Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

يسوعُنا المسيح هو وعد الرب لإبراهيم

© Falco / CC

http://pixabay.com/en/father-christmas-nativity-scene-514213/

أليتيا - تم النشر في 03/01/15

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – ​في هذا الزمن المبارك، تقدِّم الكنيسة لنا نصوصًا للتأمُّل والتفكّر، منها هذا النصّ من الرسالة إلى العبرانيّين، حيث يتكلّم فيه عن إيمان أبينا إبراهيم: "بالإِيمانِ إِبراهيمُ، حينَ امتُحِنَ، قرَّبَ إِسحَقَ: إِنَّهُ كانَ يُقرِّبُ وحيدَهُ، هُوَ الذي نالَ المواعدَ، فالَّذينَ يتكلَّمونَ هكذا يُوضِحونَ أَنَّهم يَطْلُبونَ وَطنًا؛ ولَو أَنَّهم قَصَدوا بذلكَ الوَطنَ الذي خَرجوا مِنهُ، لكانَ لهم وَقتٌ لِلعَودةِ إِليه؛ ولكِنْ، لا: فإِنَّ قُلوبَهم كانَتْ تَصبُو الى وَطَنٍ أَفضلَ، الى وطنٍ سَماويّ. لذلكَ لا يَستَحْيِي اللهُ أَن يُدعى إِلهَهم؛ فإِنَّهُ قد أَعدَّ لهم مَدينَة… على الإِيمانِ ماتَ أولئكَ جميعًا، ولم ينالوا المَوعِدَ، بَل رَأَوْهُ مِن بعيدٍ وحَيَّوْهُ، مُعتَرفينَ بأَنَّهم كانوا غُرَباءَ على الأَرضِ ونُزَلاء. لأنَّهُ كانَ يَنتظِرُ المدينةَ ذاتَ الأُسُسِ، التي اللهُ نفسُهُ مُهَندِسُها وبانِيها. – بالإِيمانِ سارَةُ أَيضًا نالَتْ قُوَّةً لِلحَمْلِ، مَعَ أَنَّها تجاوَزتِ السِّنَّ، لاعْتِقادِها أَنَّ الذي وَعَدَ صادِق. مِن أَجلِ ذلكَ وُلِدَ مِن رجُلٍ واحدٍ، يَكادُ يكونُ مَيْتًا، نَسْلٌ كنُجومِ السَّماءِ كَثرةً، وكالرَّملِ الذي على شاطئِ البَحرِ، لا يُحصى… بالإِيمانِ نَزلَ في أَرَضِ الميعادِ نُزولَهُ في أَرضِ غُربةٍ، وسَكنَ في أَخبيَةٍ معَ إِسحقَ ويَعقوبَ الوارِثيْنِ مَعَهُ المَوعِدَ نفسَه." (عبر 11: 8 – 10 و32 – 40).

​نصٌّ مليء بكلمات انتظار جميلة، كلمات رجاء عظيمة، كلمات ترقّب وانتصارات، كلمات سلام، كلمات حرّيّة ومن نور، كلمات أمل أن يأتي فيه تحرير وخلاص.
​يخبرنا سفر التكوين عن إبراهيم قائلاً: "فَأَخَذَ أَبْرَامُ سَارَايَ امْرَأَتَهُ، وَلُوطًا ابْنَ أَخِيهِ، وَكُلَّ مُقْتَنَيَاتِهِمَا الَّتِي اقْتَنَيَا وَالنُّفُوسَ الَّتِي امْتَلَكَا فِي حَارَانَ. وَخَرَجُوا لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَوْا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. وَاجْتَازَ أَبْرَامُ فِي الأَرْضِ إِلَى مَكَانِ شَكِيمَ إِلَى بَلُّوطَةِ مُورَةَ. وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ حِينَئِذٍ فِي الأَرْضِ. وَظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ: "لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ." فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ." (تك 12: 5 – 7).

​إبراهيم السائح سمع كلام الرب، وبالإيمان فقط تزوَّد ما يكفيه لينطلق بالحياة. لنتخيَّل إبراهيم، فقد كان شبيهًا بكثيرين من إخواننا المسيحيّين العراقيّين المهجَّرين، آتين من الأرض التي أتى منها أبينا إبراهيم  إلى الأرض التي نقيم عليها أرض آبائنا الكنعانيين… أرض غريبة، لغة غريبة، أكل غريب، طقس غريب، وجوه غريبة. كلّ شيء بالنسبة إليهجديد، طريقة الزراعة، طريقة الأكل، طريق اللبس، طريقة الحياة، لو كان أبناؤه يذهبون إلى المدرسة لما استطاع أن يساعدهم أحد في دروسهم… تأتيه أوراق كثيرة ولا يفهم منها الكثير، يستعين بأصدقائه ومعارفه وبأهل الخير ليساعدوه…

​وما كان في قلب إبراهيم؟
​كان في قلب إبراهيم إيمان ورجاء.
​ما هو إيمان إبراهيم؟ وما هو رجاء إبراهيم؟

​لنسمع ما قال الرب لأبينا إبراهيم: "وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: "اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً.وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ."(تك 12: 2 – 4). كم هي عظيمة ووعود الرب وكم هو عظيم إيمان إبراهيم وكم هو عظيم رجاء إبراهيم.
​كلّ إيمان إبراهيم قام على التصديق. صدَّق أنّ وعد الله له أكيد. صدَّق أنّ الله هو الوفيّ ووعده صادق.

​إذا تخيَّلنا عظمة الكنعانيّين ووضاعة إبراهيم وكلام الرب، لقلنا إنَّ إبراهيم مجنون. نعم، لقلنا إنَّإبراهيم مجنون، لأنّ وضاعة إبراهيم مقارنة بعظمة الكنعانيّين كانت كبيرة جدًّا. ولكن إيمان إبراهيم بالرب كان أكبر من عظمة غنى الكنعانيين. ولكن إيمان إبراهيم لم يكن ليقوم على الغنى الماديّ منذهب أو أرض أو بيوت. بل كان يقوم إيمان إبراهيمعلى البركة. بركة الرب الذي منحه إياها، وهو أنْيتحوّل إلى بركة لجميع قبائل الأرض.
​"تَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ." هذه هي مواعيد الرب الحقيقيَّة والنهائيَّة، سيأتي من نسل إبراهيم ولد سيتمّم ويكمّل هذه المواعيد العظيمة.

​تحقَّقت كلُّ وعد الله لإبراهيم بيسوعَ المسيحالبركة الأخيرة والكاملة لكلّ الأمم.
​كلٌّ منَّا مدعو أن يفكّر في موضوع الإيمان. أن يفكر أن الله وَعَدَه وعدًا كبيرًا خاصًا بالخلاص من ضيق ما. ليفكّر كلٌّ منَّا كيف يحوِّل وعود الله إلى بركة. الله باركه بخلاصه. ولكن أيضًا، كيف سيتحوّل هو إلى بركة لمن هو حوله؟ كيف سيتحوّل إلى شخص من نسل إبراهيم الروحيّ ويصبح قريب المسيح ويدخل في لائحة نسبه.

​"أنتم الذين بالمسيح اعتمدتم، المسيح قد لبستم"، دخلتم في لائحة نسبه، فتحَّلوا إلى بركة وخلاص. تحوَّلوا إلى مسيح جديد.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً