Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

​شهادة حياة مؤثرة من قلب الحرب في حلب

© AFP PHOTO / STR

أليتيا - تم النشر في 24/12/14

في حلب: نحتفل رغم الحرب ونصلي من أجل السلام

حلب/  أليتيا (aleteia.org/ar) – اسمي جورجيو استيفان، ولدت في مدينة حلب عام 1975، متزوج من امرأة شابة تدعى مريم حاصلة على شهادة في علم النفس التربوي، ولنا ابنة اسمها بينيتا و تبلغ من العمر سنة و خمسة أشهر. أنتمي إلى الأبرشية اللاتينية للقديس فرنسيس الأسيزي. تزوجنا في 5 تشرين الثاني عام 2011. بدأنا حياتنا سوياً بالكثير من الفرح والصفاء وكان لدينا وظائف وحياة أسرية هادئة.

في 22 تموز عام 2012 بدأت الأزمة في ضواحي حلب وامتدت إلى المدينة. رأيت العديد من العائلات النازحة من القرى إلى حلب. وبعد فترة وجيزة انتقلت الأزمة إلى المدينة وبدأت المأساة.

في البداية فقدت وظيفتي، ثم بدأت المشاكل الاقتصادية تزداد سوءاً. ومع ذلك كنا على يقين أن الأزمة مؤقتة وستنتهي قريباً. لكن بدلاً من ذلك، كَبُرت الحرب لتصل لنا وتطرق بابنا. فقد استيقظنا لنرى المقاتلين على بعد حوالي 100 متر من المبنى الذي كنا فيه. 

بعد فترة وجيزة تصدى الجيش لهم و دفعهم إلى الوراء, فرد المقاتلون بقصف المنطقة السكنية و أصابت النيران منزلنا و لكن نجينا بمعجزة إلهية. لم تنتهي الأمور هنا، فقد أصابت المبنى قذيفتان وأصابت جارنا بشظايا في الرأس. غادرنا المنزل بسرعة مذعورين والتجأنا لمنزل والديّ. لم تكن ابنتي قد ولدت في ذلك الوقت. 

عندما ولدت بينيتا لم يكن هناك ماء ولا كهرباء ولا وسائل تدفئة ولا غاز في مدينة حلب. وتعرضنا بعدها للمزيد من الهجمات الصاروخية والقنابل ولكننا نجينا من الموت. ما يؤذي القلب حقاً أننا وزوجتي انفصلنا ليعيش كل منا مع والديه لأسباب كثيرة، وخاصة بسبب صغر حجم منزل والديّ والوضع الاقتصادي الغير مستقر. 

ذهبت ابنتي مع والدتها. ما لم تستطع الخلافات والمشاجرات فعله من التفريق بيننا، فعلته الحرب. ولسوء الحظ لا زلنا حتى الآن على هذه الحال.

في هذا الوقت منحني الرب نعمة الحصول على وظيفة في الكنيسة وهي الحامي لغرفة المقدسات في الرعية. لم تحل مشاكل عائلتنا ولا مشاكل المجتمع المسيحي، بل ازدادت سوءاً. تفرقت العديد من الأسر المسيحية، ووقلنا وداعاً للكثير من الأصدقاء وأفراد الأسرة الذين غادروا للمجهول لينتهي الأمر بهم في إحدى الدول الأوروبية أو في بلد مجاور بحثاً عن السلام والعمل. 

سافر أخي مع عائلته إلى لبنان ولكن بعد فترة من الوقت غادر مرة أخرى لبلد آخر بحثاً عن السلام ولقمة العيش. ففي بلدنا الحبيبة سورية نفتقر للسلام والأمان.

إن هذه الفترة في غاية الصعوبة، نغادر البيت ولا ندري ما إذا كنا سنعود. كل الاحتمالات مفتوحة والخطر يحيط بنا حتى في البيت والكنيسة. وما حدث لي مؤخراً مثال على ذلك.

منذ شهر تقريباً عدت من العمل في الكنيسة إلى منزل أهل زوجتي لأرى مريم وبينيتا، اللتين أستطيع أن أراهما لساعتين أو ثلاث ساعات. وبينما أسير في الشارع سقطت قذيفة هاون على بعد ثلاثة أمتار مني وبسبب الانفجار اخترقت قطعة معدن جانبي الأيسر بين الأضلاع على بعد سنتمترات قليلة من القلب. 

كنت سأموت في تلك لحظة إلا أني اشكر ربي على هذه المعجزة وهبة الحياة التي منحني إياها. لا أملك شيء إلا الصلاة التي هي مصدري الوحيد للأمل والصبر على تحمل المحن والمعاناة.

الحياة في الحرب في سوريا علمتنا أن نقوّي إيماننا ونثق بالرب. نرى الله كل يوم يشفي جراحنا ويرعانا. وبرغم هذه العاصفة القوية من الحرب إلا أننا تحت حماية أجنحة قوية، تحت جناحي الرب.

نحن في الأيام الأخيرة من زمن المجيء، وأرفع صلاتي إلى الله ليلاً ونهاراً ليعود السلام لبلدي ومدينتي. وآمل حقاً أن يصلي كل مسيحيي العالم في يوم الميلاد لدفن الحرب إلى الأبد، ولتمحى الكراهية ويحل السلام على الأرض. 

وأريد أن أسأل الله أن يمنحني ويمنح كل العائلات المنفصلة دفء وفرحة العيش سوياً. وأطلب من كل أخوتي المسيحيين في العالم أن يصلوا لأجل مسيحيي سوريا. ميلاد مجيد من مدينتي، حلب.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً