Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

البابا في خطابه الى أعضاء السلك الدبلوماسي: لا بد من القضاء على الأصولية

CLAUDIO PERI / POOL / AFP ©

VATICAN-POPE-DIPLOMACY Pope Francis​ poses for a familly picture with ambassadors to the Holy See, on January 12, 201​5​ at the Vatican.​ AFP PHOTO POOL / CLAUDIO PERI

Vatican Radio - تم النشر في 13/01/15

يتوجه فكري بشكل خاص إلى الشرق الأوسط، انطلاقًا من أرض يسوع الحبيبة، التي فرحتُ بزيارتها في أيار مايو الماضي والتي لن نتعب أبدًا  من ابتهال السلام من أجلها. لقد طلبناه بقوة وزخم مع الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز، والرئيس الفلسطينيّ محمود عباس، يحركنا الرجاء الواثق بأن تُستأنف المفاوضات بين الطرفين من أجل وقف العنف والوصول إلى حل يسمح للشعب الفلسطيني كما للشعب الإسرائيلي بالعيش أخيرًا بسلام، ضمن حدود محدّدة بوضوح ومُعترف بها دوليًّا، فيصبح هكذا "حل الدولتين" فعالاً.

تجتاح الشرق الأوسط للأسف نزاعات أخرى، تدور منذ زمن طويل وتبعاتها مخيفة بسبب انتشار الإرهاب ذات الصبغة المتطرّفة في سوريا والعراق. هذه الظاهرة هي نتيجة الاقصاء المُطبّقة على الله. إن التطرف الديني، في الواقع، وقبل أن يقصي الكائنات البشريّة مرتكبًا مجازر فظيعة، يرفض الله نفسه، وجعله يقتصر على ذريعة إيديولوجية صرفة. إزاء هذه العدوانيّة الظالمة التي تطال أيضًا المسيحيين ومجموعات عرقيّة ودينيّة أخرى في المنطقة، من الأهمية بمكان إيجاد جواب إجماعيّ، يوقف، في إطار القانون الدوليّ، انتشار العنف ويحل الوفاق ويداوي الجراح العميقة التي سببها تتابع النزاعات. لذلك ومن هذا المكان أوجّه نداء للجماعة الدولية بأسرها كما للحكومات المعنيّة لكي تأخذ على عاتقها مبادرات ملموسة من أجل السلام وللدفاع عن الذين يتألمون من تبعات الحرب والاضطهاد ويُجبرون على ترك منازلهم وبلادهم. في رسالة أرسلتها قبل عيد الميلاد بقليل، أردت أن أعبّر عن قربي الشخصي وأؤكد صلاتي لكل الجماعات المسيحيّة في الشرق الأوسط والتي تقدم شهادة إيمان وشجاعة ثمينة، وتقوم بدور أساسي في صنع السلام ومصالحة ونمو في المجتمعات المدنيّة التي تنتمي إليها. شرق أوسط بدون مسيحيين سيكون شرقًا أوسطًا مشوّهًا ومعوّقا!

 وفي طلبي من الجماعة الدولية لكي لا تكون عديمة المبالاة إزاء هذه الحالة، اتمنى أن يدين القادة الدينيّون والسياسيّون والمفكرون لاسيما المسلمين كل تأويل أصوليّ ومتطرّف للدين موجّه لتبرير أعمال العنف هذه.

أشكال وحشيّة مشابهة غالبًا ما تحصد ضحايا بين الصغار والضعفاء، لا تغيب للأسف حتى في مناطق أخرى من العالم. أفكّر بشكل خاص بنيجيريا حيث لا يتوقف العنف الذي يضرب السكان بلا تمييز، وحيث يستمر نمو الظاهرة المأساويّة لاختطاف الأشخاص وغالبًا فتايات يافعات لتصبحنَ سلعًا للبيع. إنها تجارة مقيطة لا يمكن أن تستمرّ! آفة ينبغي اقتلاعها لأنها تضربنا جميعًا من العائلات الفرديّة وصولاً إلى الجماعة العالميّة (راجع خطاب البابا للسفراء الجدد المعتمدين لدى الكرسي الرسولي، 12 كانون الأول 2013).

أنظر من ثمَّ بقلق إلى النزاعات الأهليّة الكثيرة التي تهمّ مناطق أخرى من أفريقيا، بدءًا من ليبيا التي تمزقها حرب داخليّة طويلة تسبب آلامًا لا توصف وسط السكان ولها تبعات خطيرة على توازن المنطقة الدقيق. أفكّر بوضع جمهوريّة أفريقيا الوسطى المأساوي حيث من المؤلم أن نرى كيف أن الإرادة الصالحة التي حرّكت جهود الذين يريدون بناء مستقبل سلام وأمن وازدهار تقابلها أشكال رفض ومصالح أنانيّة من قبل الذين يهدّدون بإحباط انتظارات شعب معذب يتوق إلى بناء مستقبله بحريّة. 

يوقظ أيضًا اهتمامًا خاصًا الوضع في جنوب السودان وبعض مناطق السودان والقرن الأفريقي وجمهورية الكونغو الديمقراطيّة حيث لا يتوقف نمو عدد الضحايا بين السكان المدنيين وآلاف الأشخاص، بينهم العديد من النساء والأطفال، يُجبرون على الهرب والعيش في ظروف من العوز المدقع. وبالتالي أتمنى التزامًا مشتركًا للبلدان الأفراد والجماعة الدوليّة لكي يوضع حد لجميع أشكال الصراعات والكراهية والعنف ويتمّ الالتزام في سبيل المصالحة والسلام والدفاع عن كرامة الشخص المتسامية.

كما ولا يجب أن ننسى بأن الحروب تحمل معها جريمة فظيعة وهي الاغتصاب. إنها إساءة خطيرة لكرامة المرأة التي لا تُغتصب فقط في   جسدها، بل في نفسها أيضًا مسببة صدمة يصعب محوها وتبعاتها هي ذات طابع اجتماعي أيضًا. للأسف نجد أيضًا أنه حيث لا وجود للحرب لا تزال هناك العديد من النساء اللواتي يتألّمن بسبب العنف الذي يتعرضن له.

إن النزاعات الحربية بأسرها تُشكّل صورة رمزيّة لثقافة الإقصاء، بسبب الأرواح التي تُسحق عمدًا من قبل من يملك القوة. ولكن هناك أشكال خفيّة للرفض تغذي هذه الثقافة أيضًا. أفكر أولاً بالطريقة التي غالبًا ما يُعامل بها المرضى، المعزولون والمهمّشون كالبُرص الذين يحدثنا عنهم الإنجيل. بين بُرص زمننا هناك ضحايا هذا الوباء الجديد والمخيف وباء الإيبولا، الذي، وخصوصًا في ليبيريا وسييراليون وغينيا، قد حصد أكثر من ستة آلاف ضحيّة. أرغب اليوم بأن أشيد وأشكر أولئك العاملين الصحيين الذين، بالإضافة إلى الرهبان والمتطوّعين، يقدمون كل ما باستطاعتهم للعناية بالمرضى وعائلاتهم، لاسيما بالأطفال الذين تيتّموا. في الوقت عينه، أجدّد ندائي للجماعة الدوليّة لكي تؤمّن العناية الإنسانية المناسبة للمرضى ويكون هناك التزام مشترك للقضاء على المرض.

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً