Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس: الأمهات يعشن استشهاداً أمومياً

Filippo Monteforte/AFP

Pope Francis looks on during an audience with members of the Neocatechumenal Way missionary movement in  Paul VI hall, at the Vatican on February 1, 2014. Francis met with several thousand members of the Neocatechumenal Way, a community founded in Spain in the 1960s that seeks to train Catholic adults in their faith and is known for sending large families as missionaries around the world.   AFP PHOTO / Filippo MONTEFORTE

أليتيا - تم النشر في 09/01/15

في قاعة بولس السادس، لم يتردّد البابا في التحدث عن "استشهاد" أمهات العائلات الذي يتمثل في الآلام الكبيرة وفي هبة الذات اليومية.

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – "غالباً ما فكرتُ في الأمهات اللواتي يتلقّين هذه الرسالة: "أعلن لك أن ابنكِ سقط دفاعاً عن الأمّة"… يا للنساء المسكينات!". من بين الجمل البارزة العديدة التي وردت خلال المقابلة العامة نهار الأربعاء 7 يناير 2015، هذه هي ربما الأكثر تأثيراً وتعبيراً من هذا التعليم الثاني للبابا فرنسيس حول العائلة. هذا التعليم خُصص لـ "الأم في العائلة" وأعطي في قاعة بولس السادس، على خلفية مواضيع مؤثرة أعدّها التلفزيون الفاتيكاني حول أمهات يهزّن أو يداعبن أطفالهن.

وإذا كانت هذه الجملة تنطبق مع الأسف على الواقع الراهن (بخاصة ما حدث أمس في فرنسا)، فهي تعبّر أيضاً عن محبة الأمهات الأمومية لأبنائهن وعن المعاناة التي غالباً ما تنتج عنها. نتيجة لذلك، يمكن التحدث عن "استشهاد أمومي"، حسبما أعلن الأب الأقدس الذي أوضح أن "بذل الذات لا يعني فقط التعرض للقتل" بل أن ينجز المرء واجبه بأمانة وبصورة تدريجية، في صمت الحياة اليومية. في هذا الصدد، استشهد حرفياً بمقتطف من عظة ألقاها المونسنيور أوسكار روميرو في جنازة كاهن قُتل في السلفادور على يد فرق الموت، وشكلت محور تعليمه. ننشر العظة أدناه على نحو شبه تام.

قليلاً ما يتم الإصغاء إليها ومساعدتها في الحياة اليومية 
في العائلة، توجد الأم. يدين كل إنسان بحياته لأم، وبطريقة شبه دائمة، يدين لها كثيراً بوجوده التالي وتنشئته البشرية والروحية. وإذا كانت الأمّ تُمجَّد من الناحية الرمزية – يُقال عنها الكثير من الأمور الرائعة في الشِّعر – فقليلاً ما يتم الإصغاء إليها ومساعدتها في الحياة اليومية، وقليلاً ما تؤخذ في الاعتبار في دورها الرئيسي في المجتمع. وأحياناً، تُستغل نزعة الأمهات إلى التضحية بذاتهن من أجل أبنائهنّ في سبيل التوفير من ناحية النفقات الاجتماعية.

يجب أن يُفهم نضالهنّ اليومي بشكل أفضل
يحدث أيضاً ألا تؤخذ الأم في الاعتبار كفايةً ضمن الجماعة المسيحية، وألا يتم الإصغاء إليها كثيراً. مع ذلك، في محور حياة الكنيسة، هناك أم يسوع. لربما ينبغي الإصغاء بشكل أكبر إلى الأمهات اللواتي يظهرن دائماً استعداداً لبذل أنفسهن من أجل أبنائهن ومن أجل أبناء الآخرين. ولا بد من فهم أفضل للنضال اليومي الذي هو نضالهنّ ليكنّ فاعلات في العمل ومنتبهات ومحبات ضمن العائلة. ولا بد أيضاً من فهم أفضل لما يطمحن إليه لجمع أفضل وأصدق ثمار تحررهن.

أمي المسكينة أعطتنا الكثير!
لديها الأم دوماً مشاكل، وعمل مع أطفالها. أتذكر أننا كنا خمسة في البيت؛ وفيما كان الأول يرتكب حماقة، كان الآخر يشرع في ارتكاب أخرى. وكانت أمي المسكينة تنتقل من الواحد إلى الآخر، لكنها كانت سعيدة. لقد منحتنا الكثير.

أقوى ترياق للفردانية
الأمهات هنّ أقوى ترياق لانتشار الفردانية الأنانية. الفردي يعني أنه "لا يمكن المشاركة". لكن الأمهات على العكس "يشاركن" ذاتهن ابتداءً من اللحظة التي يرحبن فيها بطفل لإنجابه وتربيته. الأمهات هنّ أكثر من يكرهن الحرب التي تقتل أبناءهنّ. غالباً ما فكرت في الأمهات اللواتي يتلقين هذه الرسالة: "أعلن لك أن ابنك سقط دفاعاً عن الأمة"… فيا للأمهات المسكينات! كم تعاني الأمهات! هنّ اللواتي يشهدن لروعة الحياة.

بذل الذات لا يعني فقط التعرض للقتل       
قال رئيس الأساقفة أوسكار أرنولفو روميرو أن الأمهات يعشن استشهاداً أمومياً. فخلال العظة التي ألقاها في جنازة كاهن قُتل على يد فرق الموت، قال مستنداً إلى المجمع الفاتيكاني الثاني: "ينبغي علينا جميعاً أن نكون مستعدين للموت من أجل إيماننا، حتى لو لم يعطنا الرب هذا الشرف… بذل الذات لا يعني فقط التعرض للقتل. بذل الذات والتحلي بروح الشهادة يعني إنجاز الواجب بأمانة في مسؤولية وصمت وصلاة. في صمت الحياة اليومية. هل نتكلم عن التضحية بالحياة تدريجياً؟ أجل، كما تضحي أم بحياتها عندما تحبل بابن في أحشائها من دون خشية وببساطة الاستشهاد الأمومي، وتضعه في العالم، وترضعه وتربيه وتهتم به بحنان. هذا هو بذل الذات، هذا هو الاستشهاد".

المجتمع الخالي من الأمهات سيكون غير بشري
الأمومة لا تعني فقط إنجاب الأطفال، بل هي أيضاً خيار حياة. ماذا تختار الأم؟ ما هو خيار الحياة الذي تتخذه؟ إن خيار الحياة الذي تتخذه الأم هو خيار التضحية بحياتها. هذا عظيم ورائع (…) فالمجتمع الخالي من الأمهات سيكون مجتمعاً غير بشري لأن الأمهات يعرفن حتى في أسوأ الأحوال كيف يظهرن الحنان والتضحية والقوة المعنوية. 

من دون الأمهات، لن يكون هناك مؤمنون جُدد بعد الآن
تنقل الأمهات في كثير من الأحيان أعمق معنى عن الممارسة الدينية. ففي الصلوات الأولى وبوادر التعبد الأولى التي يتعلمها طفل، تنطبع أهمية الإيمان في حياة الإنسان. إنها رسالة تنقلها الأمهات المؤمنات من دون توضيحات كثيرة. هذه الأخيرة تُقدّم لاحقاً، لكن أصل الإيمان يكمن في تلك اللحظات الأولى والثمينة. من دون الأمهات، لن يكون هناك غياب للمؤمنين الجدد فحسب، وإنما أيضاً سيفقد الإيمان جزءاً كبيراً من حرارته البسيطة والعميقة.

شكراً لك أيتها الكنيسة الحبيبة على أمومتك!  
الكنيسة هي أم، وهي أمنا! نحن لسنا أيتاماً، لدينا أم! العذراء، الكنيسة وأمنا… نحن أبناء الكنيسة، أبناء العذراء وأبناء أمهاتنا. أيتها الأمهات العزيزات، شكراً، شكراً لما أنتنّ عليه في عائلاتكنّ ولما تعطينه للكنيسة والعالم. شكراً لك أيتها الكنيسة الحبيبة على أمومتك. وشكراً لك أيتها العذراء مريم، أم الله، التي تريننا يسوع. وشكراً لجميع الأمهات الحاضرات هنا: لنرحب بهنّ بالتصفيق!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً