Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconفن وثقافة
line break icon

عِطْر التَّجَسُّدِ الخَلاصِي

DR / BNF

Missel de Jacques de Beaune - Lettrine du folio 226v<br /> <br /> BnF Manuscrit Latin 886<br /> <br /> Jean Bourdichon XVe-XVIe si&egrave;cle<br /> <br /> &nbsp;

أليتيا - تم النشر في 07/01/15

مصر / أليتيا (aleteia.org/ar) – يدعو التقليد القبطي القديس كيرلس عمود الدين (ختم الآباء) كذلك يعتبره دكتور التجسد.. فقد أبدع واستفاض في شرح سر التجسد الإلهي، وجمع في تعليمه ما قاله السابقون له وأبرزه في صورة واضحة متكاملة.

رأىَ أن التجسد سر يُعبد في صمت إيمان بدون التواء، لأنه فائق للوصف، عميق وسري ولا يُنطق به، فائق للعقل… ففي المسيح حل كل ملء اللاهوت جسديًا، ويرمز القديس كيرلس لسر التجسد الإلهي بالتشبيهات: العليقة، جمرة اشعياء، اتحاد النار بالحديد، النار والماء، تابوت العهد. ذلك الاتحاد الأقنومي هو اتحاد اللاهوت بالناسوت، طبيعة واحدة للكلمة المتجسد… من غير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير، هذا الاتحاد الأقنومي ليس نسبيًا وليس مجرد سُكنَى ولا مشاركة، بل اتحاد غير قابل للانفصال، إذ لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة ولا طرفة عين… اتحاد حقيقي طبيعي وجوهري، فالمسيح هو واحد من اثنين (لاهوت وناسوت في وحدة حقيقية).

تجسَّدَ الكلمة وحل بيننا وفينا بالنعمة لكي يوحدنا به، ولكي يرفع الذي بلا كرامة إلى كرامته الخاصة، فنغتني نحن بشركته، ونستمد منه نعمة التبنّي وننعتق من الفساد. ذلك هو سر المسيح؛ سر الاتحاد الفائق الذي تم في المسيح بين اللاهوت والناسوت عندما جعل الاثنين واحدًا (لاهوت قدوس بغير فساد، مساو للآب في الجوهر، وناسوت مقدس بغير استحالة، (مساوٍ لنا كالتدبير).

بتجسده وحّدنا به بكيفية؛ هو وحده يعلَمها، سرية فائقة… وتجسده هو وسيلة اتحادنا به، وهو غاية غنى شركتنا معه، وهو سبب نوالنا نعمة البنوية، فهو من جهة متحد بالبشرية التي يتوسط لها، ومن جهة أخرى بالله الآب، فهو بطبيعته إله حق من إله حق، غير منفصل عن جوهره الذي وُلد منه… ومن جهة أخرى هو الابن المتجسد الذي شابهنا ليوحدنا بالله بواسطة نفسه، أي أن المسيح هو بعينه إله وإنسان واحد، يوحد في نفسه الإنسان مع الله؛ ويعطينا الإمكانية للاتحاد وللشركة وللبنوية ولغنى الميراث، إنه حلقة الوصل الذي يجمع الله بالإنسان لأنه واحد مع الآب في الجوهر بحسب الطبيعة، ومن جهة أخرى هو ابن الإنسان الكلمة المتجسد.

بتجسده صرنا أقرباء لله الآب، وشركاء في طبيعته الإلهية ونلنا غنى التبنّي، صار مثلنا لنصير مثله أبناء، صار ابنًا بكرًا بين إخوة كثيرين لنصير نحن فيه وبواسطته أبناء لله… صار بكر القديسين، وهو نفسه الباكورة للذين يولدون من الله بالروح، أي الذين وُلدوا لا من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشئية رجل؛ لكن من الله. صار مثلنا ليحررنا وينقلنا إلى حرية مجد أولاد الله، فنُدعى أولاد الله بالنعمة، بينما هو ابن الله الوحيد بالطبيعة… هو هيئة وشعاع وصورة وحكمة الله الآب؛ الذي كان من البدء وارثًا لكل شيء وبه أيضًا عمل العالمين.

إنه يتصور فينا ويغيرنا تغييرًا جذريًا ويُرقّينا إلى كرامة رتبة البنين؛ فنترك صفاتنا البشرية البهيمية، ونتغير لصفاته هو… تنطبع فينا صورته وبهاؤه عندما يضيء في نفوسنا بالتقديس، ونقبل نحن عمله فينا بالطاعة والقبول وتوافق الإرادة (السينرجي) Συνεργεία ومن ثَمَّ نخبر بأعماله الكريمة، وبفضل هذا التدبير الإلهي العجيب والذي به خلّص الله العالم ووضع على كل واحد منّا نِير ملكوته… مسيحنا المولود مع كونه إلهًا؛ تراءَى لنا وأخذ شكل العبد، ولم يتوقف عن أن يكون على ما كان عليه قبل التجسد… فقد أتت القوات الناطقة التي في السماء تحمل الأخبار المفرحة لاستعلانه وظهوره في العالم… كذلك أعلن نفسه للساهرين من الرعاة الروحيين؛ حتى يبشروا الباقين ويعلنوا مجده كإله مولود في الجسد من امرأة بسرّ عجيب من العذراء مريم ومن الروح القدس.

أخذ شبهنا واتخذ صورة عبد؛ إلا أن مجد الربوبية ظل ملازمًا له بغير انفصال، الابن الوحيد صار جسدًا ليرفع الشقاء عن جنس البشر، وليعتقنا من لدغة الموت، وليحل عنا سطوة اللعنة، ويزيل سلطان الموت ويدين الخطية… وبميلاده انكسر طغيان الشيطان وسُلبت قوته، ومن ثم تصالحنا نحن مع الله وتمتعنا بمجد الأعالي وبمسرة وسلام وإيمان وبر أُناس الله ذوي المشيئة الصالحة.

فالسر الحاصل في المسيح قد صار بداية ووسيلة لشركتنا ووحدتنا وبنوّتنا في الله؛ بعد أن غرس نفسه فينا باتحاد لا يقبل الافتراق؛ فلا نُدعَى بعد أولادًا بالجسد؛ بل نتحول بالحري إلى ما هو فوق الطبيعة، فنُدعى أولاد الله بالنعمة – الكلمة صار مثلنا لكي نصير نحن أيضًا على مثاله – على قدر تجاوبنا وتجديدنا الروحي وقبولنا النعمة… وضع المسيح نفسه لكي يرفعنا إلى رفعته الخاصة، ولبس صورة العبد مع كونه بحسب الطبيعة هو الرب، لكي يجعل الذي هو عبد بالطبيعة يرتقي إلى مجد التبنّي على مثاله هو، أخذ لنفسه ما هو لنا؛ وأعطانا في المقابل ما هو له، فلا نكون مرفوضين بل نحيا به ونكون فيه ونثبت فيه؛ وإليه نأتي؛ وعنده نصنع منزلًا؛ وننال عطية الحياة الإلهية وغنى رجاء المجد.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً