Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

عيد الميلاد هو مصدر الأمل للمسحيين في العراق

© Antoine Mekary / Aleteia

أليتيا - تم النشر في 30/12/14

أربيل / أليتيا (aleteia.org/ar) – احتفل المسيحيون العراقيون بعيد الميلاد في ظل ظروف صعبة ومؤلمة بعيداً عن منازلهم ومدنهم. بالرغم من ذلك فقد كان الاحتفال مصدر "أمل جديد" لأننا "نستطيع إعادة بناء ما تضرر، وإصلاح ما خُرِّب، وتوحيد ما تقسّم"، هذا ما قاله غبطة البطريرك مار لويس ساكو رافائيل في رسالته إلى المؤمنين في عظته خلال قداس الميلاد.

وأكد البطريرك ساكو قرب الكنيسة من أولئك الذين فقدوا منازلهم وأراضيهم بسبب زحف جماعة الدولة الإسلامية، وأن آلامهم ومعاناتهم لم تُنسى، بل على العكس، نتطلع إلى مستقبل من السلام والأخوّة والوئام والوحدة.

ولكي يحدث هذا فمن الضروري على الولايات المتحدة والغرب إعادة النظر في سياساتهم الخارجية "استخدام الأسلحة لا يحمل الإصلاحات الحقيقية" بل نحتاج "لحوار شجاع ومتحضر".

أدناه رسالة مار ساكو كما وصلت لآسيا نيوز:

أيها الأخوة والأخوات

نحتفل اليوم بميلاد يسوع المسيح في هذه الظروف الصعبة والمؤلمة. نحتفل ونحن نازحون من منازلنا ومدننا. لكن هذه ليست نهاية العالم. فولادته تحيي الأمل فينا أن نعود إلى ما أُجبرنا على تركه، لإعادة بناء ما تضرر، وإصلاح ما خُرِّب، وتوحيد ما تقسّم، وإعادة النازحين إلى منازلهم. ألم يولد يسوع بعيداً عن منزله؟ ألم يعاني الاضطهاد وانتقل إلى مصر ثم عاد؟

ولادة يسوع المسيح تعني مجيء الله. لقاء حقيقي معه على مسافة قريبة. كما أنها تجّسد محبته لجميع الناس، ويشجعنا من خلالها لنختبر ولادته بشكل فردي وجماعي. إنها الولادة الثانية من السماء. عيد الميلاد هو بداية مشروع جديد، ومهمة هذا الطفل المنقذ، الذي من خلاله كشف الله لنا عن مجده وسلامه للإنسانية: "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام". 

هذا الطفل هو علامة مجد الله، والسلام هو انعكاس السماء. المجد والسلام ليسا مجرد رغبة، بل الهدف من مشروع حقيقي لعملية طويلة. ونحن نحاول تحقيق الهدف الأول في قلوبنا والثاني في كل مكان حولنا. إننا نخمد السحب الداكنة للتفكك والانقسام والصراعات، وننشر عوضاً عنها التألق والسلام والمحبة والإخاء والحرية والكرامة والحضارة. عندما نجعل من رسالة الميلاد هدف الأفكار والتعليم والعمل فإننا سوف نعيش في سلام وتعايش ووفاق.

لا يزال وضعنا حرجاً ومأساوياً. ويرى النازحون المسيحيون والمسلمون واليزيديون والشبك أن لا حلاً سريعاً في الأفق. بفضل الكنيسة والناس أصحاب النية الحسنة، فالمسيحيون يعيشون في غرف صغيرة أو قوافل. إلا أنهم قلقين على مدنهم ومنازلهم ووظائفهم وعلى حياتهم ومستقبل أبنائهم. إنهم بحاجة للاطمئنان بأنهم ليسوا وحدهم، مهجورون أو منسيون.

 لهذا، أنا أطلب منكم الصلاة لهم ليحافظوا على الشجاعة والأمل والثقة بالله الآب. كانت رغبتي أن يكون قداس عيد الميلاد معهم، في وسط خيمة من مخيمهم، لأعرب لهم عن مدى قرب الكنيسة منهم، ومدى استعدادنا لتقبل وخدمة ومساعدة الناس.

إننا ممتنون للغاية لجميع الجهود المبذولة من داخل البلاد وخارجها، والتي كانت مفتوحة لمد يد العون لأولئك النازحين، مما يدل على روح التفاهم والصداقة والتضامن.

 يجب أن تبقى المسيحية في هذه الأرض المباركة لتكون رسالة محبة وتسامح كما أراد المسيح. نحن مصممون على متابعة محبتنا لجميع المواطنين دون استثناء والعيش معهم في سلام وأمان. نحن نتوق للعودة إلى بيوتنا ومدننا على أمل أن تتحرر قريباً. هذه أرضنا وتاريخنا وهويتنا. بالنسبة لنا هذه هي أرضنا الموعودة.

ونود من أعماق قلوبنا أن يتم إنشاء نظام مدني وسياسي في العراق، والذي يضمن حقوق جميع العراقيين ويحافظ على كرامتهم ويقدم العدالة التي هي أساس السلام. لا يتحقق هذا النظام الجديد إلا من خلال زيادة الوعي لخطورة الحركات المتطرفة التي تدمّر وتقتل وتحرق الحضارة باسم الله. فقط بالبرامج التعليمية السليمة يمكن للفرد أن يعرف معنى الحب والخير واحترام الاختلاف. ويمكن أن تساعد حقوق الإنسان في جعل هذا البناء الجديد أمراً ممكناً.

على الولايات المتحدة والغرب إعادة النظر في سياساتها الخارجية تجاه الشرق الأوسط. فالصراعات الحالية لا تصب في مصلحة أحد. واستخدام الأسلحة لا يحمل الإصلاحات الحقيقية، بل من خلال الحوار الشجاع والتحضّر. توجد حاجة لرؤية جديدة أكثر واقعية وعدل فيما يخص القضايا التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

أحبائي، في البشارة قال ملاك الرب لمريم: "لا تخافي" وقال الشيء ذاته ليوسف والرعاة. اليوم، في خضم هذه المحنة، يقول لنا يسوع: "لا تخافوا أيها القطيع الصغير". إنها اللحظة المحددة التي يتعين علينا فيها أن نجدد إيماننا بالله ونثق ببعضنا ونتعاون مع جميع الناس أصحاب النية الحسنة في العالم، ونؤمن أنه من صميم الألم يولد بصيص أمل. هذا هو عيد الميلاد بالنسبة لنا وهذا هو إيماننا. عيد ميلاد مجيد، وليحيا العراق.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً