Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
روحانية

هل الحسد من الخطايا المميتة؟ وكيف يمكن معالجة هذه المشكلة ؟

© Gerd Altmann / CC

http://pixabay.com/en/woman-face-wall-view-eyes-228178/

أليتيا - تم النشر في 05/01/15

فقرة سؤال جواب على أليتيا مع الخوري فريد صعب

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) –سؤال من احد القراء: الأعزاء في موقع أليتيا، لدي سؤال عن الحسد. هل الحسد موجود؟ وكيف يمكن معالجة هذه المشكلة

الأب فريد صعب يجيب: 
إن الحسد هو من الأفات التي يحارب بها الشيطان الحب الإلهي فيضرب به قلب الإنسان وأفكاره كي يخلق العداوة بين بني البشر . لذلك اعتبرته الكنيسة من الخطايا السبع المميتة ، تصنيف لمعظم الشرور و لكل ما هو (غير أخلاقي) وما قد يدفع بالإنسان للوقوع في الخطيئة. وهي يتألف من "الرغبة" و"الشراهة" و"الجشع" و"الكسل" و"الغضب" و"الحسد"، و"الغرور".

مثل الجشع ‘والحسد’ (باللاتينية، invidia يمكن وصفها بنهم الرغبة، وهي تختلف، مع ذلك، لسببين رئيسيين. أولا، الجشع مرتبط إلى حد كبير بالسلع المادية، في حين الحسد يمكن أن ينطبق بشكل أكثر اتساعا. ثانيا، أولئك الذين يرتكبون خطيئة الحسد يشعرون بالاستياء عند رؤيه ما يظنون انهم يفتقدونه لدى الآخرين، ويتمنون زوال هذا الشئ من الآخرين حتى لا يتمتع به شخص آخر. دانتي قام بتعريف هذا كالأتى "حب الذات المنحرف الذي يصل لحرمان الآخرين من ما يمتلكون". قال دانتي في بورجاتوريو أن عقاب الحسود هو أن يتم غلق أعينهم بأسلاك مخيطة لأنها تمتعت برؤية الآخرين أذله. أكويناس وصف الحسد بأنه "الخزن على سعادة الآخر ".
يعتقد الكثير من النّاس أنّ المشاكل العديدة التي تُحيط بهم وتُفسد عليهم حياتهم وعلاقاتهم ومُستقبلهم، تعود أصلاً لوجود
من يحسدونهم أو يعملون لهم عملاً أو سحراً.
فبعض المُحيطين بهم لهم "عيون حسودة شرّيرة" تنظر فيما لهم وتستكثره عليهم وتتمنّى حرمانهم منه. هؤلاء النّاس يعيشون حياة مُعذَّبة تُفقِدهم أيّ أمَلٍ أو رجاءٍ للمُستقبل.

ما هو الحسد؟

هو  بتعريف بسيط النّظَر لشيء يمتلكه الآخَر ولا يمتلكه الشّخص الحسود. حيث ينظر هذا الحاسِد إلى شيء أعطاه الله للآخَر (يرى نفسه محروماً منه) بنظرة شهوة لتملُّكه، وبنظرة حقد وتمنّي أن يُعطى هو مثله أو أفضل منه حتّى لو كان الثّمن حرمان الشّخص المحسود منه.

اعتقاد سائد:

إنّ الاعتقاد بوجود أمور مثل الحسد والسّحر والأعمال الشّريرة، و"العين التي تفلق الحجر" وغيرها من الموروثات الشعبيّة التي تُحيط بنا، جعل الكثير من البشر يُسلّمون يقيناً أنّ كلّ ما يحدث لهم في حياتهم اليوميّة من مشاكل أو عقبات تعترض سبيلهم ـ أيّاً كانت هذه العقبات أو حجمها أو نوعيّتها ـ تعود كلّها لمصدر واحد في الأصل، ألا وهو الحسد أوالعين الحسودة (أو ربّما السحر أو الأعمال السُفليّة، أو أيّ من هذه المُعتقدات ……).

ما الذي يُمكن أن يؤدّي إليه مثل هذا الاعتقاد:

الحقيقة أنّ اعتقاداً كهذا يُمكن أن يكون له الكثير من النّتائج السّلبيّة على كلّ من يؤمن به. فمثل هذا الاعتقاد كثيراً ما يؤدّي لفَهمٍ خاطىءٍ، حول طبيعة مشكلةٍ ما تواجه الإنسان وطريقة حدوثها والأسباب التي تؤدّي لها، فيفقد المرء بالتّالي القُدرة على التخلُّص منها ومُواجهتها وعلاجها، ويصبح لِسان حاله يقول: بوَجه مين تصبَّحت اليوم. فتتعقّد أموره أكثر وتتطوّر إلى الأسوأ، وتتعثّر خطوات السَّير في طريق الحلّ الصّحيح وتزداد المُشكلة تعقيداً، وهذا كلُّه قد يقود الإنسان لليأس والاستسلام، أو للانهيار التّام ومُحاولته الهروب من .عجزه عن مُواجهة واقعه (لأنّه يصير مُقتنعاً أنّ الموضوع أكبر منه ولا سبيل له لحلّه أو لمُواجهته!)، فتكون النّتيجة أن ينطوي ويعتزل الحياة والنّاس، وقد يلجأ لإدمان المخدّرات أو المُسكرات وهكذا تزداد الأمور سوءاً. 

الحسد وأقوال الثّقافة العربيّة:

يحتلّ الحسد وِفقاً لواقع مجتمعاتنا العربيّة مكانة واضحة.  فانطلاقاً من الإيمان بوجوده وقُوّة الاقتناع بتأثيره على حياة الأفراد وظروفهم، نراه حصل بالتبعيّة على نصيب وافر من الحِكم والأمثال العربيّفوالتي يَشوب مُعظمها المفهوم الغَيبي مثل :"العين صابتني وربّ العرش نجّاني"، "عين الحسود فيها عود"، "الحسود لا يسود"…. إلخ. وبناءً على هذا المفهوم العربي للحسد تعاملت المُعتقدات العربيّة الشّعبيّة معه  بنفس المنطق. فعملت على مواجهته أو علاجه بأمور مثل ارتداء الخَرَزة الزّرقاء درءاً لشرِّ الحسد، أو التّلفُّظ بعبارات مثل: "أمسِك الخشب"، أو تعليق فَردة حذاء صغيرة في مُؤخِّرة السّيّارة، أو تعليق حَدوة حصان فوق باب البيت، وغيرها من الأمور التي يعتقد البعض أنّها تَقي من الحسد وتُبعد شرّ الحاقدين!.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً