقم بدافع الأزمة الاقتصادية المستمرة، التي تولّد انعدام الثقة وتعزيز الصراعات الاجتماعية. وقد تمكنتُ من ملاحظة تبعاتها هنا أيضا في روما، من خلال لقاء العديد من الأشخاص الذين يعيشون أوضاعا من العوز، وأيضا خلال الرحلات المختلفة التي قمت بها في إيطاليا.

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً