Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

أبناء الموصل والمستقبل: "مخيم خمس نجوم"

© Frédéric de La Mure / MAEDI / CC

https://www.flickr.com/photos/francediplomatie/15790478637

أليتيا - تم النشر في 09/01/15

زيارة إلى مخيم للاجئين في أبرشية مار الياس في العراق

أربيل/  أليتيا (aleteia.org/ar) –قمنا بزيارة مخيم اللاجئين في أبرشية مار الياس، و هو ليس النبي إيليا، إنما الشهيد المسيحي من الإمبراطورية العثمانية، و قد حدث له ما حدث للمسيحيين في الموصل في الأشهر الأخيرة، حيث طلب السلطان منه الارتداد عن إيمانه المسيحي ليصبح مسلماً أو أن يدفع جزية، و هي غرامة أو رسوم للعيش كشخص محمي من قبل الإمبراطورية الإسلامية، فرفض كل ذلك و قُتِل.

تُستخدم الكنيسة من قبل ثلاث طوائف هي الكلدانية والأرثوذكسية واللاتينية. وقد تضخمت هذه الطوائف مع وصول اللاجئين. بطريقة أو بأخرى فقد جعلهم الاضطهاد أكثر اتحاداً، إنها صلة الدم التي يتحدث عنها البابا فرنسيس دائماً.

يعرّف الأب دنخا الذي يرافقني في زياراتي هذا المكان المكون من خيام وحاويات باسم "مخيم لاجئين خمس نجوم". المنطقة بأكملها نظيفة ومرتبة. فقبل كل شيء اللاجئون نشطون للغاية. أمام الكنيسة يجلس الأطفال في حلقات، على كراسي ملونة لحفل موسيقي، ليبدؤوا غناء أغاني الميلاد، حتى باللغة الانكليزية. كل شيء يحدث بطريقة مثالية دون مشاكل، فالجميع متيقظ ولا أحد يشعر بالملل.

كان المخيم قبلاً حديقة جميلة مع نباتات وأشجار تحيط بالكنيسة. أما الآن بقيت الممرات الحجرية وعدد قليل من الأشجار هنا وهناك، لكن معظم المساحة تحتلها الخيام. في البداية تمت استضافة اللاجئين الذين فروا من الموصل وقره قوش في خيام الجيش الخضراء والرمادية. بقيت واحدة منها فقط، واختارها الأب دوغلاس وكاهن أبرشية مار الياس ورئيس المخيم لتكون مكاناً لإعداد المهد، وقال: "علامة للإيمان وعلامة للذكرى، لنتذكر كيف كنا نعيش قبل بضعة أشهر".

ويوضح الأب فكرته لهذا النمط من المخيم: "عندما وصلت إلى هنا، كان الأطفال المصابين بصدمات نفسية أنانيون ومشوشون وعدوانيون ولا يريدون القيام بأي عمل ولم يشاركوا ألعابهم مع أي شخص، وفضّلوا تدميرها بدلاً من ذلك. ثم قررنا إشراكهم في المدرسة فتحسنت الأمور، ربما لا يحبون الدراسة لكنهم بالتأكيد يرغبون في تعلم ومعرفة الأشياء".

الآن، يحضر الجميع درساً صباحياً لمدة ساعتين: الرياضيات والفيزياء واللغة الانكليزية والكمبيوتر والموسيقى. وهناك أنشطة أخرى لفترة ما بعد الظهر: الأغاني والحرف اليدوية والرسم والنحت بالطين. كما يذهبون إلى الملعب مرتين في الأسبوع وللمركز الرياضي مرتين في الأسبوع أيضاً. يشعر الأطفال الآن بالفخر وتضاءلت عدوانيتهم كثيراً".

كل هذه النشاطات كانت تُنفَّذ في الخيام من قبل، لكن الأب دوغلاس طلب من بعض المجتمعات الكلدانية في العراق وخارجه التمويل لحاويات عازلة للصوت والحرارة. في إحدى الحاويات نجد مكتبة لكتب بعدّة لغات، وحاوية أخرى لتعليم استخدام الحاسوب، وأخرى لتعليم الموسيقى والعزف على الآلات. وآخر الحاويات هي غرفة التطريز وهي نقطة التقاء النساء "حيث يمكنهم أن يمضوا بعض الوقت ويتحدثوا، ولن يكونوا وحيدين في ألمهم".

وشارحاً فلسفته، يقول الأب: "هذه هي المرة الثالثة التي أواجه فيها مشاكل اللاجئين (حرب الخليج الأولى والغزو الأمريكي والحرب الآن) وفهمت أن رعاية اللاجئين لا تعني التفكير في الأكل والشرب والأدوية والحقن واللقاحات فقط، فالمشردين بحاجة إلى القيام بشيء ما لإحياء الأمل. لسنا بحاجة للغذاء والرعاية للجسم فقط، بل للروح أيضاً، والرغبة بالسعادة والرغبة في التعامل مع المحن".

انتقده الكثيرون لاعتقادهم أنه من الضروري المحاربة سياسياً أو عسكرياً، وقال أنه بدلاً من ذلك قرر التركيز على الأطفال و الشباب: "هم مستقبل هذا البلد و علينا تشجيع و رعاية إبداعهم". كما أنه مهتم أيضاً بمصير العائلات والبالغين وهو على وشك فتح مركز لتقديم المشورة بمساعدة علماء النفس، من أجل التغلب على الصدمات والعنف الذي تعرضوا له. كما يهتم بتقدير النساء واحترامهن ويقول: "كثير من المسيحيين لدينا يعاملون نساءهم تحت تأثير المسلمين، كأنهم من ممتلكاتهم ويتجاهلونهم قليلاً. ونحن نفعل ما بوسعنا لمنحهم التعليم والمساعدات والمسؤولية".

بالقرب من حاوية الفصول الدراسية نرى قرية الخيام البيضاء والزرقاء، بشكل شبه اسطواني، ويعيش في كل منها عائلتين يفصل بينهما حائط بلاستيكي أو بطانية. قمنا بزيارة بعضهم، لم يتحدث أحد عن الألم أو ما مر به، بل تكلموا عن حياتهم بالمخيم.

فتاة تبلغ من العمر 19 عاماً تظهر بفخر ابنها، ملفوف ببطانية صوفية حمراء وبيضاء وموضوع على الأرض المغطاة بنوع من السجاد. وقد ولد الصغير قبل عيد الميلاد، وهو الطفل الثالث الذي يولد في المخيم.

على مسافة من الخيام هناك منطقة الاستحمام، مع مراحيض منفصلة للرجال والنساء. ونجد حاوية أخرى بمثابة غرفة غسيل فيها صف من الغسالات ومجففات الملابس الجديدة. تعرف النساء الشابات كيفية استخدامها، لكن كبار السن لايزالون يفضلون الغسيل باليد.

كبار السن هم الضحايا الأكثر تضرراً في رحلتهم من الموصل. فقد خسروا كل شيء وتغيرت حياتهم، يعيشون الآن في خيام في حرارة الصيف وبرد الشتاء. يقول الأب دوغلاس: "بعض النساء الكبار في العمر يجدن الكثير من الراحة في صلاة المساء، عندما يصبح الحنين أكثر حدة، ويجتمعون أمام المغارة لصلاة المسبحة. وهناك امرأة مسنة تقف كل ليلة بصمت لعدة ساعات أمام تمثال العذراء".

أثناء المغادرة أشرت للأب دوغلاس على نظافة الشوارع وحول الخيام، فأوضح أنه، ولغرس روح النظافة عند الأطفال، اقترح عليهم جمع القمامة مقابل كوب من الشراب على كل كيس ممتلئ بالنفايات. بهذا حصل الجميع على عمل. وفي بعض الأحيان، للحصول على الشراب، يذهب الأطفال لجمع كيس النفايات من خارج المخيم، كنت أعرف ذلك، ومع هذا أدفع لهم الشراب، ففي النهاية لقد قاموا بتنظيف مكان ما".

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً