أليتيا

البابا في خطابه الى أعضاء السلك الدبلوماسي: لا بد من القضاء على الأصولية

CLAUDIO PERI / POOL / AFP ©
VATICAN-POPE-DIPLOMACY Pope Francis​ poses for a familly picture with ambassadors to the Holy See, on January 12, 201​5​ at the Vatican.​ AFP PHOTO POOL / CLAUDIO PERI
مشاركة

الخطاب الكامل

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – استقبل البابا فرنسيس صباح اليوم الاثنين في القصر الرسولي بالفاتيكان أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الكرسي الرسولي لتبادل التهاني بحلول العام الجديد ، كما جرت العادة في مطلع كل عام. وبعد أن ألقى عميد السلك الدبلوماسي السفير جان كلود ميشال كلمة باسم زملائه السفراء، وجه البابا خطابا إلى ضيوفه قال فيه:

أصحاب السعادة، أيها السيدات والسادة

أشكركم على حضوركم في هذا اللقاء التقليدي الذي يسمح لي في بداية كل عام جديد أن أوجّه إليكم وإلى عائلاتكم والشعوب التي تمثلونها تحية طيّبة مع أحرّ التمنيات. أرغب بالتعبير عن امتنان خاص للعميد، صاحب السعادة السيد جان كلود ميشال على الكلمات اللطيفة التي وجهها إلي باسم الجميع، كما وأشكر كلاً منكم على الالتزام المستمرّ والسخي، بروح تعاون متبادل، في تعزيز وتنمية العلاقات بين بلدانكم والمنظمات الدولية التي تمثلونها والكرسي الرسولي. والتي توطدت أكثر خلال العام الماضي إن بفضل نمو عدد السفراء المقيمين في روما أو من خلال التوقيع على معاهدات ثنائيّة جديدة ذات طابع عام شأن تلك التي تمّ التوقيع عليها في يناير الماضي مع الكاميرون، وتفاهمات خاصة كالتي تمّ التوقيع عليها مع مالطا وصربيا.

أرغب اليوم بأن أردد بقوة كلمة غالية علينا: سلام! إنها تصلنا بصوت أجواق الملائكة التي تعلنها في ليلة الميلاد (راجع لوقا 2، 14) كعطيّة ثمينة من الله، وفي الوقت عينه، يشيرون بها إلينا كمسؤولية شخصيّة واجتماعية تطلب منا الاهتمام والعمل. ولكن بالإضافة إلى السلام، تخبرنا المغارة قصة واقع مأساوي آخر: قصة الرفض. في بعض الأيقونات، في الغرب كما في الشرق – أفكر على سبيل المثال بأيقونة الميلاد الرائعة لأندريه روبليف – لا يظهر الطفل يسوع مضجعًا في مهد، بل موضوعًا في قبر. إن الصورة التي تهدف إلى ربط العيدين المسيحيين الأساسيين – الميلاد والفصح – تُظهر بأنه بالقرب من القبول الفرح للولادة الجديدة، هناك المأساة التي يواجهها يسوع، المهان والمنبوذ حتى الموت على الصليب.

إن روايات الميلاد عينها تُظهر لنا قلب البشريّة القاسي الذي يتعب لقبول الطفل. فقد أُقصي على الفور وتُرك خارجًا في البرد، مُجبرًا على أن يولد في إسطبل لأنه لم يكن له موضع في المضافة (راجع لوقا 2، 7). وإن تمّ التعامل مع ابن الله بهذا الشكل، فماذا عن العديد من إخوتنا وأخواتنا! هناك طبع في الرفض يجمعنا ويحملنا على ألا ننظر إلى القريب كأخ نقبله، بل لنتركه خارج أفق حياتنا الشخصيّ، ونحوّله إلى منافس ومرؤوس نسيطر عليه. إنها ذهنيّة تولّد ثقافة الإقصاء تلك التي لا توفّر شيئًا أو أحدًا: من الكائنات إلى البشر وصولاً إلى الله نفسه. ومنها تولد بشريّة مجروحة تمزّقها باستمرار توترات ونزاعات من كل نوع.

في روايات الطفولة في الإنجيل، يمثل الملك هيرودس هذه التوترات والنزاعات، فما إن شعر بتهديد سلطته من قبل الطفل يسوع حتى أمر بقتل جميع أطفال بيت لحم. يتوجه الفكر فورًا إلى باكستان، حيث قُتل منذ شهر أكثر من مئة طفل بوحشية لم يسبق لها مثيل. أرغب بتجديد تعازيّ الشخصيّة لعائلاتهم كما أؤكد صلاتي من أجل العديد من الأبرياء الذين فقدوا أرواحهم.

بالإضافة لبُعد الرفض الشخصي ينضمّ هكذا حتمًا البعد الاجتماعي، ثقافة ترفض الآخر، تبتر الروابط الحميمة والحقيقيّة، لتبدّد المجتمع بأسره وتفكّكه وتولّد العنف والموت. ونجد صداها الحزين في العديد من الأحداث اليوميّة، ولم تكن آخرها المأساة التي وقعت في باريس منذ أيام قليلة. فلا يُنظر للآخرين "ككائنات تتمتّع بكرامة متساوية، كأخوة وأخوات في البشرية، بل يُنظر إليهم كأغراض" (رسالة اليوم الثامن والأربعين للسلام، 8 كانون الأول 2014، عدد 4). والإنسان الحر يصبح عبدًا تارة للموضة وطورًا للسلطة، تارة للمال وأحيانًا لأشكال الديانة المُضلّلة. إنها المخاطر التي أردت التذكير بها  في الرسالة الأخيرة لليوم العالمي للسلام، المخصّص لآفة الأشكال المتنوّعة للاستعباد المعاصر. فهي تولد من قلب فاسد غير قادر على رؤية الخير وفعله والسعي إلى السلام.

نلاحظ بألم التبعات المأساويّة لذهنيّة الرفض هذه و"لثقافة الاستعباد" (رسالة اليوم الثامن والأربعين للسلام، 8 كانون الأول 2014، عدد 2) في فيض النزاعات المستمر. كحرب عالمية بكل معنى الكلمة، تُخاض بشكل متجزّئ، وتطال، بالرغم من أشكال ودرجات متنوعة، مناطق عديدة من الأرض، بدءً من أوكرانيا القريبة التي أصبحت مسرحًا مأساويًّا للنزاع والتي أتمنى لها، من خلال الحوار، بأن تتوطّد الجهود القائمة لوقف الأعمال العدوانيّة وتبادر الجهات المتورّطة بأسرع وقت، بروح احترام متجدّد للشرعية الدوليّة، إلى مسيرة ثقة صادقة ومتبادلة وإلى مصالحة أخويّة تسمح بتخطّي الأزمة الحالية.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً