Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

11 أيلول الفرنسية ... هل هي أخطر من 11 أيلول الأميركية؟

Valentina-Cala-CC

أليتيا - تم النشر في 10/01/15

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – كلامٌ كثيرٌ قيل منذ ظهر يوم الأربعاء الماضي تاريخ تنفيذ مجزرة "شارلي أيبدو" في باريس. الكل اعتبرها أخطرَ حادثةٍ أمنيّة تحصل في فرنسا منذ عقودٍ طويلة من السنين. أنا شخصيّاً أعتقد أن هذه الحادثة، التي تستحق أن نطلق عليها إسم 11 أيلول الفرنسية، هي أكثر خطورةً من تلك الأميركية التي حصلت قبل ثلاث عشرة سنة ونيّف، وذلك لأسبابٍ أربعة على الأقل.
أولاً، المنفِّذان هما فرنسيان وُلدا في فرنسا. صحيحٌ أنّ لهما جذوراً عربية، لكنهما في الوقت نفسه فرنسيان لا غِشّ فيهما. درسا في مدارس فرنسا، استفادا من تقديمات الدولة الفرنسية، ومع ذلك فإنهما ارتكبا صنيعتهما. في 11 أيلول الأميركية كان الجهاديون التسعة عشر من خارج أميركا. جاؤا في معظمهم من المملكة العربية السعودية. هذا يعني أنّ كلّ هذه الثقافة الفرنسية العلمانية التي ربي المُجرمان في ظلِّها لم تكُن كافية لمنعِهما من تشرُّب الفكر التكفيري الإجرامي وارتكاب الجريمة. والسؤال هو: "ماذا ننتظر أكثر من قلب فرنسا؟ وماذا ننتظر من الإسلاميين الجهاديين التكفيريين خارج أوروبا" ؟!

ثانياً، عندما جاء إرهابيو 11 أيلول الأميركية في الـ 2001 من الدول العربية كانوا بحاجةٍ إلى تأشيرات دخولٍ شرعيّة. وإذا أرادوا أن يُعاودوا الكرّة مرّة أخرى فإنّ حصولَهم على تأشيراتِ دخولٍ إلى الأراضي الأميركية بات عشرات المرّات أكثر صعوبةً من ذي قبل. لذا، ومن وجهة نظرٍ أمنيّة بحتة، يبدو الأمر أكثر استحالة على الإرهابيين تكرار فعلتِهم. لكن في جريمة فرنسا، فإنّ المُجرمَين اللذين ارتكبا الجريمة لم يحتاجا إلى تأشيرات دخول. هما فرنسيان مثلهما مثل فرنسوا هولاند! صدِّق أو لا تُصدّق! واستطراداً، فإنّ الإرهابيين المُحتَملِين في الخلايا النائمة في فرنسا وسائر دول أوروبا يحملون جوازات أوروبية، ولا حاجة لهم لا إلى تأشيرات "الشينغن" ولا إلى غيرها. وبالتالي، فإنّ الحكومات الأوروبية لا تستطيع أن تَحدّ بسهولة من حرية تحرّكهم. وهذا يجعل ما حصل في فرنسا أخطر مما حصل في أميركا قبل سنوات. 

ثالثاً، تاريخيّاً، حمّل العرب والمسلمون أميركا مسؤولية مناهضة الحقوق العربية، ودعم إسرائيل بشكل مطلق، ومعاداة الحقوق الفلسطينية في فلسطين المحتلّة. في تلك الأيام، كانت فرنسا والعديد من دول أوروبا أقرب إلى العرب. كانوا يناصرون الحقوق الفلسطينية المشروعة وكانت لهم صولات وجولات في الهيئة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن دعماً للشعب الفلسطيني، وغالباً ما كان "أبو عمّار" يرتاح إلى الدعم الأوروبي في مقابل الفيتوات المتتالية الأميركية حيال القضايا الفلسطينية في مجلس الأمن، ومناهضة هذه الحقوق أميركياً في منتديات عدّة. فإذا كان هذا الإجرام قد حصل في حقِّ أُناسِ متفهمين لقضايا العرب مثل الفرنسيين، فماذا يتوقع العالم من الإسلاميين في بلدانٍ مثل الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وغيرها من الدول التي ناصرت إسرائيل على مرّ السنين؟!

رابعاً وأخيراً، في 11 أيلول الأميركية قام الجهاديون الإسلاميون بعمل ضدّ أميركا كدولة، وضد رموزها التجارية مثل البُرجين التوأمَين Twin Towers، وضد رموزها العسكرية مثل البنتاغون. كان واضحاً أنّ الإرهابيين يضربون أميركا – الكيان، هذه الـ "أميركا"، التي برأيهم هُم، عادَتهُم على مرّ الأيام. لكن في 11 أيلول الفرنسية كان الإرهابيون ضدّ حرية الرأي وهذا أخطر وأشد وأدهى لأنّ ليس في فرنسا حريّة أقوى من حريّة الرأي. وهذا يعني أن للإرهابيين في فرنسا وسائر دول أوروبا ألف جولة وجولة. في بعض المرّات أشعر أنّ في موضوع الحريّات "الحكي لأميركا والفعل لأوروبا" وتحديداً لفرنسا. لذا فإنّ الموضوع لن ينتهي هنا. 

11 أيلول 2001، تاريخٌ غيّرَ وجه أميركا إلى الأبد في نواحٍ عدّة. وغيّرَ سياسة الولايات المتحدة في مسارات عدّة. وآخر الأدلّة هو شعور أميركا أن دولة الخلافة في العراق والشام "داعش" هي في رأس لائحة أعدائها في سوريا. فماذا ستغيِّر 11 ايلول في نسختها الفرنسية في حياة الفرنسيين وسياسات دولتهم الخارجية؟ Let’s Wait And See. لننتظر ونرَ.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً