Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

دعوة يوسف في إنجيل الطُّفولة بحسب مَتّى

© Anton Raphael Mengs (1728–1779) / CC

http://commons.wikimedia.org/wiki/File:Mengs,_Traum_des_hl._Joseph.jpg

jespro - تم النشر في 29/12/14

لبنان / أليتيا (aleteia.org/ar) –ما يلفت النظر أنّ إنجيل لوقا يُركِّز النظر على شخصيّة مريم في طفولة يسوع، في حين أنّ إنجيل متّى يُركِّز النظر على شخصيّة يوسف. أمّا لوقا، فيُظهر دور مريم في البشارة، حيث يتراءى لها الملاك جبرائيل ويُوجِّه إليها بُشرى ميلاد يسوع منها بالروح القُدس (1/26-38)، وتتبعها زيارة مريم إلى نسيبتها أليصابات (1/39-45، 56)، وفي أثنائها تُنشد نشيدها (1/46-55). وأمّا إنجيل متّى فيحوي عدّة إشارات إلى دور يوسف الأساسيّ، نذكر ثلاثة أُمور: 1- نسب يسوع حيث ذِكر يوسف 2- واسم يسوع الذي يمنحه يوسف بأمر من الملاك، وتحقيق يوسف ثلاث نبوءات من العهد القديم؛ لنتجوّل في تلك الأحداث.

وّلًا – نسب يسوع (1/1-17)

تعرض رواية متّى في ما يختصّ بنسب يسوع عرضًا انحداريًّا من إبراهيم حتّى يوسف، بحسب ثلاث مراحل: من إبراهيم إلى داود (14 جيلًا)، ثمّ من داود إلى السبي إلى بابل (14 جيلًا)، فمن السبي إلى المسيح (14 جيلًا)[1]. ويقول متّى في خِتام الحقبة الثالثة: "يعقوب ولد يوسف زوج مريم الذي وُلد منها يسوع الذي يُقال له المسيح" (آ 17). وهذا العرض يُشدِّد على انتماء يسوع إلى شعب الله، بالتشديد على ذكر إبراهيم في بداية العرض، وباعتبار يسوع "ابن داود ابن إبراهيم" (آ1)، وبذكر السبي ما قبله وما بعده (آ17).

فعندما يذكر متّى يوسف، رغمًا من ذكر مريم وقد وُلد يسوع منها، لا من يوسف، فإنّما يبغي أن يربط بوضوح يسوع بشعب الله وبتاريخه (بذكر السبي)، وبضعفاته (بذكر "راحب" البغيّة: آ5، و"سليمان من أرملة أوريّا": آ6). فيندرج ذكر يوسف في هذا السِّياق: سيكون يوسف ضامن انتماء يسوع إلى الشعب الإسرائيليّ.

إنّ انتماء يسوع الدينيّ هذا هو من مُقوِّمات تجسُّده الحقيقيّ، فكان يهوديًّا، لا بأُمِّه فحسب، مِثلما درجت العادة عند اليهود إلى اليوم باعتبار شخص يهوديًّا عن أُمِّه، ولكن بفضل يوسف أيضًا.

ثانيًا – اسم يسوع (1/21)

قال الملاك في بشارته إلى يوسف في الحلم: "ستلد [مريم] ابنًا، فسمِّه يسوع، لأنّه هو الذي يُخلِّص شعبه من خطاياهم" (آ21). إنّها بشارة بتمام معنى الكلمة، خاصّة وأنّه يسبقها قول الملاك: "الذي كُوِّن فيها هو من الروح القُدس" (آ20)، وذلك مِثل بشارة الملاك جبرائيل لزكريّا بشأن يوحنّا (لو 1/5 ت)، ولمريم بشأن يسوع (لو 1/26 ت)، وإن اختلفت الصيغة الأدبيّة في ترائي الملاك في روايتي لوقا / ترائيه في حُلم في رواية متّى. وما يلفت النظر أنّ يوسف هو الذي يمنح الاسم، بالرغم من ذِكر كِلا مريم والروح القُدس عند إعلان ولادة يسوع؛ فلم تُطلق مريم عليه اسمه، بل يوسف. وإنّ إعطاء الاسم – في التقليد اليهوديّ – فعل أساسيّ؛ هو – بعِبارتنا – فعل اجتماعيّ، يُدخل صاحبَه في مُجتمع البشر. هكذا أصبح يسوع إنسانًا مُجتمعيًّا[2]. وذلك جانب آخر من مُقوِّمات إنسانيّة يسوع بموجب تجسُّده.

ومعنى الاسم يُحدِّده الملاك ليوسف: "سمِّه يسوع، لأنّه هو الذي يُخلِّص شعبه". فكُلُّنا يعلم مغزى الاسم في العقليّة اليهوديّة، ذلك أنّه بمثابة برنامج حياتيّ على الطِّفل أن يُحقِّقه. ويُمكننا إضافة أنّه كان يقع على عاتق يوسف أن يُربّي الطِّفل يسوع بحيث يُحقِّق في حياته معنى اسمه، أي أن يُربّيه حتّى يكون مُخلِّصًا حقًّا؛ إنّ ذلك الجانب الجوهريّ من دعوة يسوع ورِسالته يعود إلى يوسف في أنّه عليه أن يغرسه ويُنمّيه في تربيته الطِّفل.

ثالثًا – تحقيق نُبوءات العهد القديم

ما يسترعي الانتباه أيضًا أنّ كُلّ تَراءٍ من ترائيّات الملاك الثلاثة ليوسف مقرون بآية نبويّة من العهد القديم يقع على عاتق يوسف أن يُحقِّقها، وكذلك ذِكر نُبوءتين أُخريين. فيوسف يقوم هكذا بمُهمّة أساسيّة في تحقيق قصد الله، لذا يدعوه متّى "بارًّا" (آ19):

1-    نُبوءة أشعيا (7/14)

من الغريب أنّ متّى، وقد ذكر كلام الملاك ليوسف: "سمِّهِ يسوع"، يُضيف: "كان هذا ليتمّ ما قال الربُّ على لِسان النبيّ: ’ها إنّ العذراء[3] تحمل فتلِد ابنًا يُسمُّونه عِمّانوئيل‘، أي الله معنا[4]" (آ23). فلماذا ذِكر هذا القول الذي يُسبِّب بالفِعل ازدواجًا في تسمية الطِّفل: يسوع / عِمّانوئيل؟ لا شكّ أنّه يقصد منه إظهار يوسف مُحقِّقًا نُبوءة من العهد القديم؛ فبفضله، تمّ كلام أشعيا النبيّ.

2-    نُبوءة ميخا (5/1)

عندما وصل المجوس إلى أورشليم أعلنوا أنّ "ملك اليهود الذي وُلد […] في بيت لحم اليهوديّة…"، طبقًا لما أوحاه الله للنبيّ: "وأنتِ، يا بيت لحم، أرض يهوذا، لستِ أصغر وِلايات يهوذا، فمنك يخرج الوالي الذي يرعى شعبي إسرائيل" (آ1-2، 5-6). فكان يوسف قد قرّر أن يستقرّ في بيت لحم[5].

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً