Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

البابا يطلب حناناً ولطفاً وتواضعاً في وجه مآسي العالم

aleteia

أليتيا - تم النشر في 25/12/14

كلمة البابا في قداس منتصف الليل في الفاتيكان

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – لم يكن قداس منتصف الليل إذ بدأ يوم الاربعاء عند تمام الساعة التاسعة والنصف إلا انه قداس رسمي احتفل به البابا فرنسيس في بازيليك القديس بطرس على وقع الترانيم الرائعة التي استمع اليها البابا فرنسيس وهو جاثٍ على ركبَتيه.

دخل البابا فرنسيس على وقع انغام الترنيمة الغريغورية التي تعلن ولادة المسيح قبل أن يكشف عن تمثال للطفل يسوع كان قد حمله طفلَين من سوريا ولبنان. وتُليت الصلاة الموحدة بلغات عديدة منها العربية والصينية. وكان البابا قد سلط الضوء خلال كلّ الفترة التحضيرية لعيد الميلاد على معاناة المسيحيين في الشرق الأوسط وهجرتهم.

 فقد وجه لهم رسالة طويلة منذ بضعة أيام داعياً إياهم الى المثابرة والحوار بين الأديان على الرغم من كل الصعوبات. وكان قد تحدث مباشرةً مع لاجئين في مخيم قريب من اربيل في كردستان العراق بعد ظهر يوم الاربعاء.

وطلب البابا فرنسيس في عظته من العالم كلّه ان يُظهر "حناناً" و"لطفاً" خلال الظروف القاسية بما في ذلك النزاعات في حين يحتفل مسيحيو الشرق هذه السنة بولادة المخلص وسط العنف والمآسي. وشجع البابا الكاثوليك الى عدم الخضوع للغضب في حياتهم والى التعبير عن تعاطفهم مع من هم في الضيق. فقال: "كم يحتاج العالم اليوم الى الحنان! فهل لدينا الشجاعة لكي نستقبل بحنان الظروف الصعبة والمشاكل التي تعترض من هم بالقرب منا أم نفضل الحلول غير الشخصية التي قد تكون فعالة إلا انها خالية من دفء الإنجيل؟"

النص الكامل لعظة البابا:

"الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما والجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور". (اشعيا 9، 1). " واذا ملاك الرب وقف بهم و مجد الرب اضاء حولهم" (لوقا 2، 9) هكذا يقدم لنا قداس اليوم ولادة المخلص: نورٌ يخترق ويُزيل الظلمات الحالكة. فيزيل وجود الرب وسط شعبه حِمل الهزيمة وتعاسة العبودية ويُدخل الفرح والبهجة.

ونحن أيضاً، في هذه الليلة المقدسة، قصدنا منزل الرب واجتزنا كل الظلمات التي تلف الارض تهدينا شعلة الإيمان التي تُضيء خطانا وتحرك فينا رجاء الاستهداء بـ"النور الكبير". ولدينا نحن أيضاً فرصة التأمل بمعجزة هذا الطفل – النور الذي اضاء الأفق وهو آتٍ من فوق.

يضيع مصدر الظلمات الذي يحيط بالعالم في هذه الليلة المقدسة. فلنتذكر اللحظة القاتمة التي شهدت أول جريمة للإنسانية عندما قتلت يد قايين، المعمي بالغيرة، أخاه هابيل. فشهد العالم على مر القرون العنف والحرب والحقد والاعتداءات إلا ان اللّه الذي وضع آماله في الإنسان الذي خلقه على صورته ومثاله انتظر. انتظر طويلاً لدرجة أنه لكان في مرحلةٍ من المراحل ليستسلم إلا انه لم يستطع الاستسلام فكيف ينكر ذاته. 

ولذلك، استمر في الانتظار بصبر إزاء فساد الانسان والشعوب. وخلال مسيرة التاريخ، اظهر لنا النور الذي يخترق الظلمات ان اللّه الآب وصبره الأمين أقوى من الظلمات والفساد. وهذا هو أساس البشارة ليلة عيد الميلاد. لا يعرف اللّه غضب ولا يفرغ من الصبر فهو دائماً هنا مثل الأب في مثل الابن الشاطر الذي ينتظر عودة ابنه الضال.
تعلن نبوءة أشعيا عن ظهور نور كبير يخترق الظلمات. ولد هذا النور في بيت لحم واستقبلته يدَي مريم وعطف يوسف وسط دهشة الرعاة. 

عندما أعلن الملائكة للرعاة ولادة المخلص استخدموا هذه الكلمات: " و هذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود" (لوقا 2، 12) والعلامة هي تواضع اللّه الأقصى والمحبة التي تحمّل من خلالها في هذه الليلة ضعفنا وآلامنا وأوجاعنا ورغباتنا ومحدوديتنا. فالرسالة التي كان ينتظرها الجميع ويبحث عنها الجميع في عمق الروح ليست سوى محبة اللّه: اللّه الذي يرانا بعينَين رقيقتَين ويقبل بؤسنا ويخب صغرنا.

وفي هذه الليلة المقدسة، نحن مدعويين الى التفكير في حين نتأمل بالطفل يسوع الذي ولد حديثاً ووضع في مذود. فكيف نستقبل حنان اللّه؟ وهل أدع نفسي التقي به أو أمنعه من التقرب مني؟ وقد نقول: "إلا أنني أبحث عن اللّه" إلا أن الأهم ليس في البحث عنه بل أن أدعه يجدني ويُداعبني بحبه. هذا هو السؤال الذي يطرحه علينا الطفل بوجوده: هل أسمح لللّه ان يحبني؟

وبعد، هل نتمتع بالشجاعة لنستقبل بحنان الظروف الصعبة والمشاكل التي تعترض من هم حولنا أم نفضل الحلول غير الشخصية التي قد تكون فعالة لكن خالية من دفء الانجيل؟ فكم يحتاج العالم الى الحنان اليوم! لا يمكن لإجابة المسيحي أن تكون مختلفة عن الإجابة التي يُعطينا إياها اللّه على ضعفنا. يجب مواجهة الحياة بطيبة فعندما ندرك ان الله مغرم بصغرنا وانه أصبح صغيراً لكي يلقانا بصورةٍ أفضل، لا يمكننا سوى ان نفتح له قلبنا ونبتهل إليه: "ربي، ساعدني لكي أكون مثلك. واعطني نعمة الحنان في اكثر الظروف صعوبةً واعطني النعمة لكي أكون قريباً فادرك حاجات الآخرين واعرب عن رقتي ضمن إطار أي نزاع."

أيها الأخوة والأخوات، فلنتأمل في هذه الليلة المباركة المغارة: ""الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيماً" (اشعيا 9،1) والشعب البسيط الجاهز لاستقبال نعمة اللّه رأى هذا النور. وعلى العكس، فان المتكبرين والذين يضعون القوانين حسب معاييرهم الخاصة ولا ينفتحوا على الآخرين لم يروه. فلننظر الى المغارة ونصلي ولنطلب من العذراء مريم قائلين: "يا مريم، اجعلينا نرى يسوع".

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً