Aleteia
السبت 24 أكتوبر
الكنيسة

الكاردينال توران: "محكومون بالحوار مع الاسلام"

© Marcin Mazur / catholicnews.org.uk

https://www.flickr.com/photos/catholicism/9162354504

أليتيا - تم النشر في 09/01/15

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – غصت كنيسة فيرساي يوم الاحد 15 سبتمبر بالمؤمنين الآتين للاستماع الى الكاردينال توران الذي كان حينها رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان يتحدث عن "النظرة المسيحية للعلاقات بين المسيحيين والمسلمين". قد يبدو العنوان استفزازياً بعض الشيء في فترةٍ يعيش فيها العالم صراعات واضطرابات وذلك على حدّ قول الكاردينال.

لم يتأسف على الحاضر كما لم يكتفي بالنظر الى الماضي بل اقترح تحليلاً من نوعٍ آخر: "ليست الديانات مصدر الخراب الحاصل إلا انه لا يمكننا فهم عالم اليوم دون أخذ الأديان بعين الاعتبار إذ سيكون لها دور محوري في حل النزاعات القائمة."

فعلى الرغم من السياق الحالي والفظائع التي تضطلع بها الدولة الاسلامية، يستمر الحوار بين الديانات السماوية الكبرى بصبرٍ وبعيداً عن الأضواء: "نلاحظ أنه وعلى الرغم من بذل الكثير من الجهود مؤخراً، لا نزال لا نعرف بعضنا البعض حق المعرفة. نخاف من بعضنا البعض. ومن ما لا شك فيه ان الارهاب الذي يمارسه البعض باسم الاسلام لا يساهم أبداً في تعزيز الثقة المتبادلة."

نقاط مشتركة عديدة
واستشهد مرات عديدة بالقديس يوحنا بولس الثاني الذي ذكر في العام 1982 من كادونا في نيجيريا ان للمسلمين والمسيحيين عدد كبير من النقاط المشتركة: "نعيش تحت شمس الإله الرحوم نفسه ونؤمن بإله واحد، خالق الانسان. لدينا امتياز الصلاة وواجب تحقيق العدالة المرفقة بالرحمة والاحسان كما ونحترم كرامة الانسان احتراماً مقدساً".

وتطول قائمة الأمور المشتركة بين الديانتَين أكثر من ما قد نتوقع: عبادة "إله واحد ورحوم"، عبادة العائلة المقدسة ومريم على اعتبارها عذراء وأم يسوع، إلخ. ولا تعلم سوى قلة قليلة من المسيحيين ان المسلمين ينتظرون ايضاً عودته ظافراً كعلامة على انتهاء الأزمنة حتى ولو كانوا يعبدونه "كرسول لا على اعتباره المسيح.".

في جميع الديانات شيءٌ من الحقيقة
تشجع الكنيسة منذ المجمع الفاتيكاني الثاني المسيحيين والمسلمين على نسيان خلافات الماضي. واشار الكاردينال الى ان نصَين تم اعتمادهما بالأغلبية الساحقة يشكلان ركيزة الحوار الاسلامي – المسيحي.

ويوجد النص الأول في وثيقة "نور الأمم" وهو يعتبر الاسلام أول ديانة سماوية لا ترتبط بالكتاب المقدس: "يغلف مشروع الخلاص أيضاً أولئك الذين يعترفون بالخالق وأولهم المسلمين الذين يؤمنون بإبراهيم ويعبدون معنا الإله الواحد والرحوم، ديان الانسان في اليوم الاخير" (نور الأمم، رقم 16)

ويوجد النص الثاني في وثيقة "في عصرنا": " تنظر الكنيسة باحترام الى المسلمين الذين يعبدون الإله الواحد، الحيّ والرحوم، خالق السماوات والأرض ، الذي تحدث مع الانسان. (…) حتى ولو شابت العلاقة الاسلامية المسيحية عبر القرون العديد من المواجهات والعداوات، إلا ان المجمع يحث الجميع على نسيان الماضي والسعي الى التفاهم المشترك والى حماية العدالة الاجتماعية والمبادئ الأخلاقية والسلام والحرية معاً" (في عصرنا، رقم 3)

واعترفت الكنيسة عبر هذا النص للمرة الأولى في تاريخها ان في كل ديانة أوجه حقيقة وفتح هذا التغير الباب أمام آفاق جديدة للمضي قدماً.

معاً نحو الحقيقة 
لا يهدف الحوار بين الأديان الى انشاء دين عالمي يناسب الجميع "بل يهدف الى انشاء مساحة ليشهد المؤمنون أمام بعضهم البعض أي مساحة تسمح بالتعرف الى دين الآخر."
وعرف الكاردينال بالحوار بين الأديان على انه "رحلة حج طويلة نحو الحقيقة يقوم بها المؤمنون والباحثون عن المطلق". وذكر بحاجة كل مؤمن الى اعتناق دينه قبل ان يحاول تغيير دين الآخر: "على الملتزم بالحوار أن يستفيد ليتقرب أكثر من اللّه إذ على كل انسان البحث عن الحقيقة والاذعان لها عندما يجدها فيُكيف حياته معها."

كلا، لا يجب أن نخاف من الاسلام
وكان الكاردينال توران واضحاً بالقول: "محكومون بالحوار. فنحن نعيش في عالمٍ يراعي الجمع حتى في الدين". ولا يجب ان يشعر المسيحيون بالضعف. "كلا، لا يجب ان نخاف من الاسلام، فان كنا اعضاء فاعلين في الكنيسة وملتزمين، علينا ان نكون منفتحين على الآخرين."

وقال الكاردينال ختاماً: "إن المسيحيين والمسلمين مدعوين الى رفع التحدي الثلاثي معاً وهو تحدي الهوية والاختلاف: فالآخر ليس بالضرورة خصم إضافةً الى تحدي التعددية: اللّه موجود وفاعل في كل مخلوقاته."
ليس أمامنا سوى خيار واحد وهو خيار "المستقبل المشترك" الذي يُبنى في "العائلات والمدارس والكنائس والمساجد."
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً