Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

"أبشِّركم بفرحٍ عظيم يكونُ للشَّعب كلّه: وُلِدَ لكم اليومَ مخلّصٌ، المسيحُ الربّ"

© Bkerke.org

أليتيا - تم النشر في 25/12/14

بكركي/ أليتيا (aleteia.org/ar) – .1 الخبرُ المُفرح العظيم هو بدايةُ عهدٍ جديد في حياة الإنسان والعالم يقود إلى يسوع المسيح، فادي الإنسان ومخلّصِ الجنس البشري. إنّه عهدُ انتصارٍ على الظلمة، عهدُ خبزٍ سماوي لحياة البشر، عهدُ السلامِ والرجاء في الأرض ومجدُ الله في السماء.

2. يسعدُنا أن نحتفلَ معكم بعيدِ ميلادِ الربِّ يسوع، وبهذا العهدِ الجديد، راجين أن يولدَ المسيحُ في قلوبنا لكي نلتزمَ ببناءِ عهدٍ جديد في عائلاتنا ومجتمعاتنا ووطننا. نحيّيكم جميعاً، أيّها الحاضرون، ونُعربُ لكم عن أخلصِ التمنيات والتهاني بالعيد. نسألُ المسيحَ الربّ أن يفيضَ عليكم "فرحه العظيم" المملوءَ نعماً وبركاتِ خيرٍ وسلامٍ ورجاء، فتخرجون من هذا اللقاء مع طفلِ المغارة بفرحِ رعاةِ بيتَ لحم، مسبّحين اللهَ على كلِّ شيء بأعمالِكم ومبادراتكم الجديدة التي تدلُّ على التزامِكم في بناء عهدٍ جديد في العائلة والمجتمع والوطن.

3. ليست البُشرى "بفرح عظيم" خبراً من الماضي يقفُ عند زمانه. بل هي خبرٌ متجدِّدٌ في كلّ مكان وزمن، وخبرٌ لنا اليوم. فالمسيحُ إيّاه، الذي "هو هو أمس واليوم وإلى الأبد" (عبرا 13: 8)، هو نفسُه الخبرُ والفرح العظيم. إنّه كلمةُ الله، كلمةُ الحياة والنور، الذي صار بشراً منذ ألفَي سنة، والذي يريدُ أن يكونَ "هذا البشر الجديد" في كلّ إنسان. إحتفالُنا بذكرى ميلادِ المسيح الفادي والمخلّص هو بالحقيقة احتفالٌ بميلادنا نحن فيه لولادة جديدة بكلمة الإنجيل ونعمة الأسرار. نحن نتمثِّل ميلاده وثماره في المغارة والشجرة، كتذكارٍ لِما جرى، لكنّنا في الواقع نسعى لأن يتحقّقَ فينا اليوم هذا الذي جرى منذ ألفَي سنة، أي أن يولدَ المسيحُ في قلوبنا، ويجعلَ منّا جسدَه الحيّ، وأن نتلألأ في شجرة الكنيسة بالفضائل الإنجيلية والإنسانية، وبالقيَم الاجتماعية والوطنيّة.

4. عهدٌ جديد بدأ في الميلاد، ونحن اليوم مدعوّون لنعيشَه عهداً جديداً في عائلاتنا ومجتمعاتنا ووطننا. لا يمكن البقاء في ماضي الأمس العتيق، ماضي الرؤية الضيّقة والموقف المتحجّر، ماضي الرأي الجامد والنظرة القصيرة، ماضي المصالح الصغيرة المقفلة على الصالح العام. فالبقاءُ في ماضي الأمس موتٌ في الحاضر والمستقبل. إنّ سيّدَ التاريخ هو الله، أمّا الإنسان، كلُّ إنسان، فهو معاونُ الله في صنع التاريخ. إنّها مسؤوليةٌ تأتي كلّ واحد وواحدة منّا في موقعه وعمره وحالته ومكانته ومسؤوليته.

في هذا العهدِ الجديد أتانا خبزٌ من السماء، هو خبزُ كلمة الله التي هي الكلمة المتجسّدة، يسوع المسيح، وخبزُ جسده ودمه. هذا الخبز وُلد في مدينة الخبز "بيت لحم" بحسب مفهومها اللَّفظي. وهو الذي يُدخلُنا في عهدٍ جديد مع الله والناس. إنّه خبزُ الحقيقة المطلقة التي تنير جميعَ حقائق الناس النسبية؛ الحقيقة التي تحرّر وتوحّد. وهو خبزُ المحبة والعطاء الذي يجعل من المسؤولية والسلطة خدمةً تتفانى حتى بذل الذات. 

وهو خبزُ السلام المزروع من الله في قلب الإنسان، لكي نصنعه سلاماً اجتماعيّاً مبنيّاً على العدالةِ بكلّ وجوهها؛ سلاماً اقتصاديّاً مبنيّاً على شروطِ الحياة الكريمة، وعلى إنماءِ الشخص البشري والمجتمع؛ سلاماً وطنيّاً مبنيّاً على احترامِ حقوق المواطنين بوجود دولةٍ تؤمّنُ لهم، من خلال مؤسَّساتها الدستورية والعامّة، الخيرَ العام الذي يشمل كلَّ شروط الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأمنية؛ دولةٍ يكون الولاء لها أوّلاً وآخراً، ويُحترَمُ فيها الدستور والميثاق الوطني وصيغة العيش المشترك بالمساواة والمشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة.

5. قيمتُنا وكرامتُنا أنّنا مدعوّون لنحقّقَ هذا العهدَ الجديد في زماننا ومكاننا. فلنُسرعْ إلى هذا الالتزام، كما أسرعَ رعاةُ بيتَ لحم إلى المغارة، ورجعوا حاملين الرجاءَ والفرح والمعنى لوجودهم؛ وكما سارَ المجوسُ من المشرق البعيد وبحثوا عن الطفل، الملكِ الجديد المولود، ورجعوا ممتلئين حكمةً وفطنةً في الحياةِ اليومية وسعادةً لا توصف.

كم نتمنّى أن يكونَ مجيئُنا إلى أمام مغارة الميلاد دخولاً في منطقٍ جديد، ومقصدٍ   جديد؛ وانقلاباً على ماضٍ عقيم وغيرِ مجدٍ. فالمسيحُ الذي نُحيي ذكرى ميلاده نورٌ سطعَ في ظلمات الليل، لكي يسطعَ كلَّ يوم في ظلمات حياة كلِّ إنسانٍ وجماعة وشعب.

نعني بها الظلمات الروحية والفكرية والثقافية؛ ظلمات الخطيئة والشّر؛ ظلمات الكذب والتجنّي عبر التقنيّات الجديدة وسوء استعمال حرّية الإعلام؛ ظلماتِالرؤية الضّيقة التي تغشاها المصلحةُ الشخصية والمآرب الخاصّة؛ ظلماتِ الحقد والبغض والعداوة؛ ظلماتِ الأحكامِ المسبقة والمغرضة التي تأسر عقل صاحبها، وتكذّب الحقيقة الواضحة، ورؤية العين، وسماع الأذن.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً